خيام اللجوء تهتز طرباً بصوت مكادي نحاس

خلال سنوات الثورة السورية انتشرت عشرات الأغنيات الهاربة من وقع الرصاص لتنهض بأحلام الثوار وآمالهم لوطن سامي يضمن العدالة لمواطنيه، لكنّ آلة الحرب القاتلة دفعت بقوافل الهجرة للجوء في الداخل والخارج وعجزت الموسيقى باللحاق بالخطوات الهاربة ومقاربة جراحها.

في صوت مكادي نحاس إحساس الألم الذي رافقها منذ أول أغنية قدمتها حين روت حكاية الفتاة الأردنية الهاربة من سطوة العائلة والثأر الذي لاحقها ودفعت ثمنه مقتل الحبيب، ومذ ذاك تمكنت مكادي خلال سنوات قليلة من رسم خط خاص لفنها الذي تقدمه بكامل العبق الأردني الفائح من صخور البتراء دون أن تهبطك لقاع المستوى التجاري في الفن حيث يختلط الجميع وتضيع الموهبة على مذبح الشهرة.

اقرأ أيضاً: ترحيل سوريين معارضين من لبنان بالتنسيق مع السفارة السورية!

قبل يومان طرحت نحاس أغنية بعنوان “يا خيام” من كلمات الشاعر السوري هاني نديم والذي لمع اسمه في السنوات الأخيرة، بينما صاغت مكادي اللحن بنفسها واستلم التوزيع الموسيقي يعرب سميرات، في حين جاءت الأغنية من إنتاج شركة “مقام” وتولت مؤسسة “القلب الكبير” عملية إنتاج الفيديو بسوية فنية عالية يستعرض صور من مخيمات اللجوء ولقطات لأطفال يتمسكون بأطراف الحلم وسط صراع البقاء.

وحيث يرن صوت مكادي في أعماق القلب، تسترسل الكلمات ببساطة لتعبر عن حالة الشجن داخل نفس اللاجئ وألمه من خذلان الآخرين، من تجاهل

المجتمع الدولي لقضيته، من نجواه مع ذاته حول ما تبقى من الوطن وعلاقته مع الخيمة. وكأنّ مكادي حين تغني تسير مع خطوات اللاجئين على ممرات المخيمات الموحلة ترسل بصوتها رسائل المهجّرين السوريين كما كل هواجس ومخاوف اللاجئين في كل بقاع العالم سواءً احتجزت حريتهم من أعواد، أو قطعوا البحر وساروا بموازاة الموت بحثاً عن وطن جديد.

قد تسرقك الموسيقى الممتزجة بإيقاعات الكلارينيت، فتهتز مشاعرك كما تهتز الخيام حين يلفحها الهواء في العراء وكما اهتزت قوارب الموت حين عبرت باللاجئين إلى ضفاف أوروبا، هي الموسيقى بفعلها الأعلى تأثيراً وبصوت يحمل قضية في زمن انهارت فيه كل الشعارات.

آخر تحديث: 24 يونيو، 2019 5:04 م

مقالات تهمك >>