السيد محمد حسن الأمين: أزمتنا أننا نعيش بين استبداد الأنظمة واستبداد الإسلاميين

يتحدث مفكرون عن سقوط مملكة الأفكار – السياسة، وان الديموقراطية في مأزق لأنها لم تعد تنسجم مع الليبرالية، وتفسيرهم ان سقوط الاتحاد السوفياتي وضعف الدول القومية الذي أفسح المجال للرأسمال باجتياز الحدود وأخذ النظام الليبرالي مداه من العولمة، وهو ما أضعف الديموقراطية لصالح توحّش الليبرالية.

عن اشكالية الديموقراطية واللبرالية يؤكد سماحة العلامة المفكر الاسلامي السيد محمد حسن الامين “أن المزيد من الحرية والليبرالية يجب أن ينعكس مزيداً من الديموقراطية، لأن الليبرالية تظل سندا كبيرا اللديموقراطية. فكيف يمكن أن تتحول لتكون نقيضاً لها؟

وعن مسألة الانحدار السياسي وسقوط النظريات، برأي السيد الأمين أن “هناك نظام ما قبل الديموقراطية، ونحن في واقع ما قبل الحداثة، فليس لدينا حرية ولا ديموقراطية في حين أن الدول الغربية، بدأت تتطلع لمرحلة ما بعد الحداثة والعولمة، ونحن ما زالت حاجتنا للديموقراطية قوية ومع هذا نلاحظ أن هناك تراجعا وليس تقدما في هذا المجال”.

اقرأ أيضاً: السيد الأمين: لهذه الأسباب يمكن إباحة الزواج المدني في لبنان

ويتابع : “بالنسبة للواقع العربي والإسلامي، وإذا كان الربيع العربي هو الأمل، فإن فشله أتى سلباً وتراجعاً على مستوى الحريات في بلادنا. فنحن نعاني من أزمة تخلّف، تخلّف على جميع المستويات من الصعب أن نقيس واقع بلداننا بواقع مشاكل الغرب، لذلك نحن ننادي بالحرية التي أصبحت بديهية في الدول المتقدمة”.

الدين هل أثر سلباً في هذا المجال؟

يجيب السيد الأمين: “الدين الحقيقي لا يؤثر سلباً، ولكن الدين السياسي هو الذي أثّر بشكل واضح على الحرية والديموقراطية، وجعل من الدين أمراً مخيفاً، وحوّل المتدينين إلى متعصبين، وغالباً الحركات الإسلامية وقعت بالتطرف وكان لهذا تأثير سلبي على الواقع السياسي”.

لكن لماذا وقعوا في التطرف؟

يجيب “لا بد من البحث عن الأسباب، فالمنطقة فيها ثروات ولكن مع الأسف يوجد احتكار لهذه الثروات، مما جعل الفقر والجهل يعمان، ونشأت النقمة والتطرف الديني لجهة إقناع الناس بوجهة نظر مثلت الجماعات وهناك استبعاد لفئات كثيرة من الناس المعتدلين ومن النخبة، كي يسود التطرف، لأن المفكرين المعتدلين هم قادرون عن الحد من الأفكار المتطرفة”.

ويتابع “المجتمعات المقهورة من الطبيعي أن تلجأ إلى فكرة الخلاص، وهنا لا بد أن تكون تلك الفكرة أساسها الدين فيتسلمها العلماء المتطرفون مثل سيد قطب وأبو الأعلى المودووي وغيرهم الذين قالوا أن “الحاكمية لله على الأرض”، بمعنى أن المجتمع هو فاشل وجاهل وكافر ولا بد من أسلمته مجدداً، وبرزت الأحزاب الدينية عند وجود مناخ مؤات، وشعبية، وهذه الشعبية ناتجة برأينا عن اليأس والقنوط من الوضع السياسي العام، فالصراع بين الأنظمة العسكرية والإسلاميين، هو صراع بين استبداد واستبداد. لا يوجد مشروع وطني جامع ولا مشروع قومي جامع، وبالتالي عندما سيطر العسكر، لم يعد من الممكن كسر العسكر إلا بالدين، ولذلك أصبح الصراع بين الدين والعسكر، وبصورة عامة فإن شعوبنا بحاجة إلى درجة عالية من الوعي السياسي والمعرفي، فإذا قلنا أن نسبة عالية من الأميين ما زالت في مجتمعنا، ندرك عندئذ أن ذلك التخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لذلك نحن ندعو إلى تجديد الوعي وذلك عبر نشر ثقافة السلم، وثقافة الدين الصحيحة غير المسيّسة، فعندما يتشكل الوعي السياسي عند مستوى الجماهير يصبح الانتقال من هذه المرحلة إلى مرحلة التنمية ومرحلة التكامل السياسي دون فرض وحدة سياسية بالضرورة على الأمة”.

هل ينسجم الدين مع التحولات البشرية العميقة؟

يجيب السيد الأمين “الدين يسمح ان تكون جميع الأهداف لصالح الإنسان، لذلك فإن التحولات باتجاه التقدم السياسي الاجتماعي هو فريضة من فرائض الدين، شرط أن لا يدخل الدين في السياسة، لأنه يشوّه الاثنين. أنا أقول بالدولة المدنية ولا أرى أن العلمانية كما يقول البعض عدوّة للدين، وإذا دفعنا بالفصل بين الدين والدولة نكون قد بدأنا بالإصلاح الصحيح، كما أن استبعاد الدين نهائياً هو إساءة للاجتماع السياسي قبل أي شيء، فالدين بالضرورة سوف يؤدي عندها أداء سليما وصحيحا بإدارة الشؤون العامة، وليس صحيحاً أن الفصل بين السياسة والدين يؤدي إلى الإساءة للدين، بل يصحّح الدين، لأنني أعتقد أن ما هو قائم الآن هو ليس تديناً حقيقياً، هو تدين حزبي وعصبي وهو أبعد ما يكون عن روح الإسلام”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: لا دولة مدنيّة خارج العلمانية

بالمقابل يشير السيد الأمين الى أن “الأنظمة السياسية العربية هي أنظمة مفروضة فرضاً، ويجب على الشعوب أن تنتج أنظمتها السياسية المنبثقة عن مصالحها، وفي الإسلام هناك مبدأ الشورى أن الديموقراطية، يمكن أن يصلح منطلقاً يسمح بالتغيير، فكيف لنظام عسكري أن يعبّر عن الشعوب؟ طبعاً هناك اختلاف كمي وليس نوعياً بين نظام وآخر في الدول العربية، ولكن على الأنظمة ان تمثل شعوبها قبل اي شيء”.

أما لبنان بحسب السيد الأمين “فهو أكبر مثال عن استخدام الدين لمصالح سياسية، والمؤسسات الدينية مع الأسف تساعد على بقاء هذا الواقع الطائفي والمحاصصة. لذلك فإن الديموقراطية في بلد مثل لبنان ليست موجودة ألا شكلاً، والحاكم هو النظام الطائفي وتقاسم الحصص على المستوى السياسي والاقتصادي، وكلما كان هناك خطوة للخروج من هذا الواقع، نرى أن النظام يخترع مشكلة أو أزمة مثل موضوع الزواج المدني الذي عندما يطرح تقوم الدنيا ولا تقعد، مع العلم لو عدنا إلى مصادر الشريعة لما وجدنا ما يمنع من تشريعه في لبنان”.

آخر تحديث: 3 مايو، 2019 11:55 م

مقالات تهمك >>