طهران تتراجع امام واشنطن في أربع دول وتتشدد في وجه الرياض

واشنطن لن تخوض حرباً يريدها العرب. اميركا تحاصر ايران، هذه حربها ولها أسبابها المعلنة، اما ايران فحربها ضد دول الخليج وتحديداً المملكة السعودية ودولة الإمارات العربية.

هذا ما تؤكده المواقف والوقائع الميدانية،
‏القيادة الإيرانية أكدت عبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشة، إيران لن تخوض «تحت أي ظرف من الظروف» حرباً مع الولايات المتحدة، لا مباشرة ولا بالوكالة.
‏في المقابل حرصت الإدارة الأميركية على التأكيد مرارا أنها ليست راغبة في الحرب مع ايران، لكنها مستعدة لها، وهي تريد تغيير سلوك النظام الإيراني، لا إسقاطه.
‏الأسطول الأميركي في المنطقة، والوجود العسكري جاهز للرد على اي اعتداء ايراني على مصالح اميركا وايران تتحاشى استفزاز واشنطن وتتجه نحو توجيه رسائل أمنية وعسكرية غير مباشرة الى حلفاء واشنطن، اي السعودية والامارات، من خلال الحوثيين كما جرى من عمليات استهدفت سفن في الإمارات ومنشآت تابعة لأرامكو في السعودية.

اقرأ أيضاً: إيران وموقف «لا حرب ولا تفاوض»..

‏السياسة الإيرانية تركز اليوم، على عدم استفزاز واشنطن، وتقوم مع ازدياد الضغط الأميركي بالعقوبات، واستحضار الأساطيل الأميركية، بتقديم تنازلات تكتيكية لواشنطن حصراً. فايران تدرك أن الموقف في واشنطن يميز بين تهديد المصالح الاميركية، وبين تهديد مصالح دول الخليج، فالعمليات الأمنية الأخيرة في الخليج، أظهرت أن واشنطن لا تعتبر مثل هذه العمليات تفترض رداً اميركياً عسكريا على ايران.
التراجعات التكتيكية الإيرانية أمام واشنطن حصراً كما سلف، تتركز في مناطق نفوذها العربية:
اولاً ، الانسحاب الملتبس للحوثيين من ميناء الحديدة اليمني ومن مناطق مطلة على البحر الأحمر، هي رسالة حرصت إيران على أن تقدمها لواشنطن، من خلال إتمام العملية بمعزل عن الاتفاق الذي تم مع الحكومة الشرعية في اليمن.

ثانياً، في سورية وفي خطوة وصفت بالتكتيكية، كشف “جنوبية” امس، تأكيد مراقبين متابعين للملف السوري، ان اخلاء حمص والساحل السوري من حزب الله والايرانيين، ليس بسبب صراع النفوذ الخفي بين الروس والايرانيين كما يروّج له البعض، انما التزام بشرط أميركي أساسي من اجل عودة واشنطن للمشاركة في العملية السياسية التي يجب ان تسفر بنهايتها عن حلّ سياسي للأزمة السورية.

ثالثاً، الرسالة التي جرى توجيهها من لبنان، من خلال تسهيل إيران عملية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية ومن خلال جولات مكوكية بدأها نائب وزير الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد بين لبنان واسرائيل، وسط احتفاء لبناني غير مسبوق لاسيما من قبل الرئيس نبيه بري، بوصفه ما يجري انه انتصار للبنان، وهو توصيف يخفي حقيقة أن حزب الله كان يحول دون قيام لبنان بمثل هذه الخطوة حتى الأسابيع الماضية، لذا الواضح أن إشارة إيرانية أعطيت للبنان للخوض بما كان يوصف القيام به بالخيانة قبل أشهر.

اقرأ أيضاً: لأسباب مختلفة… الولايات المتحدة وإيران لا يريدان خوض الحرب

رابعاً، من العراق الدولة التي تؤكد أوساط رسمية عراقية لـ”جنوبية” وغداة الصاروخ الذي سقط قبل أيام، في المنطقة الخضراء في بغداد، من دون أن يوقع اي اضرار، أن العراق نقل رسالة رسمية من القيادة الإيرانية الى وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، أن إيران لن تقوم بأي خطوة عسكرية ضد مصالح واشنطن في العراق، وجاء تصريح قائد عصائب أهل الحق المحسوب على ايران قيس الخزعلي أن التصادم بين واشنطن وطهران في العراق مؤامرة اسرائيلية، وهي رسالة قصد منها التأكيد أن إيران لا تريد البدء بالحرب في العراق وهي ليست من مصلحتها او من مصلحة حلفائها.

الرسائل الإيرانية الأربع تعكس تهيب إيران من الاستعدادات الأميركية العسكرية ضدها، واقدمت على هذه التراجعات التكتيكية، لتأكيد أنها تميز بين مصالح واشنطن وبين مصالح حلفائها، وهي إذ تحترم مصالح الأولى، لكنها غير ملزمة باحترام مصالح حلفائها، وهو ما يبدو حتى اليوم امراً ينطبق على الواقع، طالما أن العمليات الأمنية لم تتطور الى تفجير حرب، سواء مع اي دولة عربية، أو مع إسرائيل.

آخر تحديث: 27 مايو، 2019 4:52 م

مقالات تهمك >>