هل سيركع لبنان أمام ضائقته الاقتصادية ويقبل بـ«صفقة القرن»؟!

بعد ترويج طويل، تخطو "صفقة القرن" خطواتها الأولى اليوم عبر "مؤتمر المنامة" عاصمة البحرين المخصص لمناقشة الخطة الإقتصادية المقدمة من قبل الإدارة الأميركية عبر صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنير، والتي تخصص للبنان ميزانية خاصة الى جانب فلسطين ومصر والأردن، إلا أن الخطاب السياسي اللبناني المعلن بوجه الإغراءات المالية سيجعل المهمة الأممية موضع ترقب وانتظار لما ستؤول اليه من نتائج على صعيد المنطقة.

في ظل هذه المشهدية التي تظهر عملية “توزيع للغنائم”، حسب “خبير سياسي اقتصادي” أبدى رأيه لموقع جنوبية ، بأن لبنان ليس طرفاً بالمعنى الجدي في الصفقة، فالمطلوب منه ليس توقيع معاهدة سلام مع الإحتلال الإسرائيلي، ولا اقتطاع مساحة منه لمصلحة الفلسطينيين، بل المطلوب هو تفعيل قضية قبول “التوطين” التي طالما وضعت على الطاولة ومن ثم عادت الى الأدراج نتيجة رفض غالبية القوى السياسية للأمر بشكل علني.

فعند الحديث عن لبنان وما يخص دوره في الصفقة، يتم ذكره بالمرتبة الرابعة بعد الشركاء الأصليين وهم فلسطين ومصر والأردن، ويترافق اسم لبنان مع عبارة “إذا وافق على المشروع”، وهذا يعني أن رفض لبنان لن يوقف تطبيق الخطة، بل سيفقد لبنان حصته المقررة مالياً واقتصادياً من مشاريعها، إلا أنه اذا نظرنا الى المشاريع المرصودة له، نرى تشابهاً شبه تام بينها وبين ما تم اقراره في مؤتمر “سيدر” المنتظر البدء بتنفيذ مقرراته فور تطبيق لبنان البنود المتعلقة به، والتي لم ينجز منها شيئاً يذكر حتى الساعة.

اقرأ أيضاً: مؤتمر البحرين الاقتصادي: رفض شامل لـ«رشوة كوشنير» مقابل صفقة القرن

هذه المشاريع كما احصاها “الخبير” الذي رفض ذكر اسمه،هي عبارة عن سكة حديد داخلية مع امكانية وصلها بسكة حديد إقليمية، إضافة الى توسعة مطار رفيق الحريري الدولي والمطارات الأخرى والمرافئ اللبنانية، مع خطة لاصلاح وتحسين الطرقات اللبنانية ومشروع لدعم الإستقرار الإقتصادي للبنان يتضمن مساعدات لسد ديونه التي ناهزت الـ80 مليار دولار، وذلك مقابل توطين عدد من الفلسطينيين المقيمين في لبنان المقدر عددهم بـ174 ألف لاجئ حسب آخر احصاء أعلن عنه عام 2017، رغم أن الرقم الأكثر ثقة يناهز الـ260 ألف لاجئ.

6 مليار دولار للبنان

وبحسب الخطة، سيدرج عدد من هؤلاء ضمن اليد العاملة التي ستنقل الى سيناء وغزة للعمل في المشاريع المقررة هناك بعد اقتطاع 1% من سيناء المصرية وضمها لغزة مقابل مساحة مماثلة في النقب تضم لمصر.

إقتصادياً، تظهر الأرقام الصادرة عن وثيقة البيت الأبيض أن لبنان، إذا وافق، سيستفيد من مشاريع بقيمة 6 مليارات دولار تنفذ على مدى 10 سنوات، ومن الواضح أن المشاريع المذكورة تأتي بهدف فتح منطقة الشرق الأوسط على بعضها البعض، أي لبنان وفلسطين والكيان الإسرائيلي والأردن ومصر وسوريا، وهذا يوضح أن الجانب الأميركي أعد خريطة إقتصادية محكمة تشمل كل المنطقة.

