اللجوء السوري: عبء على اللبنانيين أم على النظام اللبناني؟

كما يبدو ان السلطة اللبنانية تسرق المال من المانحين الأوروبيين، والذي يذهب أدراج الفساد، ويدفع العامل اللبناني الثمن من لقمة عيشه ورزقه، مما ولّد نقمة بين الشعبين. ويبقى الضغط الأمميّ على لبنان والدول المجاورة لسورية من أجل الإبقاء على اللاجئين على أراضيهم تحت عناوين إنسانية مخبأة بأجندات إنسانية. هذه الثنائية التضادّية تعمل على تخريب المجتمع اللبناني والمحيط العربي الذي لا ذنب له في سياسات الدول الكبرى وأهدافها وصراعاتها؟

تنازع اللبنانيون في ورشة عمل (جدل الخيمة والمسكن) الذي تعقده “أمم للتوثيق” سنويا في فندق الريفييرا ببيروت، والذي يناقش مسألتيّ اللجوء السوري واللجوء الفلسطيني معا، وإن كان ليس بالمستوى نفسه وبالإهتمام نفسه، ربما لعلتيّ الزمن والراهنيّة. وكما هي عادة اللبنانيين في انقساماتهم، بحسب أهواء تياراتهم السياسية التي يتبعونها، فقد بات وزيرالخارجية والمغتربين  جبران باسيل “الشيطان الأكبر” بالنسبة لجزء منهم مقابل ملائكيته لدى البعض الآخر.

تنازع اللبنانيون الحاضرون بين مؤيد ومعارض للوجود السوري من جديد في لبنان بعد خروجهم عام 2005، والخلاف هو حول طرق حماية هؤلاء اللاجئين وصونهم، والبحث عن طرق آمنة لهم في العمل والمسكن وكل ما يحتاجونه.

اقرأ أيضاً: بالأرقام: هذا ما أضافه النازحون السوريون إلى الاقتصاد اللبناني

كان المنبر مفتوحا للداعمين للاجئين السوريين بشكل كبير، خاصة أن أصوات بعض المشاركين الذين أثاروا سلبيات الوجود السوري لم تجد صدى لها لدى المنتدين. إلا أن بعض الأرقام المؤيدة لسياسة الدولة اللبنانية تجاه اللاجئين، وبالأخص موقف الوزير جبران باسيل الأخيرة كانت تُعرض باستيحاء.

إلا أن بضعة تساؤلات أثارها كل من منظّم الورشة لقمان سليم، والمشارك حسام الغالي، إضافة إلى الدكتور سامي نادر كانت نسبيّا قليلة. فقد عرض العديد من المشاركين معاناة اللاجئين السوريين من قبل سوريين مقيمين ويعملون ويرفضون التنظيم الرسمي لوجودهم أي كان من يتقاضى من الأمم المتحدة يذهب إلى سوريا ويعود مؤقتا لتلقيّ المساعدات.

ثمة صوت مختلف في قاعة واحدة تمثّل بالدكتورعماد شمعون، وهو رئيس “المجلس الوطني المسيحي من أجل الفيدرالية”، الذي أبدى تخوّفه من الذئاب المنفردة التي تنتظرنا قريبا بسبب اللجوء السوري.

“النظام اللبناني يصنع الذئاب المنفردة والقنابل الموقوتة مما يعني إعادة الأسد المفترس إلى لبنان” هذا كان ردُ أحد المعنيين بملف اللجوء السوري الفلسطيني في لبنان زياد عزيز. حيث أكد على وجود 925 ألف لاجئ سوري فقط في لبنان، وليس كما يُشاع عن وجود مليونيّ لاجئ.

فالدولة بنظر جميع المشاركين لم تُحسن إدارة الملف حيث انه خلال عهد الوزير مروان شربل والرئيس تمام سلم والوزير وائل ابو فاعور(مع بداية اللجوء السوري الى لبنان عام 2011) تمت صياغة سياسة الإهمال لكامل الملف وعدم العمل على إقامة مراكز لجوء رسميّة، كما فعلت بقية دول الجوار، لذا جاءت الدعوة من أجل وضع هذه القضية في إطارها الطبيعي لأن الملف برّمته  مشكلة داخلية لبنانية، وليست خارجية، فالدول الأوروبية خافت من إنتقال مليوني لاجئ إلى أراضيها. في حين أن لبنان لوحده استقبل مليونيّ لاجيء سوري وآلاف اللاجئين الفلسطينيين حينها.

اقرأ أيضاً: الوجود السوري في لبنان… نعمة وليس نقمة

علما أن اللاجىء الفلسطيني الآتي من سورية يعيش معاناة إضافية عن معاناة اللاجئ السوري واللاجىء الفلسطيني الموجود في لبنان.

ويُلاحظ في خضم الندوات المتكاثرة أنه يتم استعراض شعبويّ لأفكار يوميّة، مقابل تغطية الخطط الدولية الكبرى وتخطيّ عرضها، مع اهمال إضافي لعرض ما ترسمه الأنظمة لشعوب المنطقة من خلال ادخال الشعبين الفقيرين، بل الشعوب الفقيرة (فلسطين- سوريا- لبنان) في مجاهل الخلافات والتنابذ والنقسامات بمعنى التلهي بالقشور. من هنا يدخل المال جيوب المسؤولين في السلطة  لتنفيذ السياسات الكبرى، مقابل دفع اللبنانيين البدل من أرزاقهم.

آخر تحديث: 19 يونيو، 2019 2:26 م

مقالات تهمك >>