تحرك سياسي على خطّ الموقوفين في الشمال: محاولة بانتصار نيابي عبر بوابة السجون

عشرون جولة حرب وأكثر بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، قتلى وجرحى، ومشهدية من الدماء والدمار حوّلت شارع سوريا في طرابلس الى خطّ تماس لحرب أهلية مصغّرة. حمام الدم بين الجيرة الذين فتنت بينهم السياسة، انتهى بقرار سياسي، لتسدل ستارة مئات القتلى والجرحى بخطّة أمنية صارمة وظالمة، واعتقالات عشوائية، وعديد من الموقوفين لا تهم واضحة بحقهم ولا محاكمات ولا أدلة بائنة...

أحداث طرابلس السياسية بامتياز، أفرغت المدينة المنكوبة من شبابها، بين كل بيت وبيت هناك معتقل، وبينهما قتيلٌ ومصاب وفارٌّ، هذه المدينة التي ما ان نهضت من فوضى السلاح ومكر السياسة وخبث سياسي اعلامي الذي يدعشنها.

منذ سنتين وحتى اللحظة، وملف الموقوفين بهذه الأحداث في الثلاجة السياسية، ما من سائل لتحريك القضية ولا محرّك. قانوني ولا سياسي

اخيراً، وفي الأيام القليلة الماضية، ضجَت “المجموعات الإخبارية” في الشمال بمبادرة أطلقها (كما تداولوا) كلّ من الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي لأجل معالجة هذا الملف، هذه المعلومات أكدّها البيان الصادر اليوم عن تيار المستقبل والذي أشار أنّ “توجيهات الرئيس الحريري حازمة بمتابعة ملف موقوفي طرابلس حتى النهاية، للوصول إلى خواتيمه، وهو يوليه عناية خاصة”.

مصادر خاصة لـ”جنوبية”، أشارت أنّ مكتب المحاماة الذي سيتولى هذا الملف يرأسه سامر حوّاط المعلوم عنه علاقته الايجابية مع كل من حزب الله وشخصيات من النظام السوري بالاضافة الى ثلاثة محامين من تيار العزم والسعادة.

جولات جبل محسن باب التبانة

جولات جبل محسن باب التبانة

هذه الخطوة، بعد سنتين، وبعد فشل التحالف السياسي المكون من الحريري وميقاتي في تحقيق الفوز في الانتخابات البلدية، تطرح عدة تساؤلات في اوساط طرابلسية، فالانتخابات النيابية ومع كل العوائق لا بد وأن تخرج من قبعة السياسيين، ممّا يضع التحرك بهذا الملف بحسب هذه الاوساط تحت عنوان الدعاية الانتخابية وشحن الرصيد الشعبي واستقطاب الحاضنة السنية مجدداً بعدما تمزقت الأواصر وتصدع البيت السياسي الحريري إن باستقلالية اللواء ريفي أو بتجميد عضوية خالد الضاهر.
اهالي الموقوفين في طرابلس من جهتهم، لا يأبهون إن كانت الخطوة حملة انتخابية أو إن كان يمكن أن يتم تصنيفها تحت عنوان “أن تأتيَ متأخراً خيرٌ من أن لا تأتيَ ابداً”، ولكن أن يولد هذا المكتب ويباشر قاطفاً ثمار من يعملون على هذا الملف لأهداف إنسانية لا سياسية، ولأجل طرابلس لا صناديق الاقتراع، هو استفهام لا بد من طرحه وكشف تفاصيله.
رئيس حركة العدالة والإنماء المحامي صالح المقدم والذي أنشأ مع عدد من فعاليات المدينة مكتب أهالي الموقوفين، ويتابع هو وعدد من المحامين المستقلين ملفاتهم منذ أكثر من عامين (انتهاء الجولات وإقرار الخطّة الأمنية)، أوضح لـ”جنوبية” أنّ “قضية موقوفي طرابلس بحاجة لأكثر من مبادرة، ولن تترسخ الحلول إلا بقرار سياسي لحل ملفات الشباب الذين دفعوا ثمن 24 جولة قتال سياسية إذ كانت طرابلس صندوق بريد في ذلك الوقت”؟

المحامي صالح المقدم

المحامي صالح المقدم

لافتاً أنّ”هذه الجولات كما بدأت بقرار سياسي انتهت بقرار سياسي وكان نتيجتها ألاف المطلوبين والعديد من الموقفين”.

