إعلان عيد الفطر بين الحسابات الفلكية والحسابات السياسية والرؤية البصرية

دعا دار الفتوى الى التماس هلال شهر شوال بعد غروب يوم الإثنين المقبل، الموافق 3 حزيران، وكان مكتب العلامة السيد محمد حسين فضل الله قد أعلن منذ يومين أن الثلاثاء الموافق 4 حزيران أول أيام عيد الفطر، فكيف تتم الحسابات؟

في بيان صادر عن دار الفتوى، أقر وجوب التماس هلال شهر شوال لعام 1440 هجرية وجوباً كفائياً بعد غروب شمس يوم الإثنين الواقع في التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك الموافق 3 حزيران الجاري 2019م. وأضاف: “على كل من يشاهد هلال شهر شوال بعد غروب شمس يوم الإثنين المذكور الحضور إلى دار الفتوى للإدلاء بشهادته في اجتماع العلماء وقضاة الشرع الشريف الذي يعقد بمشيئة اللَّه تعالى في دار الفتوى برئاسة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان”.

أما في بيان لمكتب المرجع السيد محمد حسين فضل الله، فقد أُعلن يوم الثلاثاء أول أيام العيد بالاعتماد على “الحسابات العلمية الفلكية الدقيقة الَّتي تفيد الاطمئنان لولادة الهلال وإمكانية رؤيته في العديد من مناطق العالم”. مع العلم ان باقي المراجع الدينية لدى الشيعة ما زالت تعتمد الرؤية البصرية التقليدية من أجل اثبات العيد.

اقرأ أيضاً: بعد «الفطر»…عيد الأضحى يقسّم السنّة والشيعة!

في حديث لجنوبية، قال الشيخ وسيم مذوق، من قسم الفتاوى الدينية في دار الفتوى، أن في دار الفتوى يتم الإعتماد على الرؤية البصرية، عملاً بقول جمهور العلماء، وليس بالحسابات الفلكية، وأشار الى أن الحسابات الفلكية موجودة وهناك اجتهادات بها، بكنه غير معتمد لدى دار الفتوى.

وأضاف: “الإثنين ان شاء الله وهو يوم 29 رمضان، سنلتمس الهلال، فإذا وجد هلال شوال يكون الثلاثاء أول أيام العيد، وإذا تعذرت رؤيته، فيكون الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان والأربعاء هو أول أيام العيد”.

هل تتبع دار الفتوى إعلان السعودية؟

هناك رأي عام مكون يفيد بأن التماس الهلال في لبنان هو عمل شكلي، لأن دار الفتوى اللبنانية ستتبع المملكة العربية السعودية بالإعلان عن أول أيام العيد، وفي هذا الشأن، قال الشيخ مذوق أنه فيما يخص اتباع السعودية أو غيرها من البلدان العربية، فهناك رأي فقهي يقول أنه إذا ثبتت الرؤية في قطر من أقطار المسلمين، أي في بلد من بلاد المسلمين، فجميع البلاد تأخذ به.

وأشار الى أن هناك رأي آخر يعتمد على رؤية الهلال في كل بلد لوحده، وهو رأي يتبع وثبت أنه قد يتعذر رؤيته في بلد ما، وهنا نأخذ بالرأي الفقهي، وليس السياسي كما يحاول البعض تصويره، مضيفاً: “سماحة المفتي يذكر في بياناته دائماً المعلومة الفقهية التي تقول بأنه اذا ثبت رؤية الهلال بقطر من أقطار المسلمين، يؤخذ به، وهذا قول راجح، لأنه علمياً اذا ظهر الهلال في بلد من البلاد يعني ذلك ولادة القمر، وكل العبرة من اعتماد الرؤية هو أن نعلم بولادة هلال الشهر القادم أي شوال”.

اقرأ أيضاً: اجمل صور وبطاقات تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك 2019

لماذا تختلف مصر مع السعودية بما يخص اعلان العيد؟

من المعروف أنه رغم الإتفاق على الكثير من الآراء الفقهية بين مصر والسعودية، إلا أن في ما يخص الإعلان عن أول أيام العيد، نشهد في غالب الأحيان اختلاف القرار بينهما، ويعود ذلك الى أن مصر تعتمد على المرصد الفلكي كدليل على ولادة القمر، في حين أن السعودية تعتمد على رؤيته بصرياً.

في هذه النقطة، قال الشيخ مذوق أننا دائماً نتمنى أن يتم التوحيد وإعلان العيد في نفس اليوم في كل الأمة الإسلامية، ولكن تقع بعض الإختلافات الفقهية التي تحول دون تحقيق ذلك.

وبالنهاية فان المراقبين يرون ان الخلاف في مسألة اعلان العيد هو خلاف معقد تحكمه تجاذبات مذهبية وسياسية اكثر منها فقهية، ولهذا نرى مثلا في لبنان ان الشيعة اصبحوا منقسمين بشأن اعلان العيد بين مرجعية فضل الله ومرجعية السيستاني في العراق مثلا، وكذلك هناك انقسام سني في العالم الاسلامي قديم، فنىرى ان الضفة الغربية في فلسطين المحتلة تتبع السعودية في اعلان العيد، في حين يتبع سكان قطاع غزة مصر في اعلانه، الذي غالبا ما يتأخر يوما تطبيقا للقواعد الفلكية في امكانية رؤية الهلال.

آخر تحديث: 30 مايو، 2019 4:54 م

مقالات تهمك >>