أمم تتابع قضايا اللاجئين: مستقبل اللجوء على ضوء «جدل الخيمة والمسكن»

إستطرادًا على لقاءات سابقة دعت إليها أمم للتوثيق والأبحاث في إطار مشروعها التوثيقي/البحثي «على الرحب والسعة؟ لبنان في لاجئيه»، وهو مشروع يحاول أن يتسقط التفاعل اللبناني مع مختلف موجات اللجوء التي وفدت على لبنان، متوقفًا عند المتكرر من أنماط التفاعل هذه والمستجد منها، مستطلِعًا ما يغرف منها من الحقائق الموضوعية وما يغرف من ذاكرة الحروب الأهلية، دعت على نهاية الأسبوع الماضي إلى ندوة تحت عنوان: «عن اللجوء وجدل الخيمة والمسكن».

افتتح اللقاء الذي شاركت فيه مروحة واسعة من الناشطين والإعلاميين والأكاديميين لقمان سليم فأشار إلى أنَّ هذا العنوان يصح فيه أنه رمية من غير رام، «فيوم بدأت أمم، لأسابيع خلت، الإعداد لهذه الندوة، لم يكن النقاش بشأن اللجوء السوري بالحدة التي هي عليها اليوم… ليس أنَّ المشكلة لم تكن هنا ولكن محلها من السجال اللبناني/اللبناني لم يكن مبرزًا كما هو اليوم، ولعل ما كان خلال السنوات الماضية من ارتفاع منسوب السجال حول هذا اللجوء ومن انخفاضه يستحق التملي منه لا بوصفه عرضًا من أعراض أزمة اللجوء إلى لبنان فحسب، وإنما بوصفه تعبيرًا عما يعتمل في الجسم اللبناني من توترات. من هنا كانت فكرة هذه الندوة التي نريد منها أن تزيدنا إحاطة بواقع اللجوئين الفلسطيني والسوري، وبآفاق استدامتهما أو عدمها، وبما يترتب على هذا الاحتمال أو ذاك في ظل التوتر العالي الذي تشهده المنطقة».  

توزعت الندوة على جلستين اثنين أولى تحت عنوان «عن الخيمة بوصفها مفهومًا… عن الخيمة بوصفها محلّ إقامة» تحدث خلالها الدكتور سامي نادر الذي قدم تيويمًا مُستفيضًا لواقع اللجوء على ما يمثل عليه اليوم خلص منه إلى أنه لا حلول عجائبية لأزمة اللجوء، وتحدث خلالها أيضًا الأستاذ حسام الغالي منسق اتحاد الجمعيات الإغاثية الذي عرض لمجموعة من المعطيات ذات الصلة باللجوء السوري لعل أبرزها أن أقل من عشرين فقط من هؤلاء اللاجئين يعيشون في ما يُطلق عليه «المخيمات»، وعليه فإنَّ تركيز النقاش على «الخيمة» ومآلاتها اجتزاء لمشكلة أوسع وأعمق…

وضعت الجلسة الثانية تحت عنوان «لاجئون، نازحون، أنصاف لاجئين، لاجئون ونصف…» وقد تحدث خلالها الباحث الأستاذ أنيس محسن فروى نتفًا من سيرته بوصفه فلسطيني/لبناني/لاجىء/نازح/شيعي/كاثوليكي في آن مَعًا مستدلًا من هذه السيرة، رغم خصوصيتها القصوى، على قصر النظر الذي تسوق إليه التوصيفات السريعة وما ينبني عليها من أحكام مسبقة. ختامًا كانت مداخلة للدكتور مكرم رباح شدد فيها على أن ما يدور في لبنان، اليوم، من سجال على اللجوء السوري هو في حقيقته سجال على مجموعة من الخيارات الأخلاقية والسياسية التي اختلف اللبنانيون في شأنها قبل 2011 والتي لم يكن من شأن اللجوء السوري سوى أن زاد من حدتها، والتي لن يكون من شأن هذا اللجوء في ظل التبعثر الداخلي وفي ظل التصعيد الإقليمي سوى أن يزيد من حدتها أكثر فأكثر.

يذكر أن المادة التوثيقية التي تجمعها أمم للتوثيق والأبحاث في إطار مشروعها عن موضوع اللجوء، في شتى مراحله، متوفرة على الموقع الإلكتروني «ديوان الذاكرة اللبنانية» وأن هذا المشروع ينفذ بالتعاون مع «معهد العلاقات الخارجية ـ إيفا» التابع لوزارة الجارجية الألمانية.

آخر تحديث: 16 يونيو، 2019 7:08 م

مقالات تهمك >>