قضية ترميم مسجد غدراس خطيئة «أمل» أم خطيئة المحرّضين؟

تشييد مسجد في بلدة غدراس أحدث بلبلة في صفوف سكانها المسيحيين، ولكن هل يستأهل الأمر استنفار المشاعر الطائفية؟
اعلان

قرية صغيرة تدعى “حلاّن”، تابعة عقارياً لبلدة غدراس في جبيل، تضم نحو 20 عائلة شيعية، فيها مصلى لتغسيل الموتى، يعود لأكثر من 150 عاماً ويحمل رقم العقار 460، تابع للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، اما مساحتُه فتترواح بين  4و5 أمتار، وبقربه تقع مقبرة لابناء الطائفة الشيعية.

إقرأ أيضا: مقام ديني للشيعة في غدراس!

زار وفد من حركة أمل برئاسة الشيخ حسن شريفة البلدة، أمين عام الأوقاف في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وصلى داخل المقام، فتبيّن أنّ سقف المصلى بحاجة إلى ترميم، فقامت بترميمه، هذا ما أفاد به رئيس بلدية غدراس إدمون مرعب.

ولأن زيارة الشيخ شريفة هذه وتحويله المقام المهدم الى مسجد أثار لغطا بين أهالي غدراس المسيحية، اصدر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بيانا رسميا بهذا الخصوص، جاء فيه، “يقطن في البلدة 20 عائلة شيعية في حيّ اسمه حيّ حلان نسبة إلى آل حلاني. يملك المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى5 آلاف متر مخصصة مقبرة لأهالي البلدة من أبناء الطائفة الشيعية كي يدفنوا موتاهم فيها وحوالي 20 متر مربع مخصص كمسجد تهدّم جزء منه أثناء الحرب الأهلية. واليوم أعادت الأمانة العامة للأوقاف في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بناءه للعبادة ومن أجل أن لا يتكبد شيعة حيّ الحلان عناء نقل جثامين موتاهم الى بلدات شيعية مجاورة كي يغسلوها ويصلوا عليها، وهذا هو السبب لا أكثر ولا أقل. حيث تم تجاوز السبب التاريخي والأثري للمسجد وملكيته الشيعية التاريخية، وما أثير حول ذلك وما قيل من كلام من قبل البعض لا يعنينا لانه في خانة المصالح السياسية والإنتخابية. مع العلم أن توجيهات رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان هي مساعدة أية كنيسة أو مسجد وتقديم التسهيلات لما يدل ذلك على أواصر الوحدة الوطنية والعيش المشترك والتلاقي بين اللبنانيين”.

إقرأ ايضا: غرام سياسي دائم.. ومفاجآت

وحاولنا الاتصال مع الشيخ حسن شريفة، للتعليق على الامر او إبداء الرأي في السجال  الدائر الا انه رفض رفضا باتا الحديث بالموضوع.

المفتي الشيخ عباس زغيب، قال لـ”جنوبية” وفي معرض دفاعه عن ترميم المقام الشيعي،قال: “بناء على ان لبنان بلد الحوار يحق لنا بناء مسجد في كل المناطق، ونحن لا نميّز بين مسجد وكنيسة بحسب فلسفة الامام الصدر، والشيعة لم يقفوا يوما ضد بناء كنيسة في أي مكان من لبنان. والمقام الديني هو مكان للعبادة يشعر فيه المواطنون بالراحة، فلا يوجد مساجد ذات طابع سياسي، كما انه لا كنائس كذلك. فلماذا يخافون من بيوت العبادة، ولماذا إثارة المشاكل؟”.

ويختم سماحة الشيخ عباس زغيب، قائلا “للاسف هناك نفوس غير سوية، والطائفية لا تبني وطنا، ولبنان وطن لكل ابنائه كما قال الامام الصدر، ويجب على المعترضين التوجّه الى معالج نفسي”.

مصدر مقرّب من حركة أمل، تواصل مع “جنوبية”، أكد ان “ما حدث تسبّب باحراج للحركة ولقيادتها، وباشرت بالاتصالات لتبريد الموضوع، خصوصا وان البلد على ابواب انتخابات”.

مع الاشارة، الى ان بلدة لاسا الواقعة في منطقة جبيل كل ابنائها من الشيعة، كان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى يعمل على بناء مشروع باسم “النبي هدوان”، اعترضت عليه الكنيسة المارونية، فتم توقيف المشروع كليّا تفاديا للخلاف مع الكنيسة. فلماذا اثارة البلبلة والمشاكل؟ خاصة ان لغدراس رمزية سياسية كونها كانت مقرا لقائد القوات اللبنانية قبيل الحرب. فما مصلحة حركة أمل في تحريك هذا الملف اليوم؟

إقرأ أيضا: بيان صادر عن المجلس الشيعي الأعلى حول مسجد غدراس

مع العلم، ان الشيخ حسن شريفة هو قيادي ومسؤول ثقافي في حركة أمل، ويُعتبر انتمائه الى الحركة سابق على انتمائه الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، فهل كان القرار بتحويل المقام في غدراس الى مسجد قرارا ارتجاليا منه لم تعلم به قيادة حركة أمل؟ فقام المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى باصدار بيانه الآنف الذكر للشرح ولملمة القضية؟

بالمقابل، هل يستأهل ترميم مسجد أو مقام شيعي صغير في قرية صغيرة في محيط مسيحي كل هذا التحريض الطائفي؟.

السابق
تكرار « 7 أيار» وارد في عهد عون؟
التالي
وهاب يدعو أهالي الجولان: تحركوا!