العقوبات الأميركية ظالمة أيضاً!

ثمة جهات رسمية ستُرافق الوفد المصرفي اللبناني الى واشنطن لمحاولة احتواء آثار العقوبات الأميركية المرتقبة على شخصيات حليفة لحزب الله. في هذه الرحلة، يسود استنتاج بأن لا مناص من وقوع العقوبات على هذه الشخصيات، لكن الوفد يأمل بالتخفيف من وقعها وانتشارها على الاقتصاد اللبناني، سيما لجهة احتمال فك مصارف أميركية اتفاقات لها مع بنوك لبنانية للتهرب من مسؤولية مراقبة عملياتها.

ورغم أن القائمة المسربة لأسماء المستهدفين غير محسومة حتى الآن، إلا أن من الواضح التعسف والتسرع في وضعها من دون أدلة كافية. وقد حصل أن بعض الأسماء رُفع من قوائم مماثلة بعد تحديها في المحاكم المحلية الأميركية، بما يشي باستخفاف في اختيار الأسماء دون حسابات بعيدة المدى. كانت صحيفة هآرتس اعتبرت أن أي انهيار في الاقتصاد سيُعطي لبنان هدية لإيران، وهو صحيح جزئياً، إذ أن هناك قسماً كبيراً من السكان، مواطنين ولاجئين، عُرضة لتطرف من نوع آخر.

هل يخدم هذا التطرف المصلحة الأميركية؟ في مقالته عن العقوبات الأميركية المرتقبة، كتب مراسل صحيفة ”ذي فايننشيل تايمز“ البريطانية في الشرق الأوسط ديفيد غاردنير أن رئيس الجمهورية ميشال عون ضمن قائمة أسماء حلفاء حزب الله المستهدفين في عقوبات يُصممها الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس أد رويس.

وإذا صح أن رئيس الدولة أو حتى البرلمان أو مقربين منهما مشمولون بهذه العقوبات، فإن حسابها مختلف، كونها تحمل مضامين سياسية تُحوّل لبنان بلداً مُعاقباً من رئيسه لحكومته وقطاعه الخاص. ولهذا انعكاسات خطيرة على الوضع المالي، إذ يحتاج القطاع المصرفي اللبناني الى الحفاظ على نسب ارتفاع سنوية في الأرصدة. وهذه مهمة تصير أكثر صعوبة في ظل تصعيد العقوبات الأميركية والضغط لتنفيذها تحت طائلة حصار أي مصرف لا يلتزم بالتعليمات.

إقرأ أيضاً: ماذا سيقول نصرالله عن العقوبات الأميركية والتهديدات الإسرائيلية؟

والولايات المتحدة، إذ تُقدم على هذه الخطوات، تُساوي لبنان بإيران في عقوباتها دون وجود مبرر لذلك. إيران تستخرج حوالى 4 ملايين برميل نفط يومياً، بما يوازي 30 مليار دولار سنوياً من العائدات لخزينتها. لبنان يورّد مغتربين يعتمد وجودهم في الخارج على علاقات جيدة مع الجوار. حتى تصدير المهاجرين، وهو الاختصاص الأول لهذا البلد، لم يعد بالمهمة السهلة. بيد أن إيران، من خلال حزب الله، تتولى تفتيت علاقات لبنان وصورته في العالم. وفي هذا مفارقة إذ أن الحزب الذي كان يدعي الدفاع عن لبنان وحمايته من المخاطر الخارجية، يُحاصره في لقمة عيشه. شلّت المواجهات التي خاضها نيابة عن ايران، القطاع السياحي الحيوي في لبنان، وخرّب العلاقات العربية بما يحول دون تعزيز الاغتراب اللبناني ونموه.

في المقابل، يُهمل خصوم الحزب وحلفاؤه الاقتصاد، فهو بالنسبة اليهم إما احتكارات تدر عليهم وعلى شركائهم الأرباح، أو لا شيء. فلا بنى تحتية ولا خدمات جاذبة للاستثمار الخارجي وحتى المحلي. وتتحمل مسؤولية هذا الفشل طبقتنا السياسية بأكملها، ولو بنسب متفاوتة. الطبقة برمتها فشلت في اقرار قانون انتخابي جديد لأسباب محض أنانية ولها علاقة بطموحات ومصالح شخصية. كل ذلك يُساعد في تأزيم الواقع الاقتصادي اللبناني.

إقرأ أيضاً: العقوبات الاميركية الجديدة ستشمل حزب الله وجميع حلفائه

في المحصلة، لبنان بلد تتزايد عليه العقوبات، لا تتناقص. لذا، ما يلوح في الأفق لا يُبشر بالخير، اقتصادياً وسياسياً أيضاً. وهناك ما يؤشر الى أن الولايات المتحدة ترغب في صناعة كارثة أخرى في شرق أوسط جاثم على ركبتيه.

آخر تحديث: 15 مايو، 2017 7:44 ص

مقالات تهمك >>