قراءات فلسفية: ابن خلدون في كتابين

ثمة من يقول إن ابن خلدون كان متشائما كأبي العلاء المعري (973م ـ1056)، وثمة من يقول ان حياة الإضطراب السياسية التي عاشها، تضعه في موضع الشبيه مع صاحب كتاب “الأمير” نيكولا مكيافلي(1468م ـ 1527)، ولكن الواقع يقول إنه كان معتزا بنفسه وسياسيا وافر البراعة (طه حسين ـ ص:24) ، والتقوى عنده تأدية الفرائض وهي مفصولة عن الأعمال، ووطنه حيث استطاع العيش برغد واعتبار، (طه حسين ص:26).
وضع ابن خلدون كتبا كثيرة، فعالج المنطق ، وألف في الفقه والرياضات والأدب، ولخص فلسفة ابن رشد، وأهم كتبه “المبتدأ والخبر في أيام العرب و العجم والبربر” ، والجزء الأول منه معروف ب “المقدمة ” وهو فلسفي وتاريخي واجتماعي.
اذا نظرت الى “المقدمة ” فأنت أمام فيلسوف وعالم اجتماع ومؤرخ ، وإذا نظرت الى تاريخه فأنت أمام راوي عربي ( طه حسين ـ ص: 36)، غير أن ابن خلدون نظر الى التاريخ نظرة واسعة النطاق لم يسبقه أحد اليها ،( طه حسين ـ37) ، ويعدد ابن خلدون عوامل عدة يجب ان تجتمع بالمؤرخين ، منها : عدم التحزب والتشيع ـ وعدم الموافقة المسبقة على ما ينقله الرواة ، وإخضاع الأحاديث والأخبار للتعديل والتجريح ،واحتمال وقوع الخطأ بقراءة أحوال العمران ـ أي المجتمع ـ ( طه حسين ـ ص: 37 ـ 38 ).
ابن خلدون أول فيلسوف اتخذ المجتمع موضوعا للعلم رغم أنه لم يعرف الا شكلا واحدا من الأنظمة السياسية، ويشرح ابن خلدون أسباب التقدم الإجتماعي والعمراني ، من مدنية الإنسان الى قوانين المجتمع ،ويشرح حياة المجتمع البدوي ثم الحضري ، فوسائل الإرتزاق والعلوم والفنون والحكومة ،(طه حسين ـ ص: 67)، والملاحظة هنا ان ابن خلدون وعلى أهمية ما يقوله عن عناصر التقدم ووسائل العيش وفروع العلوم ، لم يعرف في السياسة الا سلطة القبيلة وسلطة الحكم المطلق.
وأهمية إبن خلدون انه قام بأول محاولة جدية للنزول بالفلسفة من عليائها والدخول بها في معترك الحياة الواقعية (علي الوردي ـ ص: 18) وليس همه أن يعظ الجمهور بل قصده أن يبحث في طبيعة الحياة الإجتماعية واكتشاف القوانين التي تسيطر عليها سواء كانت حميدة أو ذميمة، (علي الوردي ـ ص:18).

اقرأ أيضاً: «مدينة المليون نائم» قصص تسرد أحلام «عاطل عن الأمل»!

وإذا كان من الصعوبة فهم مقدمة ابن خلدون بقراءة سريعة أو سطحية، فلأن ابن خلدون كتبها بطريقة غير متناسقة وبالتدرج، قسما بعد قسم، شأنه جميع المفكرين الذين يضعون النظريات المفصلة ويؤسسون الأنظومات الكبرى، وفكرة العصبية هي المحور التي تدور حولها المباحث الإجتماعية لـ”المقدمة” على ما يقول ساطع الحصري ( 1880 ـ 1968)، وإذ يعتبر الحصري ان نظرية ابن خلدون تدور حول العصبية ، ويعتبر طه حسين ان نظرية ابن خلدون تدور حول الدولة، فإن علي الوردي يعتبر ان نظرية ابن خلدون أوسع نطاقا لأنها تدور حول البداوة والحضارة ، أو حول السكون والحركة ، فالمجتمع البدوي مجتمع ساكن ، والمجتمع الحضري ـ المدني مجتمع متحرك ،( علي الوردي ـ ص:73ـ74).
