من هو الجيش «المعتدل والبديل» عن قوات الأسد؟

اعلان

سوريا ليست مقتصرة على تنظيم “الدولة الاسلامية” و”جبهة النصرة” وفصائل إسلامية أخرى، ففي جنوب سوريا هناك أكثر من 71 فصيلاً سورياً معتدلاً، (نحو 35 ألف مقاتل) يشكلون “الجبهة الجنوبية” ويتلقون الدعم من أميركا ودول عربية معروفة بـاسم “أصدقاء سوريا”.

تأسست “الجبهة الجنوبية” بداية العام 2014 من غالبية الفصائل العاملة في المحافظات الجنوبية السورية الخمس وهي: “دمشق، ريفها، القنيطرة، درعا، السويداء وهي التي خاضت معركة “المثلث الجنوبي” الذي جمع بين أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا، ضد “حزب الله” والنظام السوري، ويقول عضو القيادة المشتركة للجبهة الجنوبية النقيب المهندس سعيد نقرش الملقب بـ “أبو جمال” لـ”النهار”: إن “الهدف من الجبهة هو تشكيل جسم عسكري واحد من جميع الفصائل العاملة في هذه المنطقة وطرد النظام من جميع المدن والمعسكرات التي لا زالت تحت سيطرته والتوجه نحو دمشق وتحرير سوريا”.
ووفق عضو القيادة العقيد الركن الطيار خالد النابلسي فإن “الجبهة الجنوبية تهدف إلى اسقاط النظام وايجاد انتقال سلمي للسلطة من خلال حكومة يختارها الشعب نفسه بنفسه”.

 

 

بديل للجيش السوري
تثق أميركا بهذه الفصائل وتعتبرها منضبطة، ويؤكد نقرش أن “سياسة الجبهة الجنوبية هي تهيئة الارضية المناسبة لتشكيل جيش وطني يكون بديلاً عن جيش الأسد البائد ويكون قادراً على حماية المدنيين ومكتسبات الثورة بعد سقوط نظام الأسد وخلق جو من الاستقرار لعمل الهيئات والمؤسسات المدنية التي ستكون مسؤولة عن إدارة المدن والمحافظات السورية وإعادة المهجرين والنازحين إلى منازلهم”، ويُشار إلى أن برنامج التدريب التركي – الأميركي يختار من هؤلاء المقاتلين لتدريبهم وسيتم مساندة المتدربين جوياً في مهامهم العسكرية ضد “داعش”، إذ لا يزال هناك نقاش حول امكانية المساندة في عمليات ضد النظام أيضاً لكن أميركا ترفض هذا الخيار. وهي الجبهة الجنوبية التي ساهمت في تحرير السائقين اللبنانيين من يد “جبهة النصرة” بعد تحرير معبر نصيب.

 

الجبهة الجنوبية التي تضم أكثر من 30 ألف عنصر تراقب تقدم تنظيم “الدولة الاسلامية” سبق ان أعلنت الحرب على التنظيم ويقول نقرش: “بدأنا بتطهير المناطق من “داعش” وتم طرد التنظيم مؤخراً من القنيطرة بعمليات نفذها “جيش اليرموك” و”ألوية الفرقان” وفصائل أخرى، ويخوض اليوم تجمع الشهيد أحمد العبدو معارك ضارية مع التنظيم في ريف دمشق، خصوصاً في القلمون الشرقي”. كما يشدد النابلسي على أن “الجبهة الجنوبية تقاتل النظام وكل من يقف في صفه، أما تنظيم “داعش” فهو ارهابي يستغل قتالنا ضد النظام لينتشر هنا وهناك ولن يقف في وجهنا أحد لتحرير سوريا من الارهاب ومن يدعمه”.
يعتبر نقرش أن “الاعلان عن القيادة المشتركة للجبهة الجنوبية خطوة على طريق وحدة سوريا ومن ثم التحرير، ومنذ نحو ثلاثة أشهر توحدت معظم الفصائل العسكرية العاملة في الجنوب السوري في بيان أعلنت فيه الدفاع المشترك”.
من هي الدول التي تدعم “الجبهة الجنوبية”؟ يجيب نقرش: “جميع الدول التي وقفت إلى جانب الشعب السوري منذ قيام ثورته”، فيما يكتفي النابلسي بالقول: “إنها دول صديقة للشعب السوري”.

