ليالي قدر «حزب الله» والدعاء لمحاربة الفساد وتحرير فلسطين

يهتم حزب الله بشكل كبير بمراسم إحياء ليالي القدر الثلاث19 و21 و23 من شهر رمضان المبارك في كافة المساجد الخاصة به والتي يديرها كمؤسسة قائمة بذاتها.

يروّج حزب الله لمراسم إحياء ليلة القدر بشكل كبير من خلال قطع الطرقات, وبث الإعلان عن هذا الإحياء  وتمويله مع نقل مباشر عبر شاشاته الأرضية والفضائية، إضافة إلى اطلالة الأمين العام للحزب في هذه الليالي، والتي تنحصر كلماته بموعظة دينية وأخلاقية لجمهور غالبا ما يرى في مواعظ السيد نصرالله تحصيل حاصل، بل أمرا مفروغاً منه.

ورغم الإهتمام المُبالغ به في التنظيم وفي توجيهات السيد نصرالله الداعية للإصلاح في هذه البيئة، والعمل للتخلص من كل الازمات التي طلبتها  بفضل عوامل خارجية وداخلية. إلا أن ما يلفت هو عدم التردد نحو المساجد إلا  في هذا الطقس الذي بات القيام به  أقرب الى الطاعة الحزبيّة، منه إلى الالتزام الديني.

فالكبير والصغير والعاجز والسليم يقصد المساجد في هذه الليالي لإحياء الليالي الثلاث (19 و21 و23) من شهر رمضان، والتي يتخللها ذكرى مصرع الإمام عليّ (ع) على يد ربيبه إبن ملجم.

اقرأ أيضاً: موجز مسيرة استيلاء «حزب الله» على لبنان

هذا التحشيد الديني الذي يمارسه حزب الله يشبه التحشيد الذي يتم عشية الانتخابات، فالمتفرغون والأنصار مأمورون بتكليف شرعي باحياء المراسم العبادية، كما هو الحال بالتكليف الشرعي الذي يأمرهم بانتخاب مرشح الحزب دون نقاش في الانتخابات النيابية أو البلدية.

في إطار آخر، يعمد حزب الله إلى الدعوة إلى إحياء يوم القدس العالمي في الضاحية الجنوبيّة عبر عرض رياضي بعد أن كان عرضا عسكرياً لسنوات طوال. هذا الإحياء يُشبه عملية إحياء ليالي القدر في أمور عديدة.

فإحياء ليالي القدر يوجب على المؤمنين والمؤمنات الجلوس في المسجد طيلة الليل حتى طلوع الفجر للصلاة والدعاء، ويوم القدس بمراسمه ليس إلا نوعا من استعراض للقوة، لكنه امتداد لليلة القدر والدعاء فيها لتحرير فلسطين، هو تجمع بشري واحد يحتشد في موقع واحد ليساهم بمنح الحزب وقيادته القوة من خلال هذا الحشد، القوة  بأنه لا زال قادرا على جمع الناس وقادرا على ضبط الجمهور مهما ظهر من اختلاف.

هذا الإحياء المزدوج كنا نتمنى ان ينضم اليه إحياء ثالث، لكنه لم يأخذ مداه نحو الأولوية في برنامج الحزب، الا وهو مكافحة الفساد في الدولة اللبنانية، التي تراجعت بسرعة قصوى إلى الخلف، ربما لكون الفاسدين في بلدنا من المقدسين، وبسبب تحالف الحزب معهم، ففي ظل حاجة الحزب الى حلفاء بسبب حصاره وحصار ايران اقتصاديا وسياسيا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، فإن الحزب سيضع التحالفات السياسية في اولوياته، اما الفساد أو النزاهة فلن يكون ذلك  معيارا لتحالفاته، هذا اذا سلمنا أن حزب الله لم يغرق في متاهات الفساد وتوزيع المغانم، كباقي أطراف السلطة.

اقرأ أيضاً: بعد إيران.. حزب الله يئن جراء العقوبات

غير ان هذه الأعذار لا تلقى رواجا حتى من بعض جمهور الحزب الواعين وغير “الدوغمائيين”، الذين اصبحوا يرون أن عدوى الفساد بدأت تنتقل الى داخل الحزب ومؤسساته، وأن التذرع بفساد الغير ليس سوى تغطية لفساد داخلي موجود لا يريدونه ان يظهر الى العلن بشكل فاقع، حتى ان بعض المتشائمين يرون ان الوضع بات ميؤوسا منه لدرجة ان الطبقية أصبحت أمرا واقعا داخل مجتمع حزب الله، فهناك المسؤولون الكبار ومعاونوهم الذين يديرون مؤسسات الحزب او يستفيدون من مواقعهم السياسية “ويأكلون البيضة والتقشيرة” كما يقول المثل اللبناني، في حين ان سياسة “التقشّف” تطال رواتب الفقراء المحدودي الدخل في الحزب، فيجري حسم أجزاء من رواتبهم القليلة المتواضعة دون الاخذ بعين الاعتبار ان حاجاتهم المعيشية الضرورية اصبحت بعيدة المنال بسبب الغلاء وغياب الخدمات.

آخر تحديث: 30 مايو، 2019 5:46 م

مقالات تهمك >>