قمة موريتانيا: هزالة في التمثيل ونأي بالنفس عن لبنان

لولا الإشارة إلى قضية النازحين بشمولية، والمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي من كلّ الأراضي العربية المحتلّة بما فيها الجولان العربي السوري والأراضي المحتلة في جنوب لبنان إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، لَجاءَ بيان القمّة العربية في نواكشوط خلواً من أيّ إشارة إلى لبنان الذي طالبَ خلالها بإنشاء صندوق للدول المضيفة للنازحين، وهو في مقدّمهم، ولكنّ البيان الختامي جاء عامّاً وشاملاً في هذا الاتّجاه من دون كشفِ أيّ تفاصيل.

اختتمت القمة العربية السنوية في العاصمة الموريتانية نواكشوط أعمالها أمس في حضور ستة فقط من الزعماء العرب واختصرت الى يوم واحد بدل يومين كما كان مقررا.

ودانت قمة الأمل السابعة والعشرون كل من “داعش” وتنظيم “القاعدة” لتنفيذهما عمليات إجرامية ويحرّض على العنف والتطرفّ والإرهاب، كما أدانت إيران لأنها تتدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية. وبذلك أجَمَع القادة العرب في البيان الختامي على ما سبق، محددين “خارطة موقف” وإن لم يحدّدوا خارط طريق إزاء “خطرَين” ينعكسان على المجتمعات العربية بشكل كبير. فأكدوا “التزام تطوير آليات مكافحة الإرهاب أيا كانت صوره، وتعزيز الأمن والسلم العربيين، ودرء ثقافة التطرف والغلو ودعايات الفتنة وإثارة الكراهية”. كما شددوا على مركزية القضية الفلسطينية. وحضوا على تكريس الجهود للتوصل الى حل شامل وعادل ودائم يستند إلى مبادرة السلام العربية.

وبالنسبة لليبيا، فقد دعا البيان الختامي الأطراف إلى السعي الحثيث لاستكمال بناء الدولة من جديد والتصدي للجماعات الإرهابية. أما في اليمن، ناشد الافرقاء إلى تغليب منطق الحوار والعمل على الخروج من مسار الكويت بنتائج إيجابية تعيد الى اليمن أمنه واستقراره ووحدة أراضيه في أقرب وقت.

وفي الشأن السوري أعرب البيان عن الأمل “في أن يتوصل السوريون إلى حل سياسي يعتمد على الحفاظ على وحدة سوريا ويصون استقلالها”. كما أكد ا في البيان على “دعم العراق في الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومساندته في مواجهته للجماعات الإرهابية وتحرير أراضيه من داعش”.

“الحلم الذي تحقّق” في موريتانيا، كما أسماه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، شكّل منبراً لإدانات عربية جديدة قديمة ضدّ إيران و”داعش” باعتبار أن أرض العرب أصبحت مسرح عمليات لأدوارهما في المنطقة، فأجمع رؤساء وفود مثل الكويت والمملكة العربية السعودية واليمن والبحرين والبرلمان العربي على انتقادهما معاً.

تحفّظ لبنان عن فقرتَين (السابعة والثامنة) من قرار إدانة “التدخّل الإيراني” بسبب ورود عبارة “حزب الله الإرهابي“، فيما نأى أعضاء مجلس التعاون الخليجي بالنفس إزاء فقرة “التضامن مع الجمهورية اللبنانية” رغم سحب الكويت وسلطنة عمان نأيهما، مقابل تصعيد بحريني تمثّل بالتحفّظ على هذه الفقرة بعد أن كان موقف البحرين يقتصر على “النأي بالنفس”.

ولولا الإشارة إلى قضية النازحين بشمولية، والمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي من كلّ الأراضي العربية المحتلّة بما فيها الجولان العربي السوري والأراضي المحتلة في جنوب لبنان إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، لَجاءَ بيان القمّة العربية في نواكشوط خلواً من أيّ إشارة إلى لبنان.

القمة العربية

على الرغم من ذلك، عبر صوت لبنان الرسمي حيال ما يعنيه من أعمال القمة ومنتداها، اذ تميزت الكلمة التي القاها رئيس الوزراء تمّام سلام بالتركيز على المطالب اللبنانية المتصلة خصوصا بأزمة اللاجئين السوريين. واذا كان حجم المشاركة اللبنانية في القمة تضاءل بدوره مع تغيب ثلاثة وزراء عن الوفد الوزاري المرافق سلام واقتصاره على الوزير رشيد درباس، فان مفارقة لافتة واكبت هذه المشاركة بدت معها صورة متطابقة تماماً مع المشاركة العربية المنقوصة. لكن ذلك لم يقلل اهمية مضمون كلمة سلام التي خصصها لمحاور محددة من شأنها القاء الضوء على المسؤولية العربية في مساعدة لبنان على تحمل اعباء تداعيات الحرب السورية عليه.

ولعل أبرز ما تضمنته كلمة سلام تمثل في اقتراحه تشكيل هيئة عربية تعمل على بلورة فكرة انشاء مناطق اقامة للنازحين السوريين داخل الاراضي السورية “واقناع المجتمع الدولي بها لان رعاية السوريين في أرضهم أقل كلفة على دول الجوار وعلى الجهات المانحة.” داعيا الى انشاء صندوق عربي “لتعزيز قدرة المضيفين على الصمود وتحسين شروط اقامة النازحين الموقتة”.

وشدد سلام على ان “لبنان ليس بلد لجوء دائم وليس وطناً نهائياً إلا لأهله”. كما لفت الى تعرض لبنان “لموجة ارهاب عابرة للحدود”.

اقرأ أيضاً: #عذرا_موريتانيا… نفايات لبنان لم تزكم أنوف المسؤولين‏

واعلن سلام “اننا لسنا محايدين في كل ما يمس بالامن القومي لأشقائنا وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي ونرفض أي تدخل في شؤون البلدان العربية ومحاولة فرض وقائع سياسية فيها تحت أي عنوان”.

آخر تحديث: 26 يوليو، 2016 11:29 ص

مقالات تهمك >>