بوراك التركي أومهزلة الشعب اللبناني

سنوات عديدة والبلد يُنهب ويُسرق، سنوات والفساد يستشري، سنوات نتنشق الهواء الملوّث ونأكل الطعام الفاسد، سنوات والنَّاس يموتون على أبواب المستشفيات، يئنون من عدم قدرتهم على تأمين الدواء، سنوات ونتحمل تقنين الكهرباء وشحّ المياه، سنوات زاد الغلاء وارتفعت اسعار الحاجيات، أسعار السلع والخدمات، سنوات تضاعفت فيها معدلات البطالة ونسب الفقر، سنوات والشعب يعيش بقلق وخوف، والنقّ شغّال على كل وسائل التواصل الاجتماعي وفقط على وسائل التواصل الاجتماعي.

ان دعت جهة ما للتظاهر او الاعتصام للاعتراض على ما آلت اليه حالنا، انزوى الناس في بيوتهم ونأى كل منهم بنفسه عما يحصل، وجلس مشاهداً خلف شاشة التلفاز يشجع او يذمّ بمن لبى الدعوة، او جلس محدّقاً في شاشة الهاتف او اللابتوب خاصته معلقاً على ما يجري. فترى المشاركة خجولة جداً، وكأن ما يحصل في البلد لا يعنيه ولا يمسّه بسوء.

وما ان جاء ممثل مشهور لا قيمة فنية فعلية له (بوراك التركي) ، تراهم نشطين يغادرون منازلهم وأعمالهم استعداداً للتبرك به والتقاط صور له، يتجمهرون يصرخون ويهتفون باسمه، يغمى عليهم يبكون…

من يرى المشهد لوهلة يظنّ ان الشعب ثائر من اجل الدفاع عن حقوقه، ولحماية لقمة عيشه، وللحفاظ على بيئته من النفايات والتلوث، او لمطالبة المسؤولين بكفّ يدهم عن نهب أموال الدولة أو أموال الشعب….
الشعب؟ نعم الشعب المسكين، الفارغ، السخيف، التافه، المعتّر، الذي تبكي لحاله الشعوب.
التفاهة صارت لدينا اهم من الكرامة والعيش بكرامة.
حتماً ان هذا الشعب لمسكين، حالة من الانفصام المّت به، فجعلته لا يعي ماذا يفعل، غير قادر على التمييز بين المقبول واللامقبول، يعيش حالة من البؤس ويتصرف وكأنه الملك، فتأمل…!

آخر تحديث: 6 يوليو، 2019 1:35 ص

مقالات تهمك >>