الدكتور نافعة: رحيل مرسي قد يساعد على فتح باب للحوار بين جماعة الاخوان والقوى المدنية

أكد أستاذ العلوم السياسية والرئيس السابق لقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور حسن نافعة، ان رحيل مرسي قد يساعد على فتح باب للحوار بين الجماعة والتيار المعتدل داخل الجماعة والقوى المدنية المختلفة.

وحول تداعيات وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي،  قال استاذ العلوم السياسية والرئيس السابق لقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح لمراسل وكالة تسنيم الدولية للانباء، ان رحيل مرسي قد يساعد على فتح باب للحوار بشكل افضل او على الاقل يجعل النظام السياسي لم يعد مهددا برئيس شرعي موجود داخل السجن.

وفي ما يلي نص الحوار مع الدكتور حسن نافعة:

تسنيم: ما هي تبعات الإعلان عن نبأ وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي وهو محتجز منذ 6 أعوام من قبل السلطات المصرية؟

الدكتور نافعة: الإعلان كان مفاجئاً ولكن هذا الإعلان تم بعد احدى جلسات المحاكمة سقط فيها الدكتور مرسي رحمة الله عليه مغشيا عليه وتم نقله الى المستشفى وقبل وصوله الى المستشفى كان قد فارق الحياة. الان هذه النهاية المفاجئة لها تفسيرات عدة لدى الكثيرين، البعض يقول ان الدكتور مرسي عومل معاملة سيئة داخل السجن وحدث نوع من الإهمال الطبي ولم تقدم له كل الادوية الكافية وبالتالي هناك نوع من الجريمة وهي جريمة الإهمال وعدم حصول السجين على حقوقه ناهيك عن ان هذا السجين لم يكن سجينا عاديا بل كان رئيسا للدولة ويفترض ان القانون والدستور المصري يكفلان للسجين حقوقا كثيرة، لم يتمكن مرسي من الحصول على نصف او ربع هذه الحقوق وبالتالي ستثار قضية المعاملة داخل السجون وسيفتح هذا الملف بشكل اكبر واوسع بعد هذا الرحيل المفاجئ للرئيس مرسي.بعض التيارات كان يعتقد ان الشرط الرئيسي للتعامل مع النظام او حتى مع المعارضة هو القبول بعودة مرسي الى السلطة باعتباره يمثل الشرعية وان الحكومة القائمة الان هي غير شرعية

تسنيم: ما هي السيناريوهات المطروحة حالياً امام جماعة الاخوان المسلمين بعد وفاة مرسي وسجن الكثير من قيادات الجماعة وأيضا تصنيف الجماعة على أنها منظمة “إرهابية” من قبل السلطات المصرية؟

الدكتور نافعة: فيما يتعلق بالنظام المصري لا أتوقع أن يغير موقفه تجاه جماعة الاخوان المسلمين وسوف يستمر النظام في تصنيف جماعة الاخوان على انها جماعة إرهابية لكن رحيل مرسي سيؤدي إلى نقاش معين داخل الجماعة ونحن نعرف ان معظم قيادات هذه الجماعة داخل السجن الان لكن الكثير من هذه القيادات موجود في الخارج وهرب الى قطر وتركيا او بعض الدول الاخرى وكانت هناك صعوبات كثيرة في لم شمل هذه القيادات والاتفاق على قيادة موحدة تستطيع ان تعيد طرح رؤية جديدة للتعامل مع الازمة مع النظام او فصائل المعارضة الاخرى وبعض التيارات كان يعتقد ان الشرط الرئيسي للتعامل مع النظام او حتى مع المعارضة هو القبول بعودة مرسي الى السلطة باعتباره يمثل الشرعية وان الحكومة القائمة الان هي غير شرعية.

اقرأ أيضاً: خبير إماراتي: إيران لا ترضخ إلا بـ«العصا الغليظة»

على مدى ثمان سنوات لم يؤدي هذا النقاش والحوار الى أي شيء داخل الجماعة وبالتالي يفترض ان رحيل مرسي يزيل هذه العقبة، لن يتمكن احد بعد الان المطالبة بعودة مرسي، سيساعد هذا اولا على نوع من التوافق بين التيارات المتنافسة والمتصارعة داخل جماعة الاخوان ومن ناحية اخرى قد يساعد هذا على فتح باب الحوار بين القوى المدنية المختلفة مع جماعة الاخوان والتيار المعتدل داخل الجماعة الذي لم تتلوث ايديه بالدماء او رفع السلاح في مواجهة الدولة والمجتمع لذلك سيكون لرحيل مرسي نتائج سياسية بهذا المعنى. حوار اخر اكثر عمقا داخل جماعة الاخوان وربما يساعد هذا على التئام الصدع بشكل اسرع.

تسنيم: هل نفهم من كلامك ان رحيل مرسي يساعد على فتح قنوات حوار بين الجماعة والحكومة؟

الدكتور نافعة: هذا ليس مستبعدا، مع الحكومة سيكون صعبا ولكن ليس مستحيلاً وخصوصا اذا فشلت الحكومة في تحقيق اهدافها واثبتت جماعة الاخوان انها حاضرة وموجودة على الساحة لكن مع القوى المدنية الاخرى اعتقد انا هذا الامر سيكون اسهل لان البعض كان يضع هذا الشرط التعجيزي، اي القبول بعودة مرسي الى السلطة وهذا امر كان يبدو شرطاً تعجيزيا يصعب (القبول به) من كل القوى المدنية.جماعة الاخوان كان امامها فرصة عظيمة لقيادة المجتمع المصري نحو مشروع للنهضة والديمقراطية والتنمية لكن الفترة القصيرة التي حكمت فيها اكدت انها غير ناضجة سياسيا

تسنيم: لماذا واجهت حركت الاخوان هذا المصير هل هو نتيجة لاعتمادها على الغرب وامريكا والسعودية او بسبب تخطيها الاحزاب الاخرى؟

الدكتور نافعة: اعتقد ان جماعة الاخوان كان امامها فرصة عظيمة لقيادة المجتمع المصري نحو مشروع للنهضة والديمقراطية والتنمية لكن الفترة القصيرة التي حكمت فيها اكدت انها غير ناضجة سياسيا وتحاول اقامة مشروعها الخاص كجماعة اخوان مسلمين دون استئصال جذور النظام القديم، رغم ان الثورة التي اسقطت النظام لم تكون ثورة من صنع الاخوان وان الذي فجرها كانت القوى المدنية والقوى العلمانية. وبالتالي كان يفترض ان يكون لدى جماعة الاخوان ما يكفى من الوقت للعمل على التوحد مع القوى التي فجرت الثورة وعدم المضي قدماً على تطبيق المشروع الاخواني الخاص كما تتصوره جماعة الاخوان المسلمين. هي تسببت في انقسام القوى الثورية وارتكب مرسي اخطاء معينة لأنه اعتمد على مكتب الارشاد ولم يتصرف كرئيس للدولة ككل، وبالتالي وضع نفسه رهينة لمكتب الإرشاد الذي لديه تشكيلة معينة وخصوصا في ظل هيمنة شخصية قوية مثل خيرت الشاطر. موضوع وصول مرسي الى السلطة موضوع طويل جدا وهو لم يكن المرشح الاول لجماعة الاخوان وانما كان المرشح الاول خيرت الشاطر ثم بسبب امور تنظيمية اختارت جماعة الاخوان مرسي كمرشح ثاني وهذا اضعف موقف مرسي حتى بعد وصوله الى السلطة. ارتباطه بمكتب الارشاد وتخليه عن القوى الثورية وتحالف الاخوان مع القوى السلفية المرتبطة بالإرهاب والمعادية للثورة كل هذا ساهم في تأليب قوى سياسية في الداخل، هي التي صنعت ما يطلق عليه ثورة 30 يوليو او “انتفاضة” 30 يونيو. على اي حال نحن نعيش الان مأزق سياسي كبير بسبب طبيعة النظام القائم حالياً على القمع وبالتالي لن يستطيع احد تغيير هذا النظام بمفرده لذلك المطلوب ان يكون هناك حوار بين القوى التي لا ترفع السلاح ولا تمارس الارهاب وتريد دولة مدنية، الانشقاق الحادث بين جماعة الاخوان والتيارات الاسلامية معها والتيارات المدنية هذا يعرقل التوصل الى اتفاق حول كيفية بناء مشروع جديد ونظام سياسي جديد هذه هي المعضلة التي ستستمر لفترة طويلة.

رحيل مرسي قد يساعد على فتح باب للحوار بشكل افضل او على الاقل يجعل النظام السياسي لم يعد مهددا برئيس شرعي موجود داخل السجن، الان الافق يمكن ان يكون اسهل ولكن هناك حاجة الى رؤية سياسية لكي تلتقط هذه الفرصة ولا ادري ما اذا كان النظام سيستطيع التقاطها و ما اذا كانت قوى المعارضة الاخرى ستستطيع التقاطها هذا يتطلب جهد كبير على الارض وبالتالي سيستغرق الامر بعض الوقت اعتقد ذلك.

آخر تحديث: 20 يونيو، 2019 12:45 م

مقالات تهمك >>