لماذا حزننا على موت الممثّل ولم نحزن على شهيدي فوج الإطفاء؟

عصام بريدي فوج الإطفاء
هم شهداء التضحية. شهداء الواجب الانساني. لم يتردد لحظة العريفان في فوج إطفاء بيروت محمد المولى وعادل سعادة وزملائهما في تلبية النداء لإطفاء الحريق الذي شبّ داخل مطبعة ومستودع في شارع مار الياس الاثنين الماضي. وفي لحظة أليمة وفي ظروف لا تزال تفاصيلها غامضة لقي العريفان مصرعهما. لكنّ اللبنانيين لم يشغلوا الدنيا لهذه الحادثة، كما فعلوا مثلا حين توفي الفنان عصام بريدي، فما السبب؟

 

تعددت الأسباب والموت واحد. لم يكن يعلم العريفان في فوج إطفاء بيروت محمد المولى وعادل سعادة انهما سيلقان مصرعهما اثناء تأديتهما واجبهما. استشهد العريفان بصمت. الواجب الانساني الذي راح ضحيته المولى وسعادة لم ينتج عنه سوى احتفال وداعي لهما من قبل فوج اطفاء في ملعب بيروت البلدي. أمس مرّ الإحتفال مرور الكرام فلم نسمع استنكارات. ولم نشهد تفاعل اللبنانيين على وسائل التواصل الاجتماعي استنكارا لموتهما. ولم نر تقديراً مناسباً لحجم خسارتنا من استشهدا لإنقاذ الآخرين. ولم نسمع حتّى إصراراً لمتابعة الملفً من قبل الإعلام، بهدف معرفة ملابسات الحادثة، خصوصاً بعد كشف معلومات عن وجود تقصير من قادة الفوج أدّى الى استشهاد المولى وسعادة. فقد تحدّثت معلومات في الإعلام عن أنّ الضباط الذين كانوا يقودون تلك العملية لم يعرفوا أنّ عادل ومحمد كانا داخل المطبعة.

كما تحدثت بعض المصادر المتابعة لهذا الملف عن أنّ العريفين لم يكونا مدربين بما فيه الكفاية ليشاركا في إخماد حرائق بهذا الحجم، لأنّهما لا يملكان خبرة كافية.

كما أكدت أوساط عناصر من فوج اطفاء بيروت أنّ “استشهاد العنصرين في حريق مار الياس، يعود الى التقصير الواضح من قبل قيادة الفوج».

في المقابل، أكّد محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب لعائلتي الشهيدين ورفاقهما، أن “التحقيق الجدي جارٍ لمعرفة ملابسات الحادث وأسبابه”، وقد نوّه بـ”البطولات التي أظهرها الشهيدان وسائر رفاقهما في فوج الإطفاء”، وأكّد وقوفه إلى جانب “العائلتين في كل احتياجاتهما، والدعم المستمر لفوج الإطفاء الذي يشكل ضمانة حقيقية لأرواح وممتلكات أهل مدينة بيروت وسكانها”.

الزميل في جريدة الحياة حسام عيتاني اعتبر في بوست على الفيسبوك أنّ “مرور مصرع الاطفائيين الشابين من دون اهتمام – رغم أنّهما كانا يؤديان مهمة إنسانية – مقابل الهستيريا التي رافقت وفاة ممثل في حادث سير اثناء عودته من السهر، يصبّ في خانة تأكيد ما قاله صديق (الزميل في جريدة المستقبل يوسف بزي) عن أنّ المبالغة في الحزن على الممثل (المسيحي) هي إعلان المسيحيين لذعرهم حيال انقراضهم وفناء نوعهم ممثلا بالشاب ضحية الحادث”. وتابع عيتاني: “اللامبالاة حيال الاطفائيين (المسلمين)، في المقابل، علامة اطمئنان طائفتهما الى رسوخ موقعها العددي. ولا يلغي ذلك، طبعا، التباين في الموقع الطبقي للضحايا”. وختم مذيّلا بتوقيع: “في سوسيولوجيا الطوائف الكريمة وميتولوجياتها”.

في حين اعتبر آخرون أنّ هذا التحليل “يغفل سببا رئيسيا في المقارنة، وهو أنّ الأوّل شاب ومشهور وناجح، مات على الفيسبوك والتويتر. أي أنّ أصدقاءه من الأقوياء على السوشال ميديا. السبب الطائفي ثانوي برأيي. قوّة السوشال ميديا وحضوره كـ”صورة” و”فيديو” كان الأساس”، قال الزميل في جريدة “العربي الجديد” محمد بركات معلّقا على كلام عيتاني.

لكنّ الأكيد أنّ اللبنانيين لم ينتبهوا إلى أنّ من ضحّيا بنفسيهما لإنقاذ مواطنين من حريق، كانا أولى بحزنهم من شاب قضى في حادث قضاء وقدر، أو على الأقلّ كانا يستحقّان حزنّا مشابهاً لحزن اللبنانيين على الممثّل المذكور، رغم تقديرنا لهو وحزن كاتبة هذه السطور الشخصي عليه.

يذكر أنّ الرقيب الشهيد عادل داود سعادة من مواليد بيروت 28/8/1987، تطوع في فوج الإطفاء بتاريخ 10/11/2008، رقي إلى رتبة عريف بتاريخ 16/3/2011، ورقي بعد استشهاده إلى رتبة رقيب بتاريخ 28/4/2015، وهو كان يتحضّر للزواج.

أما الرقيب الشهيد محمد وجيه المولى من مواليد بيروت 14/12/1984، تطوع في فوج الإطفاء بتاريخ 10/11/2008، رقي إلى رتبة عريف بتاريخ 16/3/2011، رقي إلى رتبة رقيب بعد استشهاده بتاريخ 28/4/2015، وهو متزوّج.

السابق
لماذا هاجم السيّد قشاقش الشيخ حسين اسماعيل وكفّره؟
التالي
هاجس تكريس المناصفة الفعلية في لقاء السفارة الاميركية