بعد غياب البطريرك صفير… إستكمال الثأر من مصالحة الجبل؟

لقاء مصالحة الجبل
... بعد الأحداث الخطيرة التي حصلت أمس الأحد في الجبل والتي ذكرت بأحداث الأحد 13 نيسان 1975 ، بات واضحا أن البلد مهيأ للإنزلاق إلى آتون الفتنة من جديد وأن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى نسف كل ما قام عليه البلد منذ إتفاق الطائف حتى اليوم .

 من هنا نسأل وبكل محبة، أين البطريرك الراعي وعقلاء المسيحيين يقولون لجبران باسيل أن أوقف الإستفزاز والخطاب العالي اللهجة الذي أدى ويؤدي دائما إلى التشنج والإحتقان، تارة ضد الرئيس بري وتارة ضد المكون السني في البلد والآن ضد أكثرية المكون الدرزي المتمثل بوليد جنبلاط والحزب الإشتراكي عبر نبش ذاكرة الحرب البشعة لا لأخذ العبر ، بل لحفر القبور التي أغلقت نسبيا على الأقل بالمصالحة الشهيرة بين البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير والزعيم وليد جنبلاط والتي كانت أول مسمار دق في نعش الوصاية السورية على لبنان والتي يبدو أنها ما زالت تفعل فعلها في نفوس أتباع هذه الوصاية الصغار الذين يأملون بالثأر منها عبر التحريض والإستفزاز تارة عن طريق الجاهلية وأخرى عن طريق عاليه ويبدو أنها اليوم هي المستهدفة عبر إستهداف ركنها الآخر وليد جنبلاط.
 أين عقلاء وحكماء الدروز يقولون لوليد جنبلاط وطلال أرسلان ووئام وهاب بغض النظر عن الأحجام والمسؤوليات ، أن إهدأوا وأنتبهوا لأن ما يفعله رجالكم في الشارع غير مقبول ويضر بمصلحة الوطن والناس وهذه الأفعال لا تليق بتاريخ الدروز ولا حكمتهم التي كانت دائما الحصن الحصين لهم من المؤامرات التي تهدف إلى شق صفهم ووحدتهم ليكونوا أتباعا أذلاء خدمة لمصالح ضيقة لبعض الموتورين داخليا والبعض المأزوم إقليميا بدل أن يكونوا كما كانوا دائما أساس في قيام وإستمرار لبنان. وأن يضعوا الجميع أمام مسؤولياتهم تحت طائلة إعلان الحقائق كماهي وفضح المتلاعبين بمصير الطائفة والوطن.

اقرأ أيضاً: الظاهرة الباسيلية: لبنان «قرطة عالم» تتعايش على حافة الحرب الأهلية!

أين عقلاء لبنان يقولون لرئيس الجمهورية أن مارس صلاحياتك الذي منحك إياها الدستور وكن الحاكم الصالح العادل وَقِّف وقفة الحق بالدفاع عن السلم الأهلي وتطبيق الدستور الذي أقسمت على الحفاظ عليه بغض النظر عن المواقف السياسية والخلافات الآنية بين الأفرقاء السياسيين، وبغض النظر عن الروابط العائلية والعاطفية التي تربطك بالبعض، وذلك عبر دعوة الجميع وخاصة المقربين منك إلى تخفيف الإستفزاز والتنمر تجاه الآخرين، وعدم السماح بإستعمال إسمك في معارك سياسية وفي نبش التاريخ الأسود للحرب الأهلية اللبنانية التي ما زلنا نعاني نتائجها حتى اليوم وأعتقد أن لا مصلحة ولا رغبة لأحد في العودة إليها ولكن كما يقال أن الشر من مستصغر الشرر.
  نقول هذا لا دفاعا عن شخص ولا عن طائفة بل دفاعا عن الدولة والمؤسسات والدستور الذي يضمن لجميع الأطراف حصتها في تسيير أمور هذا البلد وكرامتها في تمثيل من تمثل بغض النظر إن كان الأمر يرضينا أم لا ، من هنا نقول أنه من غير الحكمة والعدل والمساواة الكيل بمكيالين في الأمور الوطنية، فوليد جنبلاط بشهادة صناديق الإقتراع هو الأكثر تمثيلا في طائفته بما لا يقاس مع الآخرين وليس من الحصافة محاولة تحجيمه والإنتقاص من حصته وصحة تمثيله ، فالبلد شئنا أم أبينا لا زال يعتمد النظام الطائفي وعليه فما يطبق على المسيحيين والسنة والشيعة يجب أن يطبق على الدروز  وزعيمهم وليد جنبلاط بغض النظر عن موقفنا منه، فبأي حق يأخذ طلال أرسلان وزير درزي مقابل نيابته الدرزية التي تركها له وليد جنبلاط طائعا مختارا، ولم يكن من لزوم هنا للتشاطر وتشكيل كتلة مصطنعة له ، وإذا كان وليد جنبلاط قد قبل وتنازل عن وزير حرصا منه على التهدئة وعلى تذليل العقبات أمام ولادة الحكومة يومها وفي بادرة حسن نية تجاه العهد وسيده، فالأجدر أن نقدر له هذه المواقف الوطنية بدل إتخاذها خنجرا نطعنه فيه من الخلف. لذلك المطلوب تصحيح هذا الوضع ووقف إستهداف وليد جنبلاط ونحن نعرف أن المطلوب تحجيمه وضرب المصالحة في الجبل خدمة لأجندات خارجية، وما قدمه وليد جنبلاط من تسهيلات للعهد يجعله شريكا موثوقا في التسوية إذا ما خلصت النوايا وتوقف الإستهداف.

اقرأ أيضاً: وطن المحمِيّات

نقول هذا من منطلق المسؤولية الوطنية التي لا هدف لها إلا الإستقرار بعيدا عن الحرتقات السياسية المعتادة، ولأننا أبناء هذا البلد وهذه الدولة التي نريد لها أن تصبح عزيزة كريمة وسيدة وأن تتخلص من أدرانها شيئا فشيئا ولا نريد لأولادنا أن يعانوا ما عانينا من تشريد وقهر وغربة، نريدهم أن يكبروا ويعيشوا في بلد طبيعي يحفظ كرامتهم وإنسانيتهم  حتى يكونوا له عونا في الملمات وما أكثرها في منطقتنا …فهل من يسمع ويتعظ ويسارع إلى إطفاء النار التي إن إشتعلت لا سمح الله لن يكون أحد بمنأى عنها، وما يحصل في المنطقة أكبر دليل على ما نقول … والتاريخ لن يرحم … 

السابق
أرسلان: ما حصل فتنة مخطط لها وتم التحريض عليها قبل يومين والمطلوب تحويل هذا الملف الى المجلس العدلي
التالي
بعد موقعة كفرمتى… رامي الريّس لجنوبية: موكب «الغريب» هو من اقتحم وأطلق النار