رئيس الإتحاد الوطني للعمال والمستخدمين: العنصرية تمارس في لبنان

بعد حادثة (كازاخستان) والهجوم على العمال اللبنانيين، اهتز الضمير اللبناني بسبب هذا الاعتداء الوحشي على ابناء الوطن، ولكن بالمقابل فل ستعمل السلطة اللبنانية على تأمين سلامة العمال اللبنانيين في الخارج؟ وهل ستُعيد النظر بقانون الكفالة للعامل الأجنبي المعمول به في لبنان؟

إلتقت “جنوبية” رئيس الإتحاد الوطني للعمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبدالله، فسألته عن تعليقه على تعرّض العمال اللبنانيين في كازاخستان للاهانات والضرب، الامر الذي ولّد استياءً عاما، مقابل صمت اللبنانيين المخزي عن الاساءة للعمالة الأجنبية في لبنان؟

يقول كاسترو عبدالله، رئيس الإتحاد الوطني للعمال والمستخدمين في لبنان،  “بالنسبة لموضوع ما جرى مع العمال اللبنانيين في كازاخستان، وما يجري مع العمال اللبنانيين المهاجرين بشكل عام في الخارج هي ان العمال اللبنانيين يتعرّضون في الخارج لشتى أنواع العنف والإهانة وخاصة العاملات الاناث اللواتي هن الأكثرعرضة لذلك، خاصة في دول الخليج، حيث يتعرضن للعنف اللفظي والتحرّش، وذلك  ناتج عن عدم وجود دولة حماية ورعاية، وليس لدينا ثقافة حقوقية أوعمالية التي يتمتع بها العمال بالداخل أوبالخارج الى حد كبير”.

اقرأ أيضاً: على أبواب العنصرية: هل تهاجر الدراما المشتركة إلى سوريا؟!

ويرى “أن ما جرى مع اللبنانيين ذو شقين، الشق الأول يتعلق بعرض صور أو فيلم يُقال انه فيلم إباحي، وهو أمر مُدان بالشكل اذا كان هناك اساءة لثقافة او لحرمة المجتمع هناك، أو إذا كانت الصورة قد تمت بغير رضا الطرف الآخر. ولكن للأسف إن المنافسة أو الأجور هي أيضا دليل لأن الشركات العابرة للقارات كشركة (سي سي)، وفيها عدد كبير من العمال والمهنيين والطاقات والمهندسين ومراكز الاختبارات، كل ذلك جعل العمال يشعرون بأمر ما، خاصة ان ظروف العمل هناك شاقة، وفي مكان معزول وصحراوي، إضافة الى فرق الأجور بين اليد العاملة المحلية والأجنبية، مما أثار البلبلة خاصة ان كل الشركات تسعى لتوظيف اليد العاملة الرخيصة”.

ويلفت الى انه “هنا يطرح سؤال هل أن ما جرى وما يجري كان منسق أم هناك لعب بموضوع الشركة والدولة وموضوع التلزيم. والأهم من الآن وصاعدا كيف ستتعاطى وزارتا الخارجية والعمل اللبنانيتين؟ وكان يجب التحرك من قبلهما، وخاصة ان هؤلاء عمال يُدخلون أموالا على لبنان. ولذا كان يجب ان تتحرك كل من وزارة الخارجية ووزارة العمل معا، للمتابعة مع الخارجية والبعثة الكازاخية بلبنان، او ارسال وفد الى البلد، لا سيما ان الشركة في جزء منها اصحابها لبنانيين ورأسمالها لبناني، كما عليهم متابعة موضوع العمال، فقد يحصل حالات قتل مستقبلا، كما يحصل في إفريقيا مع اصحاب العمل والعمال اللبنانيين، لذا يجب قيام الدولة بواجباتها خاصة انهم يساهمون بالدخل الوطني وبنمو الاقتصاد وتحريكه”.

