أيها الجنرال الوحيد في الضاحية أنظر حولك: من بقي معك؟

خسرت مصداقية شعاراتك التاريخية. لم يعد لديك محبين في بلاد العرب. خسرت عمقك العربي. في لبنان تكاد تصير معزولا. خسرت عمقك اللبناني. تستشعر وحدتك، فتصرخ وتهدد. القتل الإضافي لن يزيد أرباحك. أنت في رمال متحركة. كل حركة تغرقك أكثر. فانظر من حولك: من بقي لك؟

دعنا من حكاية الرسالة إليك. كتب كثيرون لك ولم تسمع. أصلا أنت تؤمن بأن لا أحد يفهم إلا بالقوة. وقد جاؤوك بالقوة كي تسمع وتفهم.

دعني أسمي أصدقاءك، لتعرف نفسك أكثر. صديقك المجرم المعترف ميشال سماحة. كان يجلس قربك في المهرجانات الشعبية والسياسية. يملأ شاشة حزبك ويتمتع بحظوته. وأنت نفسك قدمت بندقية مقاومة أهلك إلى المجرم، المقتول والمتفق على إجرامه، رستم غزالة.

بقية الأصدقاء في حزبك وفي سوريا إما قتلهم بشار الأسد، مثل غازي كنعان، أو سهل قتلهم في أرضه. وتعرف من أقصد. غيرهم تبين أنهم عملاء CIA أو موساد. وكثيرون من البقية أعلنوا أنهم ضد معركة سوريا لكن أسكتهم “الأعلى”.

أصدقاؤك في حركة حماس هجروك بعد الربيع العربي. خسرت غطاءك السني الفلسطيني. نبيه بري “طنشك” بعد عاصفة الحزم. فخسرت غطاءك الشيعي، أو بعضه. نجيب ميقاتي وعبد الرحيم مراد وقفا ضدك وناصرا المملكة العربية السعودية. لم تجد سنيا غير الصغير والمطلوب للقضاء شاكر برجاوي كي يتصدر صفك الأول في خطابك الأخير. وعموم الشيعة يقفون معك فعلا، لكنك تستشعر تبرّمهم وضيق صدرهم بخياراتك. حتى من استأجرتهم لينطقوا بموقفك على الشاشات يشتمون خياراتك في مجالسهم المقفلة، وأنت تعرفهم واحدا واحدا، وتعرف ماذا يقولون، وبعضهم أقرباء نواب حزبك وأقرباء مسؤوليه.

في 7 أيار حين اجتحت بيروت والجبل انكشف مشروعك السلطوي. خسرت غطاءك المعنوي. في حربك السورية انكشف مشروعك المذهبي. خسرت غطاء أخلاقيا نحتّه طويلا باسم “محاربة الصهيونية”. وماذا ربحت؟ القصير؟ حميت الطاغية؟ ثم في موقفك اليمني خسرت أي غطاء منطقي متبق فوق شعاراتك الرنانة. فماذا كسبت يداك؟

قادتك الإيرانيين يفاوضون الشيطان الأكبر الأميركي في لوزان. فخسرت مصداقية شعاراتك التاريخية. لم يعد لديك محبين في بلاد العرب. خسرت عمقك العربي. في لبنان تكاد تصير معزولا. بقي لك سليمان فرنجية فقط وشاكر البرجاوي. والأموال ما عادت تكفي لإقناع فقراء السنة والشيعة بالموت فداء لخياراتك القاتلة. أما المسيحيون فباتوا يخافونك مثلما تخوفهم من داعش. وميشال عون يبحث عن خط عودة إلى لبنانيته ومحيطه العربي… هكذا خسرت عمقك اللبناني.

تكاد تستشعر وحدتك، فتصرخ وتهدد. أفهمك أن لا مكان للتراجع. تورطت في الدم، والدم يجرّ الدم. وبت تحتاج إلى هزيمة أو تسوية تحميك من ورطة سيدفع أهلنا ثمنها غاليا.

لا شيