المواجهة الأميركية الإيرانية معلقة.. فهل تنجح السعودية بتشكيل جبهة ضدّ إيران؟

بينما تتواصل الهجمات المشبوهة على ناقلات نفطية في الخليج من جهة وسياسة تحديد "السقف العالي" بين واشنطن وطهران من جهة أخرى، خرج الوزير الإيراني السابق سيد محمد حسيني بتصريح فيه اعترافاً ضمنياً بمسؤولية ايران عن الهجمات الأخيرة، في وقت دعا فيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قادة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، إلى عقد قمتين طارئتين عربية وخليجية في مكة في الثلاثين من أيار الجاري.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية، عن مسؤول بالخارجية قوله، إن القمتين ستبحثان “الاعتداءات الأخيرة على محطتي نفط بالسعودية والهجوم على سفن تجارية بالمياه الإقليمية الإماراتية وتداعياتها على المنطقة”، مشيرًا إلى “حرص سلمان بن عبد العزيز على التّشاور والتنسيق مع مجلس التعاون وجامعة الدول العربية في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

ويربط البعض هذه الدعوة بالوضع المضطرب في المنطقة الذي قد يودي الى حرب في أي لحظة تخرج بها التصرفات الإيرانية عن السيطرة، وخصوصاً بعد كلام الوزير حسيني الذي قال في منشور له على إنستغرام إن الهجمات بالطائرات المسيرة من قبل “الحوثيين” على المنشآت النفطية السعودية جاءت ردا على محاولات أميركا لفرض المقاطعة الكاملة على النفط الإيراني.

ولا تبدو السعودية ومعها حلفاؤها من العرب بعيدة عن الخطاب الإيراني بالرد، فعلى الرغم من التصريحات المستمرة بأن لا أحد يريد الحرب، إلا أن الكلام الذي يتبع هذه الجملة يكون بإطار التحدي لمن يتجرأ على اعلانها حرباً. ففي تغريدة أخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال: “إذا أرادت ايران الحرب فستكون النهاية الرسمية لها، إياكم أن تهددوا أميركا مجدداً”.

اقرأ أيضاً: عن استراتيجية إيران في الأزمات…

وكانت السعودية قد قالت عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير أن المملكة لا تريد حرباً في المنطقة، لكن في حال اختار الطرف الآخر الحرب، والمقصود إيران، فالسعودية سترد بقوة وحزم على أي اعتداء. وحث إيران على التعايش مع دول المنطقة، مناشداً قادتها الامتناع عن تبني السياسات التخريبية، وضرورة الالتزام بقواعد حسن الجوار، ودعاها إلى التوقف عن التدخل في شؤون المنطقة.

في هذا الشأن، تنشط فكرة تقوم على أن السعودية تسعى من خلال قمتيها المرتقبتين أن تحشد لتحالف عربي يشكل جبهة عربية موحدة ضد ايران، ويرى مراقبون أن امكانية ذلك مرتبط بوضوح بطبيعة التحالفات الإيرانية، القائمة بالفعل في المنطقة العربية، وذلك من خلال سيطرتها في العديد من عواصم دول المنطقة.

أما على صعيد جبهة السعودية، فجاء التأييد مباشرا، من دول حليفة بالفعل للمملكة، مثل البحرين والإمارات، إلا أن موقف دول عربية أخرى بدا غير واضح حتى الآن، على الرغم من تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله السفير السعودي في القاهرة أسامة بن أحمد نقلى، تضامن مصر مع المملكة حكومة وشعبا، في التصدي لجميع المحاولات الساعية للنيل من أمن واستقرار السعودية وأمن الخليج.

هل من حرب قريبة؟

على الرغم من بروز هذا الكم من المواقف والضغوط والتحركات الجديدة في المنطقة مؤخراً، استبعد الكاتب والمحلل السياسي راجح الخوري، في حديث لجنوبية، حدوث أي حرب على الأرض في الوقت القريب، وذلك لأن التصريحات الأميركية والأيرانية لا توحي بأننا ذاهبون الى الحرب. وأشار الى أن ما يحصل اليوم على الأرض هو نوع من “الزكزكة” وارسال الرسائل النارية، مضيفاً: “من الممكن بلحظة ما أن تنحدر الأمور وتصل الى حرب ولكنها ليست من مصلحة الطرفين”.

راجح خوري

وتوضيحاً لهذه النقطة قال: “أولاً الوضع في ايران لا يسمح بالدخول بحرب لأن الوضع الإقتصادي على حافة الإنهيار، والحروب تحتاج الى ميزانية وأموال طائلة، وهذه الحرب التي تركز بها ايران على مضيق هرمز وباب المندب هي لا تؤثر فقط على أميركا بل على أوروبا والصين واليابان وروسيا حتى التي قالت عبر رئيسها فلاديمير بوتين للجانب الإيراني أنهم ليسوا بإطفائية”.

أما من جهة أميركا فقال: “ترامب لا يرغب بالإشتباك مع الصين وإيران وغيرها بوقت لديه فيه مشاكله الداخلية التي تمتد الى داخل حزبه أيضاً، ولكن ما يحصل هو عملية عض على الأصابع وضغوط، وفي ظل هذا الوضع يبقى الأميركي الطرف الأقوى، وذلك لسبب بسيط وهو ما اصبحت عليه قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار، ففي فترة سابقة وصل الدولار الى 35 ألف تومان، أما اليوم فيساوي الدولار 145 ألف تومان”.

وأضاف: “هناك أخبار تروج أن ايران توزع لشعبها بونات للطعام، فبالتالي هذه الأزمة حقيقية، إلا أن ذلك لا يجعل الحرب ورقة ايران الأخيرة، وذلك لأن أميركا تكرر قولها بأنها لا تريد تغيير النظام الإيراني بل تغيير سلوكه”.

اقرأ أيضاً: واشنطن خسرتْ الجولة الأولى مع طهران!

كيف سيتأثر لبنان؟

في هذا الإطار، قال الخوري أنه إذا أراد حزب الله تنفيذ ما تأمره ايران في لبنان لن يصب ذلك في مصلحته، لا سيما أن الوضع الإقتصادي اللبناني أيضاً على حافة الإنهيار، وبالتالي سيتحمل حزب الله مسؤولية أي انهيار مرتقب في البلد، مضيفاً: “لا يمكن لنا أن نعيد ما حصل ابان عدوان 2006 من تهجير وتشريد للناس، ففي السابق كان يوجد من يعيد الإعمار من العالم العربي أو ايران أما اليوم فلا”.

ماذا ستنتج قمتا السعودية؟

تعليقاً على هذا الأمر، أشار الخوري أنه لن ينتج عن هذه الجلسات أي شيء سوى الموقف السياسي، لأن السعودية أيضاً ليست بوارد التورط بحرب أخرى في ظل تعاملها مع الحوثيين في الوقت الحالي، وعدم استعدادها للتعرض لقصف مستمر عبر الطائرات المسيرة وغيرها، وخصوصاً في ظل عدم استعداد مصر حاليا للتحرّك، وهي القوة السنية الأساسية التي كانت تتحرك فوراً عسكريا في الحروب.

آخر تحديث: 22 مايو، 2019 4:05 م

مقالات تهمك >>