من أسباب الطلاق في لبنان: راتب الزوجة!

كثيرة هي اسباب الطلاق في لبنان وتختلف من زوجين لآخرين، ولكل شخص رأيه الخاص ودفاعه المميز، غالباً يصعب معرفة المخطىء أو المفتري أو المخادع من المخدوع، أن ظننت ان المال هو السبب الرئيسي احياناً تجد عند آخرين ان الشك والغيرة هما الأساس، او تجد ان الإهمال والغياب وعدم الاحترام والتوافق، هي عوامل التفرقة وهكذا دواليك، سلسلة من الأسباب والعوامل والشروط التي لا تنتهي.
اعلان

ما يهمنا الاشارة اليه، سبب خطير ومتكرّر وغريب يفتح النقاش واسعاً حول شخصية المرأة اللبنانية (العربية أيضاً).
كثيرات من النساء إن بلغ راتبهنّ ثلثي او أكثر من راتب الزوج، وقع الخلاف والصدام، وكثُر انتقاد الزوجة لزوجها وكثُر تذمرها وتأففها وأعادت النظر في توازن علاقتها الزوجية وانتفضت و وضعت خطوطاً فاصلة بالطول وبالعرض، و رفعت المتاريس بين الغرف وفوق السرير، الى أن تصل الزوجة الى حالة تجهل فيها ما تريده فعلاً.

اللافت في الأمر أيضاً ان حديث اهل الزوجة يتحول من “صهر آدمي ولقمته بالحلال” الى “الله يعينه معتر رزقته قليلة، هي القايمة بالبيت”.
الاستقلالية الاقتصادية للمرأة يجعلها تعيد برمجة افكارها في دماغها، و يحفزّها على تعديل موجة سمعها وبصرها واحاسيسها لتعيد التقاط الصور والمشاهد العائلية والاجتماعية والاقتصادية على بث مباشر دماغي مختلف وطارىء، هذا التحوّل المستجدّ في التفكير، وهذا الانحراف الخطر في النظر الى الأمور، يعيدان طرح موضوع الارتباط الزوجي على طاولة المفاوضات من جديد وكأن الزوجة تتعرف الآن إلى زوجها.

اقرأ أيضاً: تغيير منظومة القيم الإجتماعية يرفع عدد حالات الطلاق   

ما قبل راتب الزوجة المرتفع ليس كما قبله

ان يعمل الزوج وان يكدح ليعيل العائلة وليورث الجميع ماله بعد مماته، لحق طبيعي وعادي ولواجب عليه أمّا ان كدحت وعملت المرأة فليس من واجبها هي اعالة العائلة، وليست مضطرة الا حبّيا و اختياريا في مساعدة الزوج ماليا ان احتاج المساعدة.
بيت الأب هو “بيتنا” وسيارة الأب هي” سيارتنا” فإن عملت الام واشترت سيارة تبقى”سيارة الماما”!

هل هذا يعني ان شخصية ورأي ونظرة وبرمجة دماغ المرأة عندما لا تعمل، يتغيران عما كانا عليه عندما تعمل وتنتج مالاً، ليصبح زوجها فجأة”مش رجّال؟

هل انتاج المال يحرّر المرأة من أقنعتها ويظهر وجهها الحقيقي؟
هل العمل وانتاج المال حالتين مستجدتين في تاريخ شخصية المرأة ما يسببان ارباكا واهتزازا وعدم توازن في الرغبات يتطلب زمناً أطول للإعتياد كي تجد المرأة توازنها الشخصي لتعرف ماذا تريد وماذا ترفض؟
ام أن على الزوج غير المعتاد تاريخياً واجتماعياً على عمل الزوجة واستقلالها المادي عنه، أي تحررها من التبعية المالية المعيشية له، ان يتقبل “الانا” الجديدة وعادة ما تكون متلازمة مع”كلا” من زوجته المتحولة من كينونة تابعة الى كينونة شبه مستقلة؟

انتاج المال قادر أحياناً على تعديل في سمات الشخصيات وقراراتها عند المرأة وعند الرجل ايضا فالرجل ايضا واحياناً إن اصبح ماله وفيرا فكر بزواج ثان، ولا تعد زوجته”مملييّ عينه، هههه”. ماذا تسمى العلاقة التي كانت تجمعهما سابقا، تمثيل؟ تسوية؟ علاقات الضرورة؟ تبادل ادوار المكر والاحتيال؟

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الفقر ليس السبب الأول للطلاق!

اسئلة بحاجة لنقاش موسع.
سابقاً طرحنا على المحكمة الاسلامية الشرعية الجعفرية ان لا تكتفي بفحوصات الدم لطالبي الزواج، بل ان تطلب من المتقدمين للزواج حضور جلسة نقاش مع طبيب نفسي وعالم اجتماع، لشرح الحياة الزوجية وجمالها وصعوباتها المحتملة. إضافة لتأثير المال خاصة، على اية علاقة زوجية لتكون الامور واضحة منعا للمفاجآت وللطلاق.

اجمل ما في قصص الطلاق، ان الشيخ الذي يبرم اتفاق الطلاق في بعض الأحيان، يسعى لزواج متعة فيما بعد مع المطلقة التي تعمل؟!

السابق
زيارة المبعوث الروسي لافرنتيف إلى بيروت: الغايات والأبعاد
التالي
هادي مراد يخوض «حرب الجسد» شِعراً في ديوانه الجديد