وإذا أردنا تفنيد هذه المشاريع، نرى ان مشروع سكة الحديد المطروح، يأتي بإطار تدعيم سكة الحديد من “تل أبيب” الى العمق العربي، أما المشاريع الأخرى المدرجة ضمن “سيدر”، فانها لا تعطي لبنان حافزاً لتبديلها بالخطة الأميركية بعد دفع الثمن عبر التوطين، وبالتالي يصعب فصل الشق السياسي عن الإقتصادي بما يخص صفقة القرن، ولا يمكن “تجميل” مصطلح التطبيع الشامل مع اسرائيل وترسيخ وجودها بمصطلحات إقتصادية.

ويختم الخبير السياسي الاقتصادي اللبناني بقوله “لا شك أن اللوجستية تاريخياً في العالم هي ماركة أميركية مسجلة، وهذا ما يتضح من الأرقام الموضوعة ضمن الوثيقة الحالية للخطة، وبعد محاكاة هذه الأرقام، تبين أنها دقيقة ومدروسة بشكل كبير، أما إسقاطها على المنطقة، فهو مرهون بقبضة “حكم القوي”. وهنا علينا مراقبة مدى قدرة القوى السياسية في لبنان والعالم العربي على الصمود تحت “السقف العالي” في المواقف. فلبنانياً الموقف واضح، و”سيدر” ما زال “سمك في بحر”، وبالتالي وسائل الضغط  ستكون عرقلة مشاريع سيدر دولياً إذا رفض لبنان الخضوع، وهي لن تغير من المعادلة كثيراً، فـ”سيدر” أصلاً معرقل داخلياً”.

رفض وحلول

سياسياً، قال الكاتب والمحلل السياسي جوني منير، في حديث لجنوبية، “أن الخطوة الأولى لصفقة القرن لا توحي بأنها ستنجح، فالجانب الفلسطيني لم يحضر، وبالتالي لا يمكن السير بهكذا خطة دون حضور فلسطين، وثانياً هناك رفض في الشارع العربي لهذه الصفقة، وبالتالي المسألة حساسة”.

الكاتب والمحلل السياسي جوني منير

وأضاف: “الوضع الإسرائيلي الداخلي غير واضح، وبالتالي حل مسألة سياسية كبرى كهذه بمنطق تاجر إقتصادي لا تصلح في الشرق الأوسط، والدليل هو البداية الفاشلة للخطة، وهذا لا يعني أن الصفقة أجهضت، فهم سيستمرون بالمحاولة، ولكن علينا الإنتظار لما ستؤول اليه الإنتخابات الإسرائيلية المقبلة”.

اقرأ أيضاً: لبنان سيمشي بـ«صفقة القرن»

لبنانياً، أشار منيّر أن الإغراءات الحالية تؤكد أن كل ما كان يشاع عن ملف التوطين لم يكن وهماً كما كان يقول البعض، مضيفاً: “القبول بالمليارات المطروحة ثمنه الخراب في الداخل اللبناني، وهذا ما يؤكد المنطق التجاري التي تسير به الخطة، فأولاً نكون أمام 500 ألف عاطل عن العامل في لبنان، من بينهم كادرات أمنية “مخيفة” مشبعة بأجهزة مخابرات وظفت في الكثير من الأمور، بمن فيهم داعش والمتطرفين، وثانياً سنكون أمام تغيير ديموغرافي كبير”.

وتعليقاً على هذه النقطة، أوضح أن هناك استحالة للقبول بهذا الأمر، وحتى من قبل السنة في لبنان، وذلك بسبب أن هذه المجموعة مخترقة بأجهزة مخابرات عالمية ومنهم خارجين عن القانون.

وعن الحلول التي من الممكن ترجمتها على أرض الواقع، طرح منير مسألة يتم التداول بها مؤخراً تقضي بترحيل الفلسطينيين من لبنان الى بلد آخر مثل ليبيا أوالسعودية وبلدان الخليج، إلا أن هذا الكلام لا يعني أنهم سيسيرون به كحل، إلا أنه أحد الخيارات المطروحة حالياً.

آخر تحديث: 26 يونيو، 2019 4:42 م

مقالات تهمك >>