مؤتمر البحرين الاقتصادي: رفض شامل لـ«رشوة كوشنير» مقابل صفقة القرن

يفتتح غداً الثلاثاء مؤتمر البحرين الذي سيناقش الجانب الإقتصادي من "صفقة القرن"، والذي سيمتد الى يوم الأربعاء، وسط تصريحات عربية رافضة لما تقدم به جاريد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره من خطة إقتصادية تهدف الى استثمار أكثر من 50 مليار دولار في الشرق الأوسط..

وكان البيت الأبيض قد صرح في وثيقة نشرت أمس الأول إنّ الخطة “تشكّل الجهد الدولي الأكثر طموحاً والأكثر شمولاً بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني حتى الآن”، وأن هذه الخطة تاريخية، على أن يتم بحثها تفصيلاً في البحرين مع مسؤولين ماليين خليجيين. وهي ستتضمن لاحقاً شقاً سياسياً.

وأكد أنّ الخطة تهدف إلى جمع استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات وإلى مضاعفة إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني خلال هذه الفترة. واعتبر أنّ المبادرة يمكن أن تحدث تحوّلاً في الاقتصاد الفلسطيني عبر تأمين أكثر من مليون فرصة عمل للفلسطينيين، ما من شأنه أن يخفّض نسبة البطالة إلى ما دون 10 بالمئة، وأن تقلّص نسبة الفقر بنسبة 50 بالمئة.

كلام البيت الأبيض وكوشنير، لم يلاقي ترحيباً عربياً شاملاً، لا سيما لبنانياً، حيث أعلن الرئيس نبيه برّي ان الاستثمار الوحيد الذي لن يجد له في لبنان ارضاً خصبة هو أي استثمار على حساب قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة الى أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف

وقال في بيان أصدره أمس، “لكي لا يفسّر البعض الصمت الرسمي اللبناني قبولاً بالعرض المسموم يخطيء الظن من يعتقد ان التلويح بمليارات الدولارات (6 مليارات دولار) يُمكن له ان يغري لبنان الذي يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة، على الخضوع أو المقايضة على ثوابته غير قابلة للتصرف، وفي مقدمها رفض التوطين”، مؤكداً “ان لبنان واللبنانيين لم يكونوا شهود زور أو شركاء ببيع فلسطين بثلاثين من فضة”.

ولقي موقف الرئيس برّي ترحيباً فورياً من قبل المنظمات والفصائل الفلسطينية، ووصفه أمين سر حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات «بالموقف المشرّف» ، ونوّه بالموقف نفسه المسؤول الإعلامي لحركة «حماس» في لبنان وليد الكيلاني، مشيراً «الى ان الحركة ستنظم تجمعاً شعبياً كبيراً في بيروت غداً الثلاثاء بهدف إظهار رفض اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لصفقة القرن ولمؤتمر البحرين الاقتصادي. على أن يعقد ظهر اليوم اجتماع في السراي الحكومي لاعلان موقف مشترك لبناني- فلسطيني من «صفقة القرن» و«التوطين» تعقده مجموعتا العمل اللبنانية والفلسطينية حول قضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان.

وسيقاطع المؤتمر عربياً كل من لبنان وفلسطين والعراق، الأمر الذي اعتبره النائب السابق فارس سعيد أن خطأ حيث كتب: “الارض مقابل السلام مبدأ صحيح ولكن لن يتحقق بالحرَد مع اميركا.. عاقل كل عربي يشارك في مؤتمر المنامة.. نعم للمشاركة و ابداء الرأي امام العالم و القول لا مال مقابل السلام.. المقاطعة خطأ”. في حين سيحضر المؤتمر دول الخليج العربية بما في ذلك السعودية والإمارات، إلى جانب مسؤولين من مصر والأردن والمغرب.

من جهة أخرى، أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس ثقته بأن “ورشة المنامة لن يكتب لها النجاح، معتبرا أنها بنيت على باطل”، وأوضح أن “مشروع المنامة هو من أجل قضايا اقتصادية، ونحن بحاجة الى الاقتصاد والمال والمساعدات، لكن قبل كل شيء هناك حل سياسي، وعندما نطبق حل الدولتين ودولة فلسطينية على حدود 67 بحسب قرارات الشرعية الدولية، عندها نقول للعالم ساعدونا”. وتدارك “أما أن تحول أميركا القضية من سياسية الى اقتصادية فقلنا لن نحضر الى المنامة ولا نشجع احدا للذهاب هناك”.

وأضاف: “لن نكون عبيدا أو خداما لـ(جاريد) كوشنر و(جيسون) غرينبيلات و(ديفيد) فريدمان” في اشارة الى فريق الرئيس الاميركي الذي وضع الخطة الاقتصادية، مشيراً الى أنه “اذا كانت الولايات المتحدة الاميركية حكما فإننا نرفض التعامل مع هذا الحكم ونرفض التعامل معها”.

وفي القاهرة قال وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة أمس “نحن لسنا بحاجة لاجتماع البحرين لبناء بلدنا، نحن بحاجة لسلام… تسلسل الأحداث أنه انتعاش اقتصادي من ثم يأتي سلام هذا غير حقيقي وغير واقعي”.

ومن السودان إلى الكويت، استنكر معلقون بارزون ومواطنون عاديون مقترحات كوشنر بعبارات مماثلة بشكل لافت للانتباه مثل مضيعة هائلة للوقت وفاشلة ومصيرها الفشل منذ البداية. ووجهت أحزاب ليبرالية ويسارية مصرية انتقادات حادة لورشة البحرين وقالت في بيان مشترك إن مؤتمر المنامة يرمي إلى تكريس وشرعنة الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية.

اقرأ أيضاً: «صفقة القرن» الغبية: تعريف جديد لـ«حل الدولتين»؟

وتظاهر أمس آلاف المغاربة في العاصمة المغربية الرباط للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين ورفضهم لخطة كوشنر. ويعتقد محللون عرب أن الخطة الاقتصادية تمثل محاولة لشراء معارضة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية برشوة قيمتها مليارات الدولارات للدول المجاورة التي تستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين من أجل دمجهم.

في اسرائيل، وصف وزير التعاون الإقليمي تساحي هنجبي، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رفض الفلسطينيين لخطة السلام من أجل الازدهار» التي يبلغ حجمها 50 مليار دولار بأنه أمر مأساوي. وذكر نتنياهو أن إسرائيل ستدرس الخطة الاميركية بطريقة منصفة ومنفتحة.

انطلاق العمل على تنفيذ الصفقة هو مؤشر قد يعكس مرحلة دقيقة في الشرق الأوسط، بحيث قد يستثمر الجانب الأميركي الرفض العربي والفلسطيني تحديداً لإشاعة جو بأن الجانب الفلسطيني لا يريد السلام، وبالتالي يرفض المال، إلا أن رفض الأموال هو رفض للبيع النهائي لفلسطين، وهذا ما سيساهم بأن تكون صفقة القرن ولدت ميتة

آخر تحديث: 26 يونيو، 2019 4:19 م

مقالات تهمك >>