ويقول إبن خلدون إن علاقة افراد المجتمع مع بعضهم البعض، دليل على مدنية الإنسان وإن المجتمع يتنظم وفقا لإرادة اعضائه (طه حسين ـ ص:68)، والخلاصة أن اساس التفاهم البشري هو غريزة الإحتفاظ بالنفس والتفاهم يعين البشر على تنظيم الدولة، وليست حالة الحرب هي التي تجمع الأفراد كما يرى الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز(1588 ـ 1679) بل طلب الأمن والسلامة (طه حسين ـ ص: 70).
والمجتمع السياسي كما يرى ابن خلدون تحكمه ثلاثة أطوار: طور العادات والتقاليد كما هي حياة البدو، ثم الدولة والقانون بعد التوسع والفتح، ثم الطور الحضري والإسترخاء فالإضمحلال، ويتخذ الغالبون أحوال الشعوب المغلوبة، (طه حسين ـ ص: 83).
وبحسب ابن خلدون ان المجتمع البشري يسير في دورات متتابعة من الصراع بين البدو والحضر، فالبدو لا يستطيعون أن يروا الحضر منعمين مترفين، فيغزونهم، ولما يغزو البدو الحضر وينشؤون الدولة، يتنعمون ويفقدون عصبيتهم فتنحل الدولة من جديد، ثم يأتي دور بدو آخرين، فيغزون ويتنعمون وينحلون، وهكذا هي الدورة الإجتماعية ثابتة لا تتغير ومتحركة لا تعرف السكون، (علي الوردي ـ ص:78).
وبهذا يرى ابن خلدون ان الحركة التاريخية لا تنقطع، ويوجد حد زمني يقف عنده كل مجتمع، وبعده، يستأنف السير مجتمع جديد، أما التقدم الذي أحرزه المجتمع الجديد، يفوق أو لا يفوق المجتمع الذي سبقه، وبعبارة أخرى هل الإنسانية في رقي مستمر، فذلك مم لايحدثنا عنه ابن خلدون، (طه حسين ـ ص: 84).
وفي سياق تمييزه بين البدو والحضر، يعتبر ابن خلدون ،ان حياة الحضر ثمرة عمل الانسان، (أرسطو كان وصف البدو بالكسالى)، فالبدو يستهلكون ما هو ضروري لهم في الطبيعة دون أن يضطروا الى بذل جهد كبير ويعيشون على الصيد والسلب ولا يعنون بعمل متصل يكفل لهم الحياة، في حين أن الشعوب المتحضرة تستثمر مصادرالطبيعة وتصوغ ما يلائم حاجاتها، (طه حسين ـ ص: 149).
وتخلق الحضارة فنونا تثير في الإنسان رغبة التفكير وكلما تقدمت الحضارة خلقت حاجات جديدة وخلقت من الفنون ما يسدها،(طه حسين ـ ص:155).
ولا يتطور الفكر وينضج الا في الحياة الحضرية، ولا يمكن أن تجد علما ناضجا في الحياة البدوية، ويقسم ابن خلدون العلوم الى صنفين، الأول العلوم الدينية ـ النقلية، والثاني العلوم الفلسفية ـ الطبيعية التي هي ثمرة تفكر الإنسان وتأملاته، (طه حسين ـ 159).
يلتقي ابن خلدون مع أرسطو (385 ق.م ـ 322ق.م) في القول إن النوع البشري يحق له الإستثمار في الطبيعة لفائدته، مع فارق أن ارسطو يعطي المسألة بعدا فلسفيا، وإبن خلدون يعطيه بعدا دينيا، فالطبيعة بحسب أرسطو أعطت للإنسان هذا الحق، والله في نظر ابن خلدون أعطاه هذا الحق، وإذ يقول أرسطو إن الطبيعة خلقت النباتات للحيوانات وخلقت الحيوانات للإنسان، بما في ذلك ملابسه من صوفها ولحومها لغذائه، فإن ابن خلدون يقول إن الله خلق ما في جميع الأرض للإنسان، (طه حسين ـ 149 ـ 150).
