العبادي ينتفض على قيادة حزب الدعوة ويستقيل من جميع مناصبه

حيدر العبادي
كان متوقعا ان يقدم رئيس وزراء العراق السابق د. حيدر العبادي استقالته من رئاسة المكتب السياسي لحزب الدعوة، وذلك في ظل القطيعة بينه وبين أمين عم الحزب نوري المالكي الذي يحظى بدعم ايراني منقطع النظير.
اعلان

لم يغفر نوري المالكي لحيدر العبادي أمرين، الأول قبوله عام 2014 ان يحل مكانه في منصب رئاسة الوزراء بعد ان حلّت الكارثة بالعراق واحتل تنظيم داعش الارهابي ثلث مساحته، والأمر الثاني الذي لم يغفره له المالكي، هو نجاح العبادي بإصلاح تلك الكارثة، فقاد الحرب التي هزمت داعش مدة ثلاث سنوات، فتم طرد التنظيم الارهابي من كامل الاراضي التي احتلها بعد ان بإعادة بناء الجيش، وكذلك فانه نجح بتوحيد العراق واسترجاع كركوك من الأكراد ومنع افلاسه، وهو الذي استلم خزينة الدولة من سلفه مديونة إثر سرقتها ونهبها بشكل منظم من قبل المالكي وعائلته وأتباعه من المدنيين والعسكريين الفاسدين.

أما ايران فلم تغفر للعبادي نجاحه في توحيد العراق وبناء جيش قوي يتمتع بتسليح جيد من الاميركيين يمكن ان يشكل خطرا في المستقبل على حشدها الشعبي، وهي التي لا يمكن أن تمارس هيمنتها وتسلطها الاّ في بلدان يكون فيها الجيش الوطني ضعيفا ومحكوما للقوة المليشيوية التابعة لها، كما هو حال لبنان مع حزب الله، واليمن مع الحوثيين.

قادت ايران وحلفاؤها في العراق حملة شرسة لاسقاط العبادي في الانتخابات النيابية قبل عام، فتمكن اتباعها في مليشيات الحشد من التسلل الى “مفوضية الانتخابات” فزوّروا ما استطاعوا من النتائج وأحرقوا عددا من صناديق الاقتراع بعد الانتخابات كي لا تظهر الفضيحة بعد التحقيق، ورضي مع ذلك رئيس الوزراء حينها حيدر العبادي بالحصول ولائحته “النصر” على المركز الثالث مع (43) نائبا، مع فارق 10 نواب فقط بين لائحته واللائحة الثانية المدعومة من الحشد الشعبي، وذلك رغم كل ما افتعله هؤلاء من تزوير.

واليوم تسعى ايران التي تدعم امين عام حزب الدعوة نوري المالكي لمحاصرة العبادي واسقاطه داخل الحزب في الانتخابات القادمة، في حين تتنامى شعبية العبادي في الشارع العراقي باضطراد، بعد ان شعر العراقيون بالخوف على مصير بلدهم من تعاظم نفوذ الحشد الشعبي الايراني، الذي بدأت تتغلغل مجموعاتها في المدن والاحياء وتفتح مراكز عسكرية وتفرض سلطتها على الأرض، والأخطر هو تسلل تلك المليشيات الى ادارات الدولة التي بدأت تضعف وتتلاشى.

اقرأ أيضاً: المرجعية أسقطت العبادي وسقطت في فخ سليماني

وعلى الرغم من النصائح اليومية التي ترد من مناصري العبادي وجمهوره وتطالبه بالاستقالة نهائيا من حزب الدعوة الذي نجح العبادي في مسح عاري الهزيمة والفساد عنه اللذين البسهما امينه العام (المالكي) للحزب، في حين ان رئيس المكتب السياسي (العبادي) نجح بمهمتي التحرير واعادة بناء الدولة بعد تقلّده منصب رئاسة الوزراء عام 2014 ، ليُكافأ من “قيادة الحزب” بالتآمر والخذلان والتبعية لإيران.

ونظرية انصار رئيس الوزراء السابق وجمهوره تقول أن حزب الدعوة المنقسم والمترهل والمثقل بالفساد والتابع لتوجيهات ايران اصبح عبئا على العبادي وحراكه الوطني المنفتح العابر للطوائف والذي يعبر عنه تكتله النيابي (النصر)، لذلك فانه لا بدّ من التخلّص من أثقال هذا الحزب الشيعي الذي استنزفته السلطة، والتوجه كليا نحو الفضاء الوطني الارحب الجامع لكل الطوائف، وهو ساحة العبادي الطبيعية.

غير ان العبادي المعروف عنه مناقبيته وتعلقه بتاريخه في حزب الدعوة الاسلامية ومبادئه الوطنية والاخلاقية، لم يشأ ان يستقيل نهائيا من الحزب، على الرغم من المغريات الشعبوية، فاختار القرار الصعب وتحمل المسؤولية شأنه دائما، وأعلن اليوم الجمعة انتفاضته السلمية بوجه هذه القيادة، واستقالته من مناصبه الكبرى في الحزب وعلى رأسها رئاسة المكتب السياسي على ان يبقى عضوا في الحزب “داعية في خدمة المسيرة” على حدّ تعبيره، ومتمنيا اجراء “نقد ذاتي واصلاحات داخلية”، منتظرا ما سوف يكون بعد المؤتمر المهيمن عليه من قيادة المالكي ومن اتباع ايران.

ويقول مراقبون ان في النهاية ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اصبح رقما وطنيا صعبا في المعادلة السياسية العراقية لسبب انه يمثل الصوت الاعتراضي الوحيد ضد هيمنة قوى الامر الواقع (الحشد الشعبي) في العراق، وتغوّل المليشيات التي تخضع لها حكومة عادل عبد المهدي بشكل كبير، وان العبادي أصبح الضمانة الوطنية التي تمنع تفكيك الدولة واضعافها لصالح تلك المليشيات، فقد رفع العبادي الصوت عاليا قبل شهرين وحذر من تسلل المحاصصة السياسية الى داخل صفوف الجيش لإضعافه وتفتيته، وذلك عندما حاول وزراء الحشد  انشاء “مجلس عسكري” تابع لهم من اجل السيطرة على الجيش وتشكيلاته، فما كان من رئيس الوزراء عبد المهدي وبعد اعتراض العبادي وتنبيهه، الا ان أجّل طرح “مشروع المجلس العسكري” خوفا من غضب الشارع وارتدادات القرار على تماسك الجيش وقوته.

السابق
إعتصام لأهالي موقوفي أحداث عبرا للمطالبة بالعفو العام الشامل
التالي
افطار “طرابلس فوق الجميع”: لسد غياب نواب المدينة