كيف نكمل حراكنا.. كي لا يضيع الجهد؟

تحت نداء الى الشارع منعا للانهيار، تظاهر الآلاف من اللبنانيين في العاصمة بيروت، يوم الاحد الفائت 20 كانون الثاني 2019، استنكارا لسياسات السلطة في جميع المجالات.

تأتي هذه التظاهرة بعد تظاهرة 16 كانون الاول من العام الفائت وتظاهرات المناطق في 13 كانون الثاني الجاري الى جانب تظاهرات واعتصامات اخرى في مناطق مختلفة من لبنان.

الاحد مساء كنت في سهرة جمعت عددا من الناشطين والمهتمين بالشأن العام وكان موضوع السهرة، وماذا بعد؟

تباينت اراء المجتمعين، منهم من رأى في التظاهرة نهاية المطاف “واننا في واد والسلطة في واد اخر ولن نستطيع ان نحقق شيئا .” آخر رأى ضرورة “الاستمرار في تنظيم مثل هذه التظاهرات كي نشكل ضغطا فعليا على السلطة لوقف الانهيار” .

سمعت كثيرا كلمة يجب ويجب ويجب… ولم افهم ماذا تعني هذه الكلمة واقعياً: يجب توحيد المطالب، يجب توحيد الشعارات، يجب توحيد الرؤية، يجب توحيد التحركات، وهذا نقاش لا ينتهي وخصوصا عندما يبدأ الحديث عن محاولات هذا الطرف او ذاك في المبادرة ووضع اليد على التحرك ونقاش محاولات البعض، وحسب تعبير احدهم، فرض الشروط على المجموعات.

وأخيرا قلت: “هل تسمحون لي بالكلام ولي مداخلة قد تكون طويلة، اعتقد ان ما حصل الاحد هو اقصى ما يمكن تجميعه في تظاهرة في الوضع الراهن، لكنه نشاط ممتاز والمراكمة في مكان آخر”.

اقرأ أيضاً: الحلم الوردي لاستعادة لبنان

واضفت: “نظام المحاصصة الطائفي لم يعد قادرا على حل اي مشكلة من مشكلات الناس، كل ما يسعى اليه زيادة وتيرة النهب قبل الانهيار، والعجلة في مشروع سيدر هي بكيفية الاستفادة من ملياراته من خلال التعهدات التي ستقوم بها شركات محسوبة على اطراف السلطة، واذا حصل الانهيار وبسبب غياب البديل عن هذه السلطة فاننا سنتجه الى الفوضى التي يستفيد منها امراء الطوائف واركان النظام”.

فبادرني احد الشباب قائلاً: وما هو الحل؟

أجبته: “في ايار 2018 اقترع معظم المواطنين لنظام الطوائف ولزعمائه. كل الوان المعارضة نالت خمسة بالماية من اصوات المقترعين. يعني اننا لا نمثل شيئا اساسيا ولا نستطيع الادعاء بتمثيل الاكثرية والممتنعون عن الاقتراع لم يجدوا فينا البديل. لا تتوهموا وجود حركة شعبية عابرة للطوائف ونحن لسنا الا جزء من نواة لم توجد بعد”.

ولكن ما هو الواجب عمله؟ أجبته “لنعد الى كل الزوايا لنبحث عن المشكلات الصغيرة التي يعاني منها الناس لنربطها بهذا النظام العاجز عن تقديم الحلول الممكنة، عندها تبدأ الناس بالخروج من الاطر الطائفية لتكون النواة لحركة شعبية. حتما لن تكون هناك مطالب موحدة ولا شعارات موحدة. الخيط الوحيد الذي سيجمع الناس هو عجز هذا النظام الطائفي القائم على المحاصصة عن تقديم الحلول”.

سأل احدهم: لكن ذلك يستدعي وقتا طويلا. وكيف لنا ان ننتظر؟

كان ردي عليه أن “الطريق طويل جدا وصعب للغاية والعراك شديد مع هذا النظام العميق الذي نعيش بثناياه منذ عام، 1840 واركانه مستعدون التفريط بكل شيء بما في ذلك الكيان نفسه في سبيل المحافظة عليه. أنا مع التحركات العامة ومع التحركات في كل زوايا الوطن وحول كل شيء له علاقة بحياة المواطنين وعيشهم، واهم نقطة يجب التزامها هي القطع مع كل اطراف السلطة ولا يتوهم احد انه يمكن استخدام احد اطراف السلطة ضد آخرين.انهم يتحدون في وجه اي حركة شعبية او نقابية مستقلة. تذكروا تجربة هيئة التنسيق وانتخابات نقابة المهندسين وغيرها “.

انها مهمة شاقة لكنها ليست مستحيلة ورحلة الالف ميل تبدأ بخطوة هل من يخطوها؟

آخر تحديث: 22 يناير، 2019 2:27 م

مقالات تهمك >>