وأشار المقدم أنّ “أهالي القبة والتبانة والريفا والمناطق المجاورة قد أثبتوا أنّهم مع الجيش والدولة، وعمدوا إلى تسليم سلاحهم يوم تطبيق الخطة الأمنية، وكان من المفترض أن ترتبط هذه الخطة بخطة إنمائية وأن يتم حلّ ملفات الشباب”.

مؤكداً أنّ “هؤلاء الشباب تمّ توقيفهم بقضايا أهلية ولم يوجهوا السلاح ضد الجيش”.

وتابع المقدم “كنّا من أوّل المرحبين بالخطة الأمنية، وكنا نقول أساساَ أنّ هذه المعارك لن توصل لنتيجة، ولكن للأسف لم نذهب إلى حل وإنّما لمحكمة عسكرية مرتهنة لجهة معنية، كما أنّ القيّمين من مسؤولي طرابلس لم يهتموا بهذه القضية،وإن كان هناك فرصة حالية فعلية لمعالجة الملف فالقضية تحتاج أكثر من مكتب محاماة”.

وعن المبادرة التي أطلقوها منذ سنتين أوضح، “حينما أقرت الخطة الأمنية، أكدت استعدادي للدفاع عن كل شخص لم يحارب الجيش أو الدولة دون أيّ مقابل، وقمت بمبادرة في رمضان الماضي وتواصلنا مع قيادة الجيش ومع الأفرقاء في الجيش والمخابرات بهذا الملف وكان الرد ايجابي، ولكن حينما كدنا نصل لحل في قضية وثائق الإتصالات الذي يشمل آلاف الأشخاص، تمّ عرقلة الأمر لأن السياسيين اعتبروا أنّ ما لم يفعلوه هم قمنا به”.

وفيما يتعلق بعملية التواصل بينهم وبين السياسيين في هذا الملف منذ بدأت الخطة الأمنية أكدّ المقدم “نحن لم نتواصل معهم باعتبار أنّهم ليسوا أصحاب الحل ونحن كنا نعمل كمحامين في المحكمة العسكرية، وقد أخلينا سبيل العديد من الموقوفين ولا يزال هناك عدد أكبر فالمحاكم بطيئة، كما أننا تواصلنا مع وزير العدل وساعدنا في بعض الأمور، اما الاخرين فلم نتواصل معهم لأنّهم ليسوا أصحاب قرار”.

وأضاف “كانت تحركاتنا مرئية وكانت لجنة أهالي الموقفي تجتمع اسبوعياً، إلا أنّه لم يتصل بنا أحد”.

وعن البمبادرة وإن كان لها أهداف سياسية – انتخابية أوضح “لا أشكك بنوايا أيّ فريق سياسي يبادر بهذا الملف، الذي هو بحاجة لقرار سياسي، كما أعتقد أنّ لبنان قد دخل مرحلة جديدة من المخاطر الأمنية، لا سيما مؤخراً بعد أحداث تفجيرات القاع وتداعياتها بعد التفجيرات”.

وأضاف “هناك قرار دولي بحل ملفات الموقوفين القريبين من الدولة والذين سوف يدعمونها ويحمون طرابلس من أيّ تطرف ومن أيّ بيئة حاضنة للإرهاب”.

إقرأ أيضاً: الخطوة الحريرية الأولى طرابلسياً.. خيبة!

وأشار المقدم “كانوا يشبهون طرابلس أنها بيئة حاضنة للإرهاب ولكنها أثبتت ولا سيما التبانة أنّها حاضنة للجيش، بل وأكدت أنّها كانت الخاسرة بغياب الدولة الذي أفسح المجال لحزب أقوى من الجيش وللنظام السوري، أن ينميا فئة داخل طرابلس أدّت لنشوء حرب أهلية”.

