رجالات لبنان الكبار والحقبة التاريخية الأسوأ

آن الأوان ليكون الشعب اللبناني ما يريده، لقد انتظر طويلاً على قارعة الأمل وبات حقّه أن يحوِّل هذا الأمل إلى واقعٍ يجسِّده في يومياته.
نحن على أبواب محطة جديدة، لأنَّ عِلم المؤسسات ونظام عملها لا يستقيمان إلا بفريق عملٍ متجانس ومتكامل، يُعطي للموقع ولا يأخذ منه، ويعطي للبلد ولا يأخذ منه سوى محبة الناس.
الخيرُ كثير، والخيِّرون كثر ولديهم من الحنكة والحكمة ليعرفوا كيف يختارون مَن يكونون إلى جانبهم في هذه الحقبة التاريخية، وفي إعادة تكوين السلطة.

 

واستطراداً، كيف تكون إعادة تكوين السلطة من دون أن يأتي في رأس قائمة الأولويات نائب رئيس الحكومة السابق الصديق الكبير عصام فارس؟
يكفي أن يحمل دولته مجلدات مشاريع القوانين التي أنجزها أثناء ترؤسه عشرات اللجان الوزارية، ليتمَّ وضعها موضع التنفيذ، لتوضَع الإدارات على سكة عمل المؤسسات.
عصام فارس شكَّل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثنائية عهد، فكان الرئيس الشهيد يرتاح إليه أكثر من ارتياحه إلى كثيرين، حتى لو كانوا قريبين منه. اليوم على أقلِّه المطلوب من رئيس الحكومة سلام أن يطبّق حكمة دولة نائب الرئيس عصام فارس، فيشكِّل حيثية أكيدة لتفعيل حكومته الغائبة والعاجزة عن معظم الملفات.
كانت لدولة الرئيس عصام فارس مهامٌ وأهداف، فهو كان الرائد وما يزال في تحويل مجلس الوزراء إلى مؤسسة، وهو كان أبرز مَن أعاد المطالبة بأن يكون هناك دور وصلاحية لنائب رئيس الحكومة الذي يعود إلى الطائفة الأرثوذكسية الكريمة، فهو ليس منصب شرف ولا يجب أن يكون، وحين يكون من يتبوَّؤه شخصية محلية ودولية كعصام فارس، فعندها كان السَند القوي لرأس السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية، ولرئيس الحكومة، هو كان كذلك حتى قبل أن يتحول منصب نائب رئيس الحكومة إلى جزء من مؤسسة فكيف حين يتحوَّل إلى مؤسسة؟

اقرأ أيضًا: لماذا عقوبات «التنابل» مؤذية لحزب الله؟

أكثر من ذلك، هذه الخبرة لدولة نائب الرئيس التي تمتد لأكثر من نصف قرن، سواء في لبنان أو في عواصم الأعمال أو في عواصم القرار، أليس من المهم والمجدي أن تتمَّ الإفادة منها في الحقبة الأسوأ في حاضر لبنان ومستقبله، خصوصاً في إعادة تفعيل مجلس الوزراء؟
ومناسبة هذا الحديث هو ما نراه اليوم على سبيل المثال من عقم على صعيد العمل الحكومي في معالجة أزمة النفايات، وما نراه من خلال ذلك من ضياع وحيرة وعجز فاضح! والجزء الأخير من حلقة كلام الناس للإعلامي الزميل مرسال غانم أعادت إلى الذاكرة ما طرحه نائب رئيس الحكومة عصام فارس من حلول جذرية لأزمة النفايات منذ شهر تشرين الثاني عام 2003، أي منذ نحو 13 سنة. ولو أُخِذَ بمشروعه العلمي والوطني والشفاف لحلِّ أزمة النفايات في حينه، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من غرق تحت ركام النفايات، وبالتالي الأوبئة في لبنان من أدناه إلى أقصاه…
إنَّ المطلوب اليوم قبل الغد، الخبرة والمعرفة وتوجّه معالي الوزراء الكرام المسؤولين عن تدني أوضاع الناس والعباد في البلد بزيارةٍ لدولة نائب الرئيس عصام فارس في مقرِّ إقامته، لمناشدته بالمساهمة بتخطي المرحلة، إذ إنَّ مشورته اليوم فرصة نادرة مقابل عدم السعي بالمشورة حيث سيكلف الوطن أكثر مما يظنون.
أيها المسؤولون لبنان بحاجة إلى مخلصين حكماء مثل دولته الذي عايش شؤون وشجون الوطن، فهمّوا إلى الإستفادة السريعة من الغرف من بحر معرفته ومصداقيته قبل فوات الأوان.

(الانوار)

السابق
ليراجع «حزب الله» حساباته وإلّا..
التالي
جيش المجاهدين الذي سيقضي على «داعش»