من يقف وراء تشويه صورة المناضل اليساري أكرم عليق؟

جمول
رغم أن المقاومين اللبنانيين اليساريين توزعوا في مختلف التيارات السياسية في لبنان، ومنهم من رحل وهجر بلده، إلا أن البعض منهم يتعرض لتهجمات غير مبررة يخدم اصحابها إسرائيل بتهجماتهم هذه. فما الذي يجري مع اليساري أكرم عليق؟

كتب اللبناني المهاجر الى خارج لبنان، أكرم عليق، تفاصيل ما نُشر ضده منذ سنوات على صفحات “غوغل” و”فايسبوك” بوضوح تام، وحاول ان يعرف مصدر بث الشائعات عنه وحوله على هذه الصفحات. ورغم انه زار لبنان مرات عدة بعد هذه الحادثة، إلا ان المعنيين لم يستطيعوا توفير أية معلومة له في هذا الإطار.

خاصة أن الاتهامات تنحصر بالعمالة لإسرائيل من قبل جيش إلكتروني مجهول المصدر والهوية. وقد شك عليّق بداية بأحد الاشخاص الذي يدعى “وليم نصار” أو “محمود البزري” وذلك لغايات انتقاميّة جراء قيام عليق بكشف نصبه واحتياله على البعض وقصة سفره الى الكيان الإسرائيلي عبر جواز سفر كندي.

اقرأ أيضاً: حرصاً على تهمة العمالة لإسرائيل

لكن مع استمرار هذه الهجمة على عليّق لم يعد ممكنا السكوت فرفع من درجة هجومه، وقد تواصل مع المعنيين حينها عبر الفايسبوك، إلا أن السلطات الأمنية لم تأتي بجديد في هذا الإطار ولم تلاحق الموضوع.

وربما هذه السلطات تعمل على تركيب ملفات “غبشية” للمواطنين الشرفاء، لا لفك الألغاز، والتي يتم التعرّض فيها لكرامات الناس وسمعتهم، وخاصة أن تهمة العمالة باتت جاهزة تفبرك “ديلفيري” لمن يود الإنتقام من أي طرف آخر.

وقد ساهمت وسائل التواصل الإجتماعي في تسريع انتقال الإشاعات، نظرا لدورها في عدم التأكد ونظرا لغشاوة المرسل إليه غالبا، مما قد يورط في بث معلومة مسيئة دون أن يدري مُرسلها. وغالبا ما يعمد الفايسبوكيون الى نقل الجزء الأسود من الكوب وترك الجزء الآخر الأبيض الذي يشمل كل التوضيحات والاعتذارات والتحديات.

وفي اتصال مع أكرم عليق، قال لـ”جنوبية” ما يلي: “بتحليلي الخاص إن من يقف وراء الصفحات، بداية، شخص يدعى محمود البزري وهو بارع جدا في هذا الاطار، وينشط باسم وهميّ هو”وليم نصّار”، وما دعاني للشك به هو أن الصفحات التي تنشر الإشاعات ضدي تنشر على صفحاته، وكان يهاجمني أنا وعدد من اليساريين السابقين، خاصة ان نصّار قد ذهب إلى إسرائيل عبر جواز سفر كندي، في تلك الفترة التي بدأ يهاجمني فيها، أي عام 2014، علما أنه لا معرفة شخصية بيننا. يريد الإنتقام مني لأني فضحته، حيث اضطره لأن يعلن أنه توفى، وقد نعاه رواد وسائل التواصل الإجتماعي دون أن يتأكدوا من الخبر كونه كاتب موسيقي”.

مما يطرح السؤال التالي: “طالما أن القضية قديمة، ومنذ خمس سنوات تقريبا، وانتهت بصمتِ نصّار، فما الذي أثارها من جديد؟”.

يؤكد عليّق بالقول لـ”جنوبية” إن “هذا الموضوع بات قديما، إلا أن الملفت أن ما أثار الملف من جديد بعد كشفه وفضحه، أن ثمة صفحات على “غوغل” غريبة عجيبة تنشر باسمي صفحات تتهمني بالعمالة وباللأخلاقية وهي مستمرة وتنقل صورتي مع وصفي لنفسي بالعمالة واللاأخلاقية، وإلى ما هناك من مسبّات باسمي وعني، فهل يمكن لشخص ما أن يصف نفسه بصفات مسيئة؟”.

وماذا فعلت في هذا الإطار؟

“سألت خبراء تقنيين في البصمة الشخصيةIP عن الموضوع، فقالوا لي أن أيّ شخص يمكنه أن يكلّف شخصا خبيرا فيفتح هكذا نوع من الصفحات لأشخاص مستهدفون. وقد وضعت هذه القضية حينها برسم فرع المعلومات وعلى رأسها المقدّم سوزان الحاج، التي لم يصلني منها اي رد حول هذا الملف”.

“لذا أناشد وأطالب كل من له صفة في النيابة العامة التمييزية لأن القصة صعبة حيث يدخل آلاف المتصفحين على الصفحات، مما يجعل الصفحة مفعلّة باستمرار، وان مركز ناشر الصفحات هو منطقة الطيونة في بيروت”.

ويلفت عليق إلى أن “أحد الأشخاص قد تهجم علي نتيجة هذه الصفحات الملفقة، ويدعى (حسن غندور) ولكن عندما تأكد من عملية التلفيق عاد واعتذر. لذا من يضمن عدم قيام متهور أحمق بالإساءة لي خلال وجودي في لبنان؟ وقتلي بعنوان أنه يقتل عميل؟”.

ويبقى السؤال الذي يؤرق عليق، المناضل السابق واليساري الدائم “من يقف وراء هذه الصفحات؟”. واللافت ان البعض يختبئ وراء صور للسيد حسن نصرالله معتقدا ان ذلك يحميه”.

وفي الختام، لم يتوصل عليّق الى معرفة من يقف وراء هذه الصفحات المشبوهة، وجلّ ما يطلبه هو المواجهة المباشرة وعدم التخبئة وراء صفحات وسخة حقيرة، ومن يود محاربته فليظهر فلماذا يختبئ وراء أسماء وصفحات وهميّة وليقبل التحدي إن كان رجلا”.

اقرأ أيضاً: عن «فائض العمالة» في لبنان

وعن محاولته التواصل مع محامين وخبراء، قال لـ”جنوبية”: “إن من يقم بهذا العمل الحقير هم من مستوى إيلي غبش، ولكن لم نستطع معرفة أصحاب هذه الصفحات، ولكن عرفنا أن مركزهم هو شارع الطيونة في بيروت”.

وما يزعج أكرم عليق هو الإهمال وعدم إحقاق الحق، وعدم ملاحقة هؤلاء “الجرذان”،  وقد أبدى استعداده الكامل للذهاب الى المخفر لوحده دون أيّ دعوة.

لكن ما يُثير التعجب هو عدم تجاوب المعنيين عن أمن المواطنين ونزع هذه اللافتات الفايسبوكيّة والاستهتار المستمر بأرواح الناس وكراماتها.

فأين تقف السلطات الأمنيّة التي من واجبها حماية كرامات الناس وحياتها وأموالها، خاصة أن عائلات وأفراد بأكملها تتأذى من السمعة المشوّهة، في منطقة تهتم بكل ما يتعلق باسرائيل العدو الشرس، وعملائه، كونهم قاتلوها وبشرف، وكان عليق واحدا منهم.

السابق
بلدية الحدث هي الحدث الكاشف لعهد «الإصلاح القوي»
التالي
«يديعوت» تحدد موقع تل أبيب من أي مواجهة بين أمريكا وإيران