وهل يدفع اللبنانيون ثمن عنصريتنا تجاه العمال الأجانب في مكان آخر؟

يرى كاسترو عبدالله ردا على السؤال، “واضح ذلك لأن لبنان من البلدان ذات السمعة السيئة بموضوع العنصرية، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت العالم قرية صغيرة، واذا راقبنا هؤلاء العمال وما يتعرّضون له، وخاصة عاملات الخدمة المنزلية، وأغلبهن من دول فقيرة، والإساءة للعمال الآسيويين يؤثر على سمعتنا، اضافة الى التعاطي مع العمال اللبنانيين أيضا من مخالفات تُرتكب هنا، من عدم قيام الدولة بتعديل النتشريعات والقوانين ليتماهوا مع معايير العمل الدولية”.

كازاخستان

ويلفت إلى انه “اليوم 125 شاب رجعوا من كازاخستان الى لبنان تحت عنوان أنه بعد 15 يوما سيعودون، ونحن نسأل من يضمن عودتهم أو من سيضمن عدم تعرّضهم مجددا لأيّ عنف، وهذا واجب وزارة العمل ووزارة الخارجية للضغط لحماية هؤلاء الشباب،لأنهم يؤّمنّون دخلا للبنان ولعائلاتهم”.

ومتى برأيك ستصون الوزارات المختصة العمالة اللبنانية وتنّظم العمالة الأجنبية؟

يشدد كاسترو عبدالله، بالقول “بموضوع الوزارات المتخصصة وموضوع اليد العاملة اللبنانية واليد العاملة الأجنبية، يجب تطبيق قانون العمل اللبناني الخاص بالعمال والأجراء، وهؤلاء عمّال مهاجرين، لذا يجب تطبيق قانون العمل وتسجيلهم في الضمان الاجتماعي لتطبّق عليهم معايير العمل الدولية وقانون السلامة المهنية، وسهولة الوصول الى القضاء في حال التعرّض لضغوط. وللأسف تُمارس على العمال الأجانب ضغوطا هي أشبه بنظام الكفالة، وهو نظام سيء، وهم يدفعون الثمن بعائلاتهم ومعيشتهم وباغتصاب حقوقهم من خلال تشغليهم خارج الدوام ولأوقات طويلة، وعدم احترام سلامتهم المهنيّة، وعدم مراعاة ظروفهم الصحية، بالتالي فإن اصحاب العمل يطرحون افكارا تزيد من العنصرية بين العمال، فبالنسبة لنا ان العامل عامل سواء أكان لبنان أم غير لبناني. فالعامل هو عامل من أي بلد كان بغضّ النظر عن جنسه وجنسيته، وبالعكس إنه يساهم بالعملية الاقتصادية وبالدخل القومي، والطبقة العاملة هي واحدة موّحدة لا تتجزأ لا على الجنس ولا على الإسم، ولا على الجنسّية.

اقرأ أيضاً: الظاهرة الباسيلية: لبنان «قرطة عالم» تتعايش على حافة الحرب الأهلية!

وبالتالي المفترض على الوزارات المعنيّة ان تتماهي وأن تطبق معايير العمل الدولية، وعلى السلطات الرسمية أن تعمل على تعديل التشريعات التي تتماهى مع التشريعات الدولية، وبالوقت نفسه اعطاء هؤلاء العمال حق التنظيم النقابي، حتى يدافعوا عن أنفسهم. لذا، نحن في الإتحاد الوطني لنقابات العمال نتعاطى مع العمال السوريين كما نتعاطى مع العمال اللاجئين الفلسطينين والآسيويين، ونحن بدعم من النقابات ببرشلونة CCOO وبدعم عدد من البلديات، نقدم مساعدة عبر برامج خاصة، وتدريب العمال، وبناء قدراتهم وتأهيلهم وتوعيتهم حول السلامة المهنية وحقوقهم المدنية، وقد عملنا بشكل جدّي حول عمالة الأطفال، اضافة إلى عمل اللاجئات السوريات في الزراعة، اضافة الى العمالة اللبنانية في الخدمة المنزلية ذوي الحقوق المهدورة. لذا نطلب من وزارة العمل ان تلتزم بدعم هذه النقابات سواء بدورات تدريبية او تأهيلية، وملاحقة اصحاب العمل المخالفين وتطبيق قانون العمل وتطبيق المعايير الدولية والعمل على تطبيق التشريعات. وهذه قناعات لدى الاتحاد الوطني حيث نعمل عليها منذ زمن طويل مع العمال”.

آخر تحديث: 4 يوليو، 2019 6:11 م

مقالات تهمك >>