خطاب نصرالله في الميزان

لا يحتاج المرء إلى عناءٍ كبيرٍ ليكتشف حجم التناقضات والإدعاءات الواهية التى احتواها خطاب البارحة لأمين عام حزب الله حسن نصرالله.

في البداية، تجدر الإشارة إلى أن “تسونامي السوشيل ميديا” أرخَت بثِقلها على مضمون خطاب نصرالله وأجبرته على الرد على بعض ما تتناوله وحزبه به. هذه الوسائل الواسعة الإنتشار والتأثير دفعت نصرالله ليتهمها بزرع الفتنة، ويتهم مستخدميها المعارضين له بأنهم يعملون بتوجيهات “الموساد”. ربما نسي -أو تناسى- نصرالله أن نجله جواد وشريكه عباس الزهري يشكلون حلفًا وجبهات على السوشيل ميديا. ومن أبرز الوسوم (الهاشتاغات) التي أطلقوها وإستخدموها:” #إحسم_نصرك_بعرسال #سحسوح_7_أيار #ما_يدنا_سعودي_بلبنان #بدنا_الكعبة_بالضاحية “… بالإضافة إلى مئات الهاشتاغات الفتنوية التحريضية. لن أخوض في السوشيل ميديا كثيرًا لأنها بحاجة لأكثر من مقال كي أستطيع شرح “المعارك” التي تخاض على هذه “الجبهات المجازية”، وحجم الضرر الذي ألحقته بحزب الله وبهالة نصرالله التي إنهارت!
في إستهلالية الخطاب، حرص نصرالله على إظهار صورة الهادىء والرصين وغير المنفعل، ثم تبرأ من أعمال الشغب وإحراق الإطارات وقطع الطرقات التي قام بها أنصاره إثر تناول شخصيته في برنامج سياسي ساخر على قناة أم.بي.سي. ويعود ويبرر نصرالله بأن هؤلاء الشبان متحمسين وقلوبهم ممتلئة حنقًا وغيظًا من آل سعود، دون أن يسأل نفسه من الذي أوغر صدور هؤلاء الشباب وملأها حقدًا مذهبيًا على السعوديين! أليست خطاباته التي وصف فيها آل سعود بالقتلة والمجرمين والتنابل والكسالى؟! ثم ماذا عن ما يروّجه إبنه جواد وعباس الزهري وعلي بركات وغيرهم على وسائل التواصل؟؟ إتهم الدبابات السعودية بسحق عظام أطفال البحرين، مع العلم أن إعلام الممانعة لم يقدم صورة واحدة لمثل هذه الإدعاءات الباطلة. لن نناقش شراكته مع نظام البراميل والكيماوي في سفك الدم السوري، فقط سنذكّره أن قناة المنار إعتذرت عن تغطيتها المنحازة لأحداث البحرين، وتم إقالة مديرها عبدالله قصير بسبب هذه الأفعال التي أضرت بسمعة القناة وموضوعيتها.

عباس الزهري

عباس الزهري صديق جواد نصرالله

في سياق الهجوم على المملكة العربية السعودية، إدّعى نصرالله أن السعودية هي المسؤولة عن التفجيرات الإنتحارية في العراق منذ عام 2003 حتى اليوم. فيما الجدير ذكره هنا أنه في العام 2009 إتهم رئيس الحكومة العراقية آنذاك نوري المالكي النظام السوري بتدبير التفجيرات وتمويلها، وقدم شكوى للأمم المتحدة ضد سوريا وسحب سفيره من دمشق. وكانت الشكوى مثبّتة بالأدلة والبراهين! من ثم يفاخر نصرالله بأن أعظم إنجاز قام به في حياته هو خطابه الهجومي ضد آل سعود بعد تدخلهم العسكري في اليمن، مردفًا “بل أن خطابي هذا أهم من نصر تموز”. تكشف هذه النقطة فيما تكشف أن العدو الأساسي لنصرالله هي السعودية وليست إسرائيل. أيضًا لا بد من الإشارة هنا إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية قالت منذ أسبوعين أنها حاولت 6 مرات الإتصال بالخارجية السعودية لكن لم تلقى رغبة في الاجابة او التعاون من السعوديين.

إقرأ أيضاً: الكلمة الكاملة للسيد حسن نصرالله..
في ختام الحديث طالب نصرالله السعودية عدم الإضرار باللبنانيين وأرزاقهم وزعم أن المشكلة تنحصر بين حزبه والسعودية، ولا علاقة للدولة اللبنانيية والمواطنيين اللبنانيين بالموضوع. إذا كان الأمر كما تدَعي، فلماذا أجبرتم وزير الخارجية جبران باسيل على إتخاذ مواقف معادية للسعودية وصوتتم ضد مصلحة لبنان وعكس الإجماع العربي في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي؟!! إلا إذا كان نصرالله يريد أن يقنعنا بإدعاءه أن “كل مواقف باسيل كانت متضامنة مع السعودية”!!

إقرأ أيضاً: نصر الله يقلب الطاولة: اليمن قبلتنا
وفي سياقٍ آخر، بموضوع الإنتخابات البلدية، أظهر نصرالله حرصه على إجراء هذا الإستحقاق الدستوري وعدم التمديد للمجالس البلدية أو تعطيلها. طبعًا لم يتطرق لموضوع تعطيله للإنتخابات الرئاسية في لبنان. والتعطيل هنا بالنسبة له عادي وغير ذي أهمية ربما…! هذا غيضٌ من فيضِ ما رصدناه من تناقضات وإدعاءات باطلة، وللحديث تتمة…

آخر تحديث: 2 مارس، 2016 2:46 م

مقالات تهمك >>