إيران في عين العاصفة

في أقل من أسبوعين منذ تسلّمه السلطة في البيت الأبيض، تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران إلى درجة غير مسبوقة، بعد الإنذار الذي وجهه دونالد ترامب مؤخرا إلى إيران. توقعنا في هذا المكان قبل أسابيع أن تتدهور العلاقات الأميركية ــ الإيرانية بسبب تشكيلة الفريق المعاون لدونالد ترامب والمعادية لإيران، لكن أحدا لم يتوقع هذه الوتيرة السريعة للغاية في وضع إيران تحت الملاحظة والإنذار الإميركيين بعد فترة من الانسجام النسبي في فترتي ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وتكلل التدهور بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على أفراد ومؤسسسات إيرانية، مما يعود بإيران عمليا إلى وضعيتها قبل إبرام الاتفاق النووي مع الغرب عام ٢٠١٥.
وجه مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين تحذيرا إلى إيران بسبب عدة مسائل، أولها البرنامج الصاروخي البالستي الإيراني، الذي تعتبره دول غربية خارقا لقرار مجلس الأمن ٢٢٣١، الذي يمنع إيران من تطوير صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية. وفي حين تؤكد إيران أن ترسانتها الصاروخية غير مصممة أساسا لحمل رؤوس نووية، تعتقد واشنطن وبرلين، مثلا، أن إيران تطور قدراتها الصاروخية خلال فترة الاتفاق النووي والامتناع الإجباري عن التخصيب لمستويات عالية (عشرة إلى خمسة عشرة سنة)، حتى تربح الوقت لتطوير قدرات نووية عسكرية بعدما ينتهي زمن الاتفاق. ولأن الموضوع يشبه نصف الكوب الفارغ ونصف الكوب المملوء، يتمسك كل طرف بموقفه بصلابة. ربما اختارت إيران توقيت إجراء المناورات الصاروخية كاختبار لجدية دونالد ترامب في مواجهة إيران، على خلفية المعارضة الكبيرة له داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها ولعلمها بطبيعة التشكيلة المحيطة لترامب والمعادية لها، لكن طهران لم تتوقع على الأرجح إنذارا كما جرى. ولم تقتصر الضغوطات على البرنامج الصاروخي، بل تعدته إلى تحالفات إيران في المنطقة ودورها الإقليمي.

 

إقرأ ايضًا: هل تُخضع صواريخ إيران الباليستية ترامب؟
نددت البيانات الأميركية بالهجوم الحوثي على القطعة البحرية السعودية في البحر الأحمر، ولم تفرق هنا بين ميليشيات الحوثيين وبين إيران ذاتها، على العكس من إدارة أوباما التي ميزت بين إيران من جهة وتحالفاتها الإقليمية من جهة أخرى. لم تعد إيران تستطيع الابتعاد او الاقتراب من مواقف الحلفاء الإقليميين بحسب المصلحة وكما فعلت في السابق، بل أن الموقف الأميركي الجديد يعتبرها مسؤولة مباشرة عن تصرفات أذرعها الإقليمية. وامتد الانتقاد الأميركي للمواقف الإيرانية إلى دور إيران في العراق، مما يعني أن إدارة ترامب غير راضية عن نفوذ إيران الإقليمي، وأنها راغبة في تعديل ميزان القوى الإقليمي لغير مصلحة إيران. ثم جاءت تصريحات وتغريدات ترامب الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، لتؤكد استهداف ترامب لكامل السياسات الإيرانية وليس بعض جوانبها فحسب، وذلك بالقول إن «أوباما كان لطيفا مع إيران، لكنه شخصيا لن يكون كذلك».
لا يعني ذلك أن ترامب سيقوم بإلغاء الاتفاق النووي من جانب واحد، لكن فرض العقوبات على إيران والاستمرار في ذلك قد يدفع الأخيرة إلى الانسحاب من الاتفاق، لأنها لا تستطيع الحصول على المزايا الاقتصادية مقابل توقفها الطوعي عن تخصيب اليورانيوم.
كانت إيران حذرة حتى الآن، حيث جاءت ردات فعلها على لسان علي ولايتي، مستشار المرشد خامنئي، وليس المرشد نفسه، بالإضافة إلى تصريحات حذرة من الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف من دون أن يسميا الرئيس الأميركي؛ ولم نر تصريحات من قيادات الحرس الثوري أو شخصيات برلمانية نافذة، كما درجت عادة التصعيد الإيراني في السابق. في المقابل، تشي الوتيرة المتسارعة للتصعيد ضد إيران بأن الأطراف كلها في مأزق: إيران ستضطر إلى القيام بردات فعل لحفظ ماء الوجه مما قد يعقد الموقف أكثر، وأميركا بعد توجيه الإنذار سيكون عليها التصعيد أكثر ضد إيران لتحافظ على الردع، أو التراجع عن التصعيد لتفادي مواجهة عسكرية، وكلاهما فادح الثمن لإدارة ترامب.. إنها أيام صعبة لكلا الطرفين بالفعل.

آخر تحديث: 7 فبراير، 2017 9:58 ص

مقالات تهمك >>