حزب الله يعتبر عمليات الجيش في بعلبك «مؤامرة»…أين وزير الدفاع؟

بشكل دوري تنفذ قيادة الجيش اللبناني مداهمات لتوقيف مطلوبين في بعلبك وتحديداً في حي الشراونة، إلا أن المداهمات التي تحصل في الشراونة دائماً ما تتحول الى اشتباكات عنيفة بين الجيش والمطلوبين وتحول المكان الى ساحة حرب، في حين أن الإعلام اللبناني بمجمله يقتصر على نقل الخبر فقط، ولا يتعامل معه كما يتعامل مع أي اشتباك مع الجيش في مكان آخر.

الإشتباك الأخير وقع مساء الإثنين، فدارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين الجيش اللبناني ومطلوبين، أدت الى اصابة طفلة سورية من آل العبد في ظهرها نتيجة تساقط الرصاص الطائش على المنازل والممتلكات.

وكانت قيادة الجيش قد أعلنت في بيان، انه “أثناء قيام قوة من الجيش اليوم بمداهمة منازل مطلوبين بموجب عدة مذكرات توقيف بجرم الإتجار بالمخدرات وإطلاق نار وسرقة سيارات في بلدة الكنيسة – البقاع، تعرضت لإطلاق نار كثيف من قبل المطلوبين، ما دفع بالدورية إلى الرد بالمثل على مصادر النيران، ما أدى إلى إصابة وتوقيف عدد منهم، وضبطت كميات من الأسلحة والذخائر والسيارات المسروقة وكمية كبيرة من المخدرات”.

هذه المداهمات لم تعجب “حزب الله”، حيث أعاد النائب نوار الساحلي نشر تغريدة كان قد نشرها منذ سنة والتي جاء فيها: “ان ما يحصل في بعلبك لم يعد يحمل وقد تأكدنا ان هناك مؤامرة على المنطقة، مسؤولة عنها كل الدولة والقيادات الأمنية دون استثناء”. وكتب فوقها: “بعلبك الهرمل مسؤولية من؟”.

اقرأ أيضاً: البلد السايب يستجلب الإرهاب

هذا الموقف الذي أعاد تأكيده، والذي يشكل كلاماً علنياً بالوقوف مع “بيئة المقاومة” ضد الدولة وأجهزتها، هو حتماً منطق حزب الله، فبدل من أن يكون موقفهم داعماً للجيش ليضرب بيد من حديد في كل المناطق التي تعتبر نفسها فوق القانون، يأتي الإتهام بالمؤامرة، أما شيطنة المناطق الأخرى كطرابلس وعرسال وصيدا وغيرها والمحاولة الدائمة لإلباسها ثوب الإرهاب فهو أمر مشروع ومقلق ويحد من “هيبة الدولة” بالنسبة لهم.

تعليقاً على موقف الحزب، قال مدير مؤسسة لايف المحامي نبيل الحلبي في تغريدة له عبر تويتر: “هذا هو منطق حزب الله ومسؤوليه, من أحداث مار مخايل إلى جرائم بعلبك المتكررة، وتحت عنوان واحدٍ لا يتغير (المؤامرة على المقاومة وأهلها) يعرقل حزب الله في كل مرة تنفيذ القانون وملاحقة المجرمين والإرهابيين الذين قتلوا عسكريين ومدنيين, وروّعوا السكان الآمنين في حيواتهم وممتلكاتهم ..”.

واختار الممثل بلال مواس توجيه رسالة الى الإعلام الذي لم يقف على أحداث بعلبك التي حصلت ضد الجيش حيث نشر صورة نشرتها صفحة “عباس عشيرة آل زعيتر” كتب عليها “لا للجيش في مناطقنا”، حيث ذكر كل من مديرة أخبار الجديد مريم البسام والصحفي رضوان مرتضى والإعلامية سمر أبو خليل وصحيفة الأخبار والمحامي جوزف ابو فاضل، وسألهم: “وينكم؟ بتسترجوا تحكوا؟ أو بطلتوا تحبو الجيش؟”.

وكتب عبر فايسبوك في منشور آخر ما أسماه بـ”شيزوفرينيا .. سياسية وأمنية وقضائية وإعلامية بهالبلد .. شيزوفرينيا .. حتى بالتمييز بين الإرهابيين والمجرمين”.

وأضاف: “شيزوفرينيا .. لما المجرم الطرابلسي .. بينكمش اللي بيقول “الله يرحمه” .. والمجرم البعلبكي .. بتنعمله جنازة طنانة رنانة .. وبيحضرها المئات، شيزوفرينيا .. لما المدير العام للأمن الداخلي .. يقول عن دراسة وعن تقارير رسمية أنه مجرم طرابلس الإرهابي كان يعاني من إضطرابات عقلية .. فتشن عليه الحملات بحجة أنه عم يبرر للمجرم .. ولما شيخ يوقف يخطب بالجموع فوق جنازة إرهابي من بعلبك .. ويقول أنه هيدول مش مجرمين .. هيدول معترين وصار معهم ظروف ويبررلهم إجرامهم بحق الجيش .. وما حدا يحكي شي”.

اقرأ أيضاً: الإرهاب خطر يُداهمْ لبنان

من جهة أخرى سأل البعض عن موقف وزير الدفاع الياس بو صعب اليوم، الذي لم يكن كما كان عند أحداث طرابلس الأخيرة، حيث كتب الناشط هادي مشموشي متوجهاً الى بو صعب: “الوزير بو صعب بعد اعتداء طرابلس ثاني يوم صباحا كان في طرابلس و على متن طوافة لاختصار الوقت و صوب سهامه صوب الحريري وزعل كيف ما اتصل فيه”.

وأضاف: “يومان معارك للجيش مع الإرهابيين في بعلبك والوزير لا حس ولا خبر، مفارقة عجيبة ليس لها إلا تفسير واحد، يلي عنده تفسير يفتينا”.

هذه الإزدواجية في التعاطي بالأمور كافة في البلد وخصوصاً الأمنية منها، هي لا شك أخطر ما نعانيه، فكيف يستقر بلد فيه مجرم فئة اولى ومجرم فئة أخيرة، وإرهابي بطل وأرهابي ذليل، كيف يستقر البلد إذا تعامل الإعلام والوزراء والنواب مع الجيش “عالقطعة” وحسب المنطقة وهوية المطلوبين؟ لماذا لم يزر بو صعب بعلبك وأحياءها الخطيرة ليدعم الجيش بوجه “الإرهاب”؟ وإذا اتصل به الرئيس سعد الحريري اليوم وسأله عن الوضع في بعلبك ماذا سيكون رده؟

آخر تحديث: 14 يونيو، 2019 5:43 م

مقالات تهمك >>