مردفًا “المشكلة الأكبر الآن هي الإنمائية والاقتصادية، والتي لم يطبق حلول لها بعد، فالفقر والأوضاع المعيشية من المسببات المؤدية للتطرف ولا بدّ من معالجة”.

ولفت إلى المحكمة العسكرية، مؤكداً ” هناك شعور بالمظلومية إذ أنّ العديد قد تمّ توقيفهم بموجب وثائق الاتصال والتي هي تقرير من مخبر لا إثبات، وهناك من أوقف لسنوات بسببها وصدرت بحقه أحكام وصلت خمس سنوات وما فوق، وهي أحكام لا تقبل التمييز صدرت من جلسة استجواب واحدة وبسبب وثيقة”.

المحكمة العسكرية

المحكمة العسكرية

مردفاً “المحكمة العسكرية هي محكمة استثنائية ولا يجوز أن يتحاكم المدنيين أمامها، هي حصراً لمحاكمة العسكريين اثناء أداء الوظائف، وقرارها للأسف هو بيد حزب الله ولا ثقة بها”.

وأشار المقدم، “يجب محاكمة الشباب أمام المحاكم العدلية الجزائية وليس العسكرية التي تحرمهم من مرحلة الاستئناف، حتى التمييز بها لا يقبل إلا بنسبة قليلة وبشروط قاسية، وكأنّ الحكم ديني منزل لا يجوز الاعتراض عليه”.

وعمّا إذا كان فريق المحاماة الذي يروّج له قد تواصل معهم أكدّ “لم يتواصلوا معنا أبداً، وردت معلومات أنّ هناك فريق من المحامين مشترك بين الرئيسين ميقاتي والحريري، ونحن بدورنا نتمنى ان يكون هناك تواصل وأن يكون هناك قرار سياسي، ولو استخدم القرار لأهداف مرحلة قبل الانتخابات (وإن كنت لا اشكك) ولكن لنفرض كان حقيقة يجب أن نستفيد بذلك”.

إقرأ أيضاً: السلاح الحلال.. والسلاح الحرام: بين القاع وطرابلس!

وتابع “هذا التوقيف يجب إخراج الحلول له فهو يزيد شعور المظلومية من أهل السنّة تجاه الفريق الأقوى الذي يملك السلاح، ونحن جاهزون لأيّ تواصل كهيئة مكتب أهالي الموقوفين وكمكتب المحامين المتابع لهذا الملف، وكحركة العدالة والإنماء والتي قامت بأوّل مهرجان بالتبانة بعد الخطة الأمنية تحت عنوان (بدنا العدالة وبدنا الإنماء)، ولكن نحن نريد سلة متكاملة وتتضمن:

1- أن يكون بالفعل هناك قرار سياسي لمعالجة الملفات

2- إنهاء موضوع وثائق الاتصال والتي ما زال يتم التوقيف والمحاكمة بها رغم أنّ حكومة الرئيس تمام سلام قد قامت بإلغائها هي ولوائح الإخضاع، ولفت أنّه “سوف يكون هناك قريباً زيارة لقائد الجيش للنقاش بهذا الموضوع كما سبق وزرنا الرئيس ميشال سليمان وكان هناك تعاطي جدي بينه وبين قائد الجيش لحلّ هذه المسألة”.

3- بعد إخلاء سبيلهم نطالب بعفو عام باعتبار هؤلاء موقوفين سياسيين على نسق ما حدث من عفو عقب الحرب الأهلية، لا سيما وأنّ الأحكام قد سجلت بسجلاتهم العدلية وسوف تشكل عائق أمامهم، كما أنّ معظمهم بريء من التهمة المنسوبة إليه وهي الإرهاب.

4- نريد موقف سياسي جدي يضغط لتعديل مهام المحاكم العسكرية الاسثنائية.”
وختم المقدم “وفي حال لم يتم التواصل معنا نحن مستمرون بعملنا وبتواصلنا مع أهالي الموقوفين، ومع الموقوفين الموكلين عنهم، وقد استطعنا مؤخراً تأمين محامٍ لكل موقوف”.

آخر تحديث: 10 أكتوبر، 2017 2:40 م

مقالات تهمك >>