عار تربوي في أوّل يوم امتحانات!

هل يبدأ الإصلاح التربوي في اليوم الحاسم للطلاب؟ وكيف يكون الإصلاح على حساب التلامذة الذين يخوضون معركتهم الأولى. وهل للقرار أبعاده المناطقية؟

اليوم الأول للإمتحانات الرسميّة في لبنان للعام 2018-2019 إبتدأ بالنسبة لعدد كبير من الطلاب الصغار بأزمة كبيرة سببها تهاون الوزارة في معالجة الأزمة المستمرة منذ عقود، وبالتالي ايصال الأمور الى عنق الزجاجة حيث سيكون الطلاب هم وحدهم من سيدفع ثمنها.

أزمة المدارس هذه بغالبيتها موجودة في الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تعرف بانتمائها الديني والسياسي، مما فتح الباب على الحديث عن محاولات لمعاقبة هذه المدارس ومن يقف وارئها بهذه الطريقة.

ودفعا للاتهام اعلن وزير التربية أكرم شهيب عن أن زيارته الصباحية لمركز امتحان (الجامعة اللبنانية في الليلكي) مقصود ليؤكد أنه مع هذه المنطقة وأهلها.

اقرأ أيضاً: هذا ما جرى لي يوم استحقاق شهادة السرتفيكا

للاطلاع على تفاصيل قرار الوزير أكرم شهيب، تواصلت “جنوبية” مع مصدر مطلع في أحد الادارات التربوية الرسمية، الذي رفض الافصاح عن اسمه، فقال “ان المعالجة لا تكون هكذا، ويجب ان نعّين ما يسمى بـ”إدارة الأزمات” كما هو الحال في العديد من البلاد المتقدمة، في حال أراد الوزير الإصلاح. وتحت حجة الوقت برّر التأخير في اعلان قراره، لكننا نسأله أين مستشاروك يا معالي الوزير؟ وماذا يفعل هذا العدد الكبير من المستشارين؟ ولماذا لم يحلّوا هذه المشكلة قبيل وقوع الأزمة وقبيل اللحظة الأخيرة؟”.

وردا على سؤال، يقول المصدر المطلّع لـ”جنوبية” “طلعت براس الطلاب، وكانت وقعت حالات إغماء أمس أمام باب الوزارة. ومن المعلوم أن عدد الطلاب الممنوعون من الامتحان وصل الى 1900 طالب، وهو رقم ليس بقليل، فهل كوزير يتحمّل ما يجري؟ فالوزر الأكبر يقع عليه، هذا أرث سياسي تربوي من سلفه، فلماذا لم يحلّا هذه المشكلة قبل اليوم”.

ويؤكد المصدر “كارثة وطنية لا يمكن ان تمرّ بسهولة، وهذه مساوئ عهد “الشّهّيبية”، فمنذ تسلمه حصل حادث انتحار أب بسبب الأقساط، واليوم أزمة الامتحانات الرسمية، إنها نيشان سيء على صدره”.

ويتابع المصدر بالقول “هل الإصلاح يبدأ بتركيب كاميرات قبل اصلاح القطاع التربوي وقبل اصلاح واقع الوزارة، لقد ضيّع بقراره مستقبل الطلاب الصغار”.

ويتساءل “أيّ اصلاح يتحدث عنه الوزير في ظل كلفة الكاميرات العالية جدا دون اصلاح المدارس المتهالكة في بنيانها؟”.

مع الإشارة الى إن كلفة تركيب الكاميرات وصل الى 800 ألف دولار.

ويتابع المصدر آسفا “ان وجود المدارس موجودة في مكان واحد تقريبا، فهل هذا مقصود؟ فهل يستهدف فئة محددة؟”.

و”اللافت هو صمت السياسيين الى الان وقت البدء بالامتحانات حيال قضية مهمة، فما هو موقف المؤسسات الدوليّة كاليونسكو واليونيسف والتي عليها واجب محاسبة السلطات اللبنانية. فقانون الأمم المتحدة حيال حق التعليم، تمس بهذه التصرفات وهي إدانة للوزير، مما يستدعي توقيع لائحة ترفع للأمم المتحدة كونها معنية بحقوق الطفل تطالب بمحاسبة الوزير. فليس من حق السلطة منع الإمتحان عن أيّ طفل، ويجب معالجة المشكلة”.

ويختم المصدر المسؤول بالقول “السؤال الذي يطرح نفسه أين وصل الوزير في ملفات الفساد في الوزارة، وأبرزها قضية مدير التعليم المهني أحمد الجمّال؟ وملف تعليم الطلاب السوريين والسرقات التي تتم تحت إطاره، فالتعليم الخاص وكر ومغارة لا يدرك كنهها إلا القلة. فما هو سبب اثارة ملف المدارس الخاصة وطلبات الترشيح والسكوت عن ملفات ضخمة فيها نهب وسرقات”.

وقد حاول “جنوبية” التواصل مع عدد من النقابيين المعروفين كرئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، نزيه جباوي، وممثل المتعاقدين في التعليم الثانوي والأساسي حمزة منصور، للاطلاع على رأيهم في هذا الموضوع إلا أن عدم التجاوب هو الجواب.

آخر تحديث: 13 يونيو، 2019 4:28 م

مقالات تهمك >>