فيديو أوباما يتجاهل العبادي: إنتكاسات ميدانية لا تخفيها الإنتصارات «المصورة»

انتشر عبر مواقع تواصل الاجتماعي فيديو ظهر فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما "متجاهلاً" رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، فما هي دلالات هذا الشريط المصوّر؟

لا يمكن تحديد الجهة التي سربت شريط الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما “متجاهلاً” وبشكل متعمّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال جلسة في الهواء الطلق مع رئيسة البنك الدولي كريستين لاغارد.
فتعبيرات “الجسد” في هذه المناسبات وأمام عدسات المصورين، تحمل عادة معاني سياسية، لا يقلل من أهميتها عقد جلسة ثنائية بين الرجلين. فالعبادي كان مدعوا للمشاركة مع زعماء اخرين في الجلسات غير الرسمية لقمة الدول الصناعية السبع الكبرى.
غير ان كلام أوباما “الفظ” سياسيا عن ان دعم الحكومة العراقية في حربها ضد داعش يستلزم منها تقديم تعهدات بشأن كيفية التجنيد والتدريب والسياسات التي ستعتمدها مع المكونات العراقية الاخرى، يعكس ان استمرار التعاون مع بغداد قد يسلك طرقا جديدة، لا يقلل منها كلام المتحدث بإسم البنتاغون امس الاول عن “تعاون” مع قوات “صديقة” ممثلة بالجيش العراقي وقوات “الحشد الشعبي”.

تقول الأوساط إن ما يجري في العراق وسوريا ولبنان وصولا الى اليمن، يشير الى ان المستقبل ينذر بمعارك قاسية

ومع وصول رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري الى واشنطن للقاء نائب وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن ونائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن وعدد من المسؤولين الاخرين، فإن الحديث عن تقديم الدعم الأميركي المباشر الى الأكراد والسنّة العراقيين قد لا يبقى مرهونا بحكومة العبادي ومن يديرها.

اوباما يتجاهل العبادي

أوساط أميركية عدة باتت تتحدث عن مأزق كبير دخلته الحرب ضد داعش، في الوقت الذي تندفع فيه إيران نحو مزيد من التورط المباشر، من دون ان ينعكس ذلك تقدما على الأرض.
تقول تلك الأوساط ان هناك تكتما حول خسائر فادحة تكبدتها القوات العراقية والحشد الشعبي في معارك خاضتها اخيرا في الفلوجة، على رغم الدعم البشري والعسكري والمدفعي الإيراني، فيما الأنباء عن تقدم هنا او هناك سواء في مصفاة بيجي او غيرها من المناطق، لا يقدم الاّ صورة مشوشة عن حقيقة سير المعارك ومستقبل المواجهات في العراق.
وشبهت تلك الاوساط الإنتصارات “المصورة” في العراق بالمعارك “المصورة” الجارية في جبال القلمون، رغم اقتناع المتحاربين بأن الأمور ليست بالبساطة التي “يصورونها”.
وكما في العراق كذلك في سوريا، حيث تمكنت قوات المعارضة السورية من قطع طريق حيوية تربط بين ادلب وحلب والساحل الشرقي، فضلا عن اندلاع معارك في ريف دمشق وغوطاتها الشرقية والجنوبية والغربية، على رغم الإعلان عن وصول عشرات آلاف المقاتلين الإيرانيين والعراقيين والأفغان، بقيادة قاسم سليماني، وإنتشارهم الاسبوع الماضي، سواء في تلك المنطقة او في محيط دمشق.
ومع إمتناع البنتاغون عن التعليق على غارات التحالف الدولي التي شنت ضد داعش في المناطق القريبة من الحدود التركية في ريف حلب، في ما بدا وكأنه دعم لجماعة “احرار الشام” و”النصرة”، ترتسم لوحة شديدة التعقيد بحيث يصعب تقدير المسار السياسي للأحداث المقبلة.
وتتخوف تلك الأوساط من سيناريو اكثر دموية، في الوقت الذي تبدو فيه إيران وكأنها أخذت “ضوءاً” اخضر اقليميا، او هكذا تعتقد، من دون وجود حيثيات كافية تدعم هذا الإعتقاد او على الأقل تدعم إنخراطها المكشوف في تلك المواجهات، في ظل استبعاد الحديث عن حلول سياسية حتى الساعة.
تقول تلك الأوساط إن ما يجري في العراق وسوريا ولبنان وصولا الى اليمن، يشير الى ان المستقبل ينذر بمعارك قاسية، مع تموضع اللاعبين الإقليميين في الجبهات التي يقاتلون فيها.
فالحشد السعودي على الحدود اليمنية، يبدو انه يمهد لإقامة منطقة عازلة تبعد المدن والقرى السعودية الحدودية عن مرمى نيران الحوثيين، بعدما تأكد للرياض ان طهران قررت خوض حرب طويلة هناك ايضا. وما إطلاق صاروخ “السكود” الاّ دليلا على ان الحوثيين قد حصلوا اخيرا على شحنات عسكرية في محاولة لتمكينهم من فرض “توازن” ناري ولو بشكل متواضع مع التفوق الناري للسعودية.

تبدو إيران وكأنها أخذت “ضوءاً” اخضر اقليميا، او هكذا تعتقد، من دون وجود حيثيات كافية تدعم هذا الإعتقاد او على الأقل تدعم إنخراطها المكشوف في تلك المواجهات

وتؤكد تلك الأوساط ان مؤتمر جنيف الذي سينعقد من اجل اليمن، لن يكون أكثر من إفتتاح لسجل ماراتوني من الجولات التفاوضية التي لا سقف لها، في ظل توحيد المعركة المفتوحة من العراق الى اليمن.

آخر تحديث: 10 يونيو، 2015 4:35 م

مقالات تهمك >>