«جهاد النساء.. لماذا اخترن داعش؟»: كتاب يكشف «غواية» الدولة الإسلامية

نساء داعش
جهاد نساء "داعش هو موضوع كتاب مشترك للباحثين فتحي بن سلامة وفرهاد خسروخاور(صادر حديثاً، وفي طبعة أولى، عن "دار الساقي" في بيروت 2019، وقد ترجمه إلى العربية جلال بدلة). وهذا الكتاب جاء تحت عنوان: "جهاد النساء (لماذا اخترنَ "داعش"؟)".
اعلان

ظاهرة ما عُرِفَ بـ”جهاد النساء”، هي واحدة من الظواهر البارزة التي شكّلت أحد المصطلحات الغريبة العجيبة، التي اصطلحتها “الدولة الإسلامية” (داعش)، وهذه الظاهرة يتناولها: فتحي بن سلامة (وهو اختصاصيّ في التحليل النفسي، وأستاذ علم النفس المَرَضيّ، وعميد قسم الدراسات النفسية التحليليّة في جامعة “باريس – ديدرو”، وفرهاد خسروخاور (وهو عالم اجتماع، ومدير الدراسات في “معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية “إيهسّ”).

المرتكزات المحورية تجتمع في ثمانية فصول يتشكّل منها متن الكتاب المتموضع فيما بين مقدِّمة وخاتمة. ويقدِّم الفصل الأول “بعض الملامح العامة” المتعلقة بالموضوع؛ ويتمحور الفصل الثاني حول: “الزواج على الطريقة الداعشيّة”؛ والفصل الثالث مخصص لـ”النساء الجهاديّات والموت”؛ والرَّابع مخصّص لـ”النساء الجهاديات والدِّيني”؛ والخامس: يبحث في “أخلاق جنسانيّة صارمة”؛ والسادس يدور حول “الدين والمقدّس”؛ والسابع والثامن يحملان عنواني: “تقديس المرأة”؛ و”دور الأب في ظاهرة الجهاد”.

اقرأ أيضاً: الوظيفة اليهوديّة

ومما تتضمنه مقدمة الكتاب: إنَّ الدولة الإسلامية (داعش) بعيدة كل البعد عن أن تكون لطيفة مع النساء. فهي لا تعاملهن بإنصاف، وتحبسهن في مقرّات مغلقة حيث عليهن انتظار أزواجهن المستقبليين، وتمنعهن من الخروج وحدهن في الشوارع، وتفرض عليهن الحجاب الكامل، وتمارس عليهن أقسى أنواع التمييز عن الرجال في ما يخص حقوق الإنسان. تجتمع هنا جميع العناصر التي تُسيء إلى الوعي الحديث، كيف نستطيع في النتيجة أن نفسر قوة الغواية التي تُمارسها “الدولة الإسلامية” على عدد من الشابات؟ كيف نفهم حقيقة أن بضع مئات منهن اتجهن إلى بلاد الشام (سوريا الكبرى وفق التراث الإسلامي) للانضمام إلى “داعش”؟ تستحق هذه الظاهرة غير المسبوقة أن نقف عندها، وهذا الكتاب هو محاولة في هذا الاتجاه.

إن حصيلة التعاون بين مختص في التحليل النفسي وعالِم اجتماع في موضوع الشابات والمراهقات والراشدات الأوروبيات اللواتي انخرطن في الجهاد، سواء التحقن فعلياً بـ”داعش” أم حاولن الالتحاق بها فحسب، أم شاركن في أعمال إرهابية أو نظّمنها في أوروبا أو غيرها من بقاع العالم.

أخذت جهادية النساء منذ بروز “داعش” وتحديدها نطاقها الإقليمي بُعداً غير مسبوق. قبل وجود “الدولة الإسلامية” (“داعش”)، لم يحدث أن دعت أي منظمة جهادية – ولا حتى “القاعدة” – نساء للالتحاق بها بأعداد كبيرة لنصرة قضيتها ودعمها معنوياً أو جسدياً. كان عدد النساء الجهاديات الأوروبيات لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة قبل بروز “داعش”. “القاعدة”، على سبيل المثال، ترفض قطعياً تطوع النساء وتأبى رؤيتهن في الجبهات وموتهن كشهيدات. لكن “داعش” قدّم مفهوماً غير مسبوق حول جهادية النساء، بل تعدى ذلك نحو اقتراح استثمار الدوافع الأنثوية الصرفة وراء انخراطهن في التنظيم. لا شك أن وجود أراض شُيّدت عليها مدينة إسلامية نموذجية، وقيام الخلافة فيها، هو حدث حاسم في جاذبية هذا العرض. يُقدر عدد اللواتي التحقن بسوريا والعراق اليوم بنحو 500، ولا شك في أننا رأينا هذا العدد يكبر لولا القيود التي فرضتها الدول الأوروبية وتركيا على عبور الرجال والنساء.

وتتميز هذه الدراسة، بأنها ذات طبيعة، لا تُشبهها طبيعة أي دراسة أخرى في تناول موضوعها، فدراسة “جهاد النساء (لماذا خترن “داعش”)، تقدّم رؤية كلية وتحليلاً لتشكُّل ظاهرة جهادية النساء والدّوافع المفسِّرة لها وبواعث جاذبيّتها ذات الطبيعة النفسيّة والاجتماعيّة.

اقرأ أيضاً: الإسلام وضرورة التحديث من وجهة نظر قرآنية

ترتكز هذه الدراسة على ما يقارب ستين حالة من مصادر مختلفة: حالات عيادية من التحليل النفسي، وحالات من حقل العلوم الاجتماعية، وإفادات حية من النساء مباشرة، إضافة إلى تحقيقات معمّقة أشرف عليها مختصون في السوسيولوجيا والأنثربولوجيا، وأخرى أجراها صحافيون. يوجد لدينا اليوم ما يكفي من المعلومات الغزيرة والمُدعّمة التي من شأنها أن تسمح بإجراء تصنيف نوعيّ شامل لجهادية النساء، مع إمكان إجراء دراسات معمّقة لحالات موثّقة جيداً وذات دلالة مهمة في تفسير الظاهرة.

كما اشتمل عملنا على اقتراح عدد لا بأس به من التمفصلات بين المجال الفردي والمجال الاجتماعي، وذلك انطلاقاً من تحليلات ارتكزت على مسيرة الفتيات والنساء اللواتي اندفعن في المشروع الجهادي. فالواقع الإنساني يتداخل فيه النفسي والاجتماعي، وأي حدث إنما ينجم عنه انعكاسات شتى، لذلك لا تُقدم تفسيراتنا المقتصرة على حدود معارفنا التخصصية سوى فهم مؤقت. إن هذا الطرح هو ما نودّ التعبير عنه بين دفتي هذا الكتاب.

السابق
بخاري زار نقابة الصحافة وعرض مع الكعكي تعزيز العلاقات
التالي
كركي ادعى على مياوم في صندوق الضمان ومستخدم في أحد المصارف بجرم التزوير واختلاس أموال