 
71 فصيلاً ثورياً

تُعتبر “ألوية سيف الشام” عضواً في القيادة المشتركة للجبهة، ويقول المسؤول الاعلامي فيها أبو غياث الشامي: “إن الجبهة الجنوبية هي البنية الجديدة العسكرية في الجنوب السوري والمثال الناجح للعمل العسكري الموحد ، وأثبتت إستعداها لاستلام زمام الأمور العسكرية في الجنوب السوري و تكون نواة الجيش السوري مستقبلاً”، مشدداً على أن “داعش ومن حولها يسعون إلى أوهام في سوريا، من الصعب ان يحصلوا عليها، فالفكر المتطرف لا يتماشى مع غالبية السوريين”، مشيراً إلى أن “الجبهة الجنوبية هي ترجمة لتوحيد جهود 71 فصيلاً ثورياً ضمن جسم واحد” .

 

ما الذي يوقفهم؟
كثيرون يسألون: طالما هناك أكثر من 35 ألف مقاتل معتدل في جنوب سوريا، لماذا لا يضغطون أكثر لاسقاط النظام، خصوصاً أن عددهم كبير ويوازي عدد عناصر “داعش” في العراق وسوريا؟ يجيب الشامي: “كجبهة جنوبية لسنا موجودين في محافظة واحدة، بل ننتشر من ريف حمص حتى أقصى ريف درعا والعناصر موزعون على جبهات خمس محافظات، إضافة إلى ريف حمص، وطرق الإمداد في هذه المحافظات غير سالكة بمجملها، بعكس تنظيم الدولة الاسلامية الذي يملك طرق إمداد مفتوحة بين سوريا والعراق، ورغم ذلك تعمل الجبهة الجنوبية وفق سياسة معينة وحررت مناطق شاسعة في القنيطرة ودرعا”.
ويوضح أن “الجبهة الجنوبية” تشارك اليوم “في عملية تحرير اللواء 39 في الغوطة الشرقية، والمعارك هناك شديدة مع قوات الأسد المدعومة من مليشيات حزب الله والمليشيات الإيرانية، وهناك اشتباكات عند حواجز الـلواء 68 في الغوطة الغربية، وفي شكل يومي تقع معارك مع مسلحي داعش في ريف القلمون الشرقي”.

 
تنظيم راقي
أما الناشط السوري رائد طعمة، فيعتبر أن “تشكيل القيادة العسكرية هو تجسيد للحاجة الثورية في هذه المرحلة وتعبير عن طموح الشعب السوري”، مشيراً إلى أنه “بعد التقدم الكبير الذي أحرزته الفصائل الثورية في ادلب وحلب والقلمون بعد توحدها في إطار “جيش الفتح”، كان لا بد من تشكيل نواة لـ”جيش فتح الجنوب” وان اختلفت التسميات لمتابعة الانتصارات والقضاء على ما تبقى من رموز النظام المتهاوي”، معتبراً أن “الجبهة الجنوبية أثبتت عملها التنظيمي الراقي رغم قلة الدعم وضعف الإمكانيات والموارد وأثبتت قدرتها على ادارة المناطق المحررة وحمايتها. ولو كان متوفراً لها ما يتوفر للنظام من دعم لكانت على قدر المسؤولية وأرى أنها مع قليل من التنظيم والدعم ستكون البديل الأساسي لنظام الأسد”.

(النهار)

السابق
بالفيديو: لحظة تفجير الدمام.. عبد الجليل ومحمد أنقذا مئات الأمهات
التالي
هل تعتقد أن العلاقة الجنسية تجعلك أكثر سعادة؟