“تصفير” النفط دخل حيز التنفيذ.. طوابير إيرانية أمام محطات الوقود

دخل إنهاء الإعفاءات الممنوحة لمستوردي النفط الإيراني حيز التنفيذ. ضربة من ضمن فصول مستكملة من الولايات المتحدة الأميركية بوجه إيران، بإعتبار أنّ تقليص تصدير النفط الإيراني هو الطريقة الفعالة للاستراتيجية الأميركية في الضغط على إيران، حيث سيؤدي تصفير مبيعات النفط الإيرانية الى تحقيق ما هو مطلوب، بعد أن يُحرم النظام الإيراني من 40 في المائة من عوائده التي تأتي من مبيعات النفط. يأتي ذلك على الرغم من تحدي الرئيس الإيراني حسن روحاني خطة أميركا لتشديد العقوبات، مؤكداً أنّ بلاده ستواصل تصدير النفط رغم الضغوط الرامية الى وقف صادرات البلاد من النفط الخام تماما. فماذا في تداعيات الساعات الأولى مع دخول القرار حيز التنفيذ؟.

تصف التقارير الإعلامية الواقع الإقتصادي لإيران قبل ومع دخول القرار حيز التنفيذ، فتشير الى إصطفاف الإيرانيين منذ صباح الخميس، في طوابير طويلة أمام محطات الوقود بعد أنباء عن ارتفاع سعر البنزين وتقنينه. يأتي ذلك بعدما أفادت تقارير أخرى بأنّ إيران ستقوم بتقنين البنزين في 2 ايار مع بدء تطبيق قرار تصفير صادرات النفط الإيراني عقب إلغاء الإعفاءات الأميركية عن مستوردي نفط إيران.

وذكرت مواقع إيرانية أن طوابير طويلة تشكلت خارج محطات الوقود في مختلف المحافظات، بينما يقول مسؤولون إن تاريخ تقنين البنزين لم يحدد بعد. وبحسب وكالة “تسنيم” الإيراني، فإنّ البنزين المدعوم حكومياً وقدره 20 سنتاً للغالون الواحد، سيتم تقنينه بـ16 غالون شهرياً لكل سائق مركبة، وفقاً لقرار المجلس الاقتصادي.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية أنه يجب على الناس متابعة الأخبار الرسمية فقط ولم يتم اتخاذ قرار بشأن التوقيت النهائي للتقنين، كما نفى وزير النفط بيجن زنغنة، صحة الأنباء حول توزيع الحصص رغم أنه أعلن في كانون الثاني الماضي عن ضرورة أن تقوم الحكومة بتقنين البنزين.

ومع سريان الحظر النفطي على إيران، يقول خبراء إن أسعار الوقود الجديدة لا تتناسب مع أجور سائقي التاكسي المنخفضة ولا حتى مع مداخيل الموظفين من أصحاب الدخل المحدود.

ماذا يعني قرار “التصفير”؟

وبالعودة الى قرار “تصفير النفط”، فإنّه ومع إنهاء الولايات المتحدة الأميركية الإعفاءات الممنوحة لـ8 دول من استيراد النفط الإيراني بينها الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا لن تستطيع استيراد النفط من طهران ابتداء من مساء اليوم الثاني من ايار.

وتفيد التقارير العالمية الى أنّ الضغوط الأميركية تسببت بانهيار اقتصاد إيران، إذ تراجعت صادراتها النفطية بنحو 53%، منذ ذروتها إلى 1.3 مليون يوميا، علما أن طهران تصدر النفط إلى البلدان التي كانت واشنطن قد أعفتها فقط.

وتستورد الصين وحدها أكثر من 500 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني، أما الهند فتستورد 405 آلاف برمي من النفط من إيران، وكوريا الجنوبية تستورد 285 ألف برميل.

تزامناً مع ذلك، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام قفزت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ ايلول 2017، حيث زادت مخزونات الخام بمقدار 9.9 ملايين برميل متجاوزة بفارق كبير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة قدرها مليون ونصف المليون برميل.

كذلك قالت الإدارة إن إنتاج النفط الأميركي سجل مستوى قياسيا مرتفعا جديدا الأسبوع الماضي مع صعوده بمقدار 100 ألف برميل يومياً إلى 12.3 مليون برميل يومياً.

إيران تستكمل فصول التحدي

أمّا إيران فتستكمل فصول التحدي، حيث لا يزال الرئيس الإيراني حسن روحاني يعتبر أنّ قرار أميركا “قراراً خاطئا وغير صحيح ولن نسمح بتنفيذ هذا القرار. في الأشهر المقبلة سيرى الأميركيون أنفسهم أننا سنواصل صادراتنا النفطية”. وكذلك تحدث روحاني عن الطرق “البديلة” للإلتفاف على العقوبات، قائلا أنّ بلاده لديها “ست طرق” للحفاظ على صادرات النفط، مشددا على أن الولايات المتحدة “لا علم لها” بطرق النقل.

وأضاف في تصريح أخير له أنّ “الولايات المتحدة قادرة على أن توقف طريقة واحدة لتصدير النفط الإيراني، ومن ثم فستجد إيران طرقا أخرى، ففي الأشهر المقبلة سيرى الأميركيون أنفسهم أننا سنواصل صادراتنا النفطية”، دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك.

فهل تشهد إيران التصعيد الخطير منذ ما بعد مرحلة “التصفير”، وهل سيكون العالم النفطي أمام إنهيارات متوقعة؟، وخصوصاً إذا نجحت عقوبات الرئيس دونالد ترامب في منع صادرات النفط الإيرانية بشكل كامل، فحينها يجب على منتجي النفط تعويض نحو 2.7 مليون برميل يوميًا تنتجها إيران حاليًا، وهو رقم من الصعب تعويضه.

آخر تحديث: 2 مايو، 2019 9:44 م

مقالات تهمك >>