وإذ يقر ارسطو بالرق لأن هناك بشرا خلقوا غير أحرار، فإن ابن خلدون لا يطعن صراحة بالرق خشية من إثارة بعض المسلمين ، إلا أنه يقرر أن الإستعباد ليس وسيلة طبيعية للعيش، بل إنه وسيلة طارئة، ولأجل سيادة العدالة يجب صون الكرامة البشرية واحترام الحرية، ومن هنا فإن خدمة السيد مذلة، وإن رجلا شهما يمتلك ذرة من الإباء لا يرضى أن يكسب عيشه بوسيلة الإسترقاق، ويتعارض ابن خلدون أيضا مع ارسطو في تجويز الحرب وإباحتها، فأرسطو يعتبرها وسيلة طبيعية للكسب، بينما ابن خلدون يقول ان الله لم يخلق بشرا للرئاسة والتأمر وبشرا للخضوع والطاعة، وفي هذا الجانب يتقدم ابن خلدون كثيرا على أرسطو بالأبعاد الإنسانية، (طه حسين ـ ص:151 ).
وإذا كان إبن خلدون، قد أصاب وصدق في شرح جانب من التاريخ فإنه كان قاصرا في أن يشرح كل التاريخ، (طه حسين ـ ص: 105)، والواضح أنه لم يدرس السياسة ونظام القبيلة إلا من منظور تاريخ العرب بعد الفتوحات الإسلامية، فهناك أمم ودول عمرت أكثر من الأطوار التي حددها ابن خلدون، مثل دولة الفراعنة ودولة فارس، كما أن دولا لم تقم على أساس القبيلة مثلما هي دولة الرومان ودولة اليونان.
ومن مآخذ طه حسين على ابن خلدون أنه يحصر انحلال سلطة القبيلة أو سلطة الدولة بانحلال العصبية ، ولا يرى أسبابا أخرى ، منها أن القبيلة الحاكمة تتحول بفعل السلطة الى ارستقراطية (طبقة) حاكمة، ويبدأ النزاع مع الشيخ / الملك / الحاكم ، وفي الشرق غالبا ما ينتصر الإستبداد وحكم الفرد ،وفي الغرب غالبا ما تنتصر الإرستقراطية ،وحين يبدأ الصراع بين الحاكم الفرد والإرستقراطية ،أي بين سلطة الفرد والطبقة الحاكمة ، يلجأ الفرد إلى استخدام القوة ومن ثم يستعين بالخارج ، فتعم الفوضى ، الأمر الذي يعني أن الصراع بين الأوتوقراطية والإرستقراطية أول جرثومة لإضمحلال سلطة القبيلة أو سلطة الدولة ،( طه حسين ـ ص:112).
ويعلق طه حسين على موقف ابن خلدون من الفلسفة فيقول: إنه يطعن بالفلسفة ويقول لا فائدة منها فالدين يسد كل حاجاتنا والفلسفة عبث ويخشى أن تحيد بنا عن الطريق المستقيم، ولكنه يعتقد بالسحر ويصفه بأنها قوة روحية في الإنسان، وأما الكيمياء فإنها باطلة ولا علاقة لها بتلك القوة الروحية، (طه حسين ـ ص:160).

هذا الجانب يقود الحديث الى الإضاءة على مصادرابن خلدون الفكرية، فيراه علي الوردي أقرب الى الإتجاه الفلسفي للغزالي (1057م ـ 1111 )وابن تيمية (1263م ـ 1328) ،(ص:179).، غير ان نقد ابن خلدون لمنطق أرسطو الصوري، لم يجر مجرى الغزالي الديني، إنما من منطلق أن المنطق الصوري هو منطق ذهني قاصر عن فهم الواقع الإجتماعي، ( علي الوردي ـ ص: 50).
ونلاحظ في مقدمة ابن خلدون كثيرا من الآراء التي جاء بها الغزالي وابن تيمية في نقد العقل والمنطق (علي الوردي ـ ص: 61) وإذ يقول الغزالي إن العقل قاصر عن فهم الأمور الإلهية، فإبن خلدون يقول ان العقل قاصر عن فهم الأمور الإجتماعية، (علي الوردي ـ ص: 64).
أيضا، فإن إبن خلدون حين لا يأخذ بالعقل المجرد على طريقة المعتزلة، فإنه لا يأخذ في الوقت نفسه بطريقة المحدثين في الأخبار الدينية، فالعقل المجرد على طريقة الإعتزال قد يخالف الواقع الإجتماعي، وروايات المحدثين قد تكون صحيحة في الأخبار الشرعية إلا أنها لا تصح في الأخبار التاريخية، (علي الوردي ـ ص: 145)، ومع ذلك، وبحسب طه حسين، لا يراعي ابن خلدون الدقة التامة في تطبيق طريقته، وهذا ما يقوله أغلب المؤرخين.
وكذلك نجد افكارا ومفردات واضحة للفارابي (873م ـ950) في مقدمة ابن خلدون، ولكن الفارابي حين يعدد الصفات المثالية للرئيس في المدينة الفاضلة، لم يسأل نفسه: أين يوجد هذا الرجل؟، وعلى فرض توافر هذه الصفات في رجل معين كيف يمكن للناس أن يهتدوا اليه؟، وكيف يوصلوه الى الحكم وماذا سيفعل الطغاة ؟، وعلى ذلك ، فإن الفارابي يكتفي بتخيل الرئيس ولا يبالي بواقع المجتمع، أي أنه يبحث في ما “يجب أن يكون”، وابن خلدون يبحث في “ما هو واقع”، (علي الوردي ـ ص 158).
ومع ذلك ، يتبنى إبن خلدون نظرية الحق الإلهي مثلما أوردها الماوردي (971م ـ 1057) في ” الأحكام السلطانية”، (طه حسين ـ ص: 128)،ويقر بإمكان وجود خليفتين للمسلمين، ولا يقدم أكثر من أخلاقيات عامة لمواصفات الحاكم، (طه حسين ـ ص: 97).
ولإبن ابن سينا (980 م ـ 1037) تأثيرات في مقدمة ابن خلدون، وخصوصا بما يتعلق بمسألة الخير والشر ، حيث يشرحها إبن سينا بأمثلة كونية من ضمنها الشمس ،وهي خير، لكن ضررها يقع بالإحتراق، ففي نور الشمس خير كثير وفي الإحتراق شر يسير ، اي عرضي ، فيما ابن خلدون، يضرب أمثلة واقعية يتحدث فيها عن أهل الجاه والسلطة، حيث وجودهم ضروي بالحياة ، فهم من جهة يقهرون الناس ومن جهة ثانية يدفعون الناس إلى الإجتماع ويمنعون مضارهم عنهم، وإلا ” كان الناس أكل بعضهم بعضا”، وهذا يعني أن الفرق بين ابن سينا وابن خلدون، أن الأول يبحث في الخير من خلال النظر الى الكون، وابن خلدون يبحث في الخير من خلال النظرالى الواقع، (علي الوردي ـ ص: 161).
وتأثر ابن خلدون بأفكار جماعة ” إخوان الصفا” (القرن الميلادي العاشر) وأفكارهم ذات الصلة بالإجتماع البشري والسياسي والديني ، وهم يقولون بأن لكل دولة عمر تنتهي به ،وكل دولة تهبط بعد ارتفاع، والدول بحسب “اخون الصفا” قسمان، دولة خيرة ودولة شريرة ، ولا دولة ثالثة بينهما، وهم ينطلقون من التصنيف على أساس ميتافيزيقي، فيما ابن خلدون يصنف الدول على أساس اجتماعي، وهذا هوالفرق بينهما (علي الوردي ـ ص: 163).
ومن بين الذين تأثر بهم ابن خلدون، ابو حيان التوحيدي (923م ـ 1020) ،وبالتحديد حيال وصف ابي حيان للحضر، فثمة تشابه واضح في شرح مواصفات الحضر بين الاثنين، انما الفرق في أن التوحيدي وصف الحضر في معرض الذم والدفاع عن البداوة انطلاقا من انخراطه في سجالات وحروب الشعوبية، بينما ابن خلدون تناول الجوانب السيئة للحضر والجوانب الإيجابية ، وهي حاله مع توصيفاته للبدو ، أي أنه لم يتخذ التعميم ولا التسقيط على طريقة أبي حيان التوحيدي، (الوردي ـ ص: 164).
ولا تغيب تأثيرات ابن الهيثم ( 965م ـ 1040)، عن ابن خلدون، لناحية الدعوة الى اتباع المنطق الإستقرائي ، فإبن الهيثم كان السباق ، وفيما يتحدث ابن الهيثم عن قوانين الطبيعة يتحدث ابن خلدون عن قوانين المجتمع، (علي الوردي ـ ص: 166).
ولا شك ، إن ابن خلدون بالرغم من حملته على الفلاسفة، فقد تأثر بمنهج ابن رشد (1125م ـ 1199) و شرح له مؤلفا، والتأثر بإبن رشد يمكن التماسه من دعوة ابن رشد القائلة بالإقتراب من العامة ، والعامة يمكن أن تلفظ من يخالف أفكارها وعاداتها، والإقتراب من العامة ظهرت عموما في كتابات فلاسفة المغرب من ابن باجة (1080 م ـ 1138) الى ابن طفيل (1105 م ـ1185) فإبن رشد، وأخيرا ابن خلدون الذي يرى ان المجتمع يسير على قوانين ثابتة، والعامة لا يقبلون أن يغيروا عاداتهم الموروثة، واذا جاءهم من يخالفهم يثورون عليه منطق ابن خلدون (علي الوردي ـ ص: 194ـ طه حسين ـ ص:77).

اقرأ أيضاً: «لِوَجْهِ ما لا يلزم» كتاب يكشف عن معارف لا لزوم لها!

إن إبن خلدون أول عالم يخرج عن منطق أرسطو الصوري ( علي الوردي ص:103)، والسياسة في نظره تتطلب مراعاة أحوال العمران (المجتمع) ولهذا يمكن للشخص العامي السليم الحس والذكاء المتوسط أن يكون أكثر نجاحا في السياسة من الرجل المتمنطق (الوردي ـ ص: 65)، وعلى ما يبدو أن ابن خلدون أراد ثلاثة أنواع من المنطق: المنطق الكشفي الذي يصلح للبحث في الأمور الإلهية والروحية ـ المنطق العقلي الذي يصلح للبحث في الأمور الطبيعية كالهندسة والطب وغيرها ـ المنطق الحسي الذي يصلح للبحث في الأمور السياسية والإجتماعية (الوردي ـ ص:66).
من اعتراضات ابن خلدون على سابقيه، قولهم بأن الشعوب القديمة كانت أجسامها أطول وأضخم وبنيتها أقوى ، وهو يتخذ من الآثار المادية دليلا لقوله “حيث منازل الأقدمين تشبه منازلنا وأبواب مدننا تشبه أبواب مدنهم، فلسنا نفهم لماذا كانوا أضخم وأقوى، ويعترض أيضا على قول الأقدمين بأن الزنوج هم أولاد حام بن نوح، وقد دعا الله على حام وأبنائه لتسود وجهوهم كما جاء في التوراة والعهد القديم، ويقول ان السبب في سود وجوهم هو المناخ، والرجل الأبيض لو سكن بلاد الزنج فسيصيبه السواد كما أصاب ساكني تلك البلاد، (طه حسين ـ ص:47).
تبقى أخيرا، واحدة من ألمعيات إبن خلدون، وهي دعوته لتدريس اللغة ليس على الأساس النظري وتعليم الصرف والنحو، بل على أساس تعليم الطفل القدرة على التعبير وهنا يلتقي مع الفيلسوف الإنكليزي هربرت سبنسر (1820ـ 1903)، ومقولته في فلسفة اللغة، (طه حسين ـ ص:162).

آخر تحديث: 7 يونيو، 2019 3:44 م

مقالات تهمك >>