باسيل مُستاء من “سلحفاة” الموازنة…وغير راضٍ عن ارقامها

على رغم ان دراسة مشروع موازنة العام 2019 أصبح في خواتيمه، بحسب ما تعتقد مصادر السراي ‏الحكومي، لكنه ما زال بحاجة إلى المزيد من الجلسات انطلاقاً من ان المناقشات تسير ببطء على طريقة السلحفاة، فإن ‏مصادر وزارية لاحظت ان مجلس الوزراء ما زال يدور في حلقة مفرغة، ولم يقارب بعد البنود الساخنة أو “الدسمة” ‏في تخفيضات أرقام الموازنة، ولم يتطرق بعد إلى بنود خفض موازنات السلطات العامة (رؤساء ونواب ووزراء) ولا ‏الرواتب العالية ولا دور المصارف في المساهمة بخفض عجز الموازنة (باستثناء رفع الضريبة على الودائع) ولا أرقام ‏مخالفات الأملاك البحرية والنهرية، ولا التهريب الضريبي والجمركي، وطبعاً رواتب وتقديمات العسكريين في كل ‏الاسلاك‎.‎‎ ‎
غير ان مصادر وزارية أخرى، مع اقرارها بهذه الوقائع، تعتقد ان الموازنة تستأهل هذا الوقت من الدرس والنقاش ‏بصفتها موازنة استثنائية تقشفية واصلاحية، مشيرة الى ان تشعب البنود التي تطرح، وهي بنود هامة أساسية لا يُمكن ‏المرور عليها، استدعت هذا العدد من الجلسات، طالما ان الهدف هو تخفيض الانفاق وزيادة الواردات من خلال ‏العمليات الحسابية التي تقوم بها الحكومة لتخفيض العجز‎.‎‎ ‎
وأوضحت المصادر الوزارية لـ “اللواء” ان جلسة الأمس ذات الرقم التسلسلي (11) وتلك التي انعقدت قبلها والتي ‏استمرت حتى ساعات الفجر، بحثت في موازنات بعض الوزارات، لكن ما زالت هناك نحو عشر وزارات لم تبحث ‏موازناتها لأن الوزراء المعنيين لم يقدموا بعد مقترحاتهم حول نسبة الخفض فيها، وتركز البحث على التخفيضات التي ‏يمكن ان تحصل على صعيد دعم الدولة لبعض المؤسسات الرسمية والجمعيات والهيئات، وهو دعم تقدمه الوزارات ‏من خارج موازناتها عادة، واذا بقي الحال على هذا المنوال يعني ان النقاش سيطول اكثر من المتوقع وقد لا ننتهي من ‏اقرار الموازنة في جلستين او ثلاث إلا اذا عقدت جلسات نهارية وليلية‎”.‎‎
ولم يجر التداول في اقتراح وزير الاقتصاد منصور بطيش فرض ضريبة 2 أو 3 في المئة على البضائع المستوردة، ‏بعدما عقد بطيش ووزير الصناعة وائل أبو فاعور اجتماعا مع جمعية التجار للاتفاق على نوعية السلع التي ستفرض ‏عليها الضريبة، لكن لم يتخذ قرار نهائي بالموضوع‎.‎
‎ ‎واشارت المصادر الى ان الوزير جبران باسيل وعد بتقديم مقترحات مهمة لخفض العجز في جلسة اليوم، فيما لم يقدم ‏وزير الدفاع الياس بوصعب اي تصور جديد لموضوع خفض إنفاق الجيش، ربما بسبب غياب وزيرة الداخلية ريا ‏الحسن، حيث من المفترض حصول تنسيق بينهما حول تخفيضات كل الاسلاك العسكرية‎.‎

استياء وزراء “التيار‎”‎‎ ‎
الى ذلك، افادت “اللواء” ان هناك استياء يبديه وزراء “التيار الوطني الحر” مما اسمته مصادر مقربة منهم بالتباطؤ ‏في ملف الموازنة. قائلة لـ”اللواء” ان ما من شيء قد حسم وهناك مسائل جديدة تتصل بأرقام الموازنة‎.‎
واوضح وزير شؤون المهجرين غسان عطالله لـ”اللواء” ان هناك أموراً معينة ‏تتطلب منا التقشف، قائلا “لا يجوز العمل كما كان العمل يسير وفق موازنة العام الماضي او في الموازنات السابقة. نريد ‏موازنة تقشفية وانجاز عصر النفقات.وهذا الأمر يجب ان يصل الى نسبة الخمسين في المئة ومرحلة التقشف لا تبدأ ‏من تحت الى فوق ولا يجوز ان تشمل العسكريين الذين يتقاضون مبالغ قليلة او موظفي الفئة الرابعة”، ودعا الى ان ‏تلجأ كل الوزارات الى الأقتصاد والى التعاون في موضوع التقشف”‎.‎
‎ ‎وعلم ان الوزير باسيل سيقدم مداخلة اليوم أو غداً في ما خص ملف الموازنة بعدما تحدث عن التباطؤ في هذا الملف ‏والأماكن التي يمكن ان يُصار الى تخفيف الهدر فيها، وهو أبلغ مجلس الوزراء عدم موافقته على كل الموازنة ‏المطروحة”، مشيراً إلى “ان مقترحاته التي سيقدمها اليوم ستركز على خدمة الدين العام والتهرب الضريبي والجمركي”‎.‎
‎ وكان نقاش في موضوع الأرقام التي تصل الى بعض الجمعيات كمساعدات من الدولة اللبنانية قد أحتدم حيث تحدث ‏وزراء ولا سيما وزراء التيار عن ضرورة قيام دراسات عن وضع بعضها وعن تلك التي تحصل على مبالغ طائلة ولا ‏تصرفها‎.‎
‎ ‎اما في موضوع المطالبة بالغاء المجلس الأعلى اللبناني- السوري من قِبل وزراء “القوات” و”الاشتراكي” فإن الوزير ‏باسيل اعلن ان العلاقة بين لبنان وسوريا تتم من خلال القنوات الديبلوماسية وليس من خلال هذا المجلس مذكراً بأن ‏وزراء “التيار” لم يكونوا في حكومة 2005‏‎.‎‎ ‎
ويعود المجلس الى الاجتماع اليوم وغداً ويوم الجمعة، لمواصلة البحث في باقي بنود الموازنة. حيث ان يوم الخميس ‏سيشهد حِداداً واقفالا عاما لمناسبة تشييع البطريرك الراحل نصر الله صفير‎.‎

(المركزية)

السابق
اشكال وتضارب عند مدخل السراي الحكومي قبيل انعقاد مجلس الوزراء!
التالي
التهريب الجمركي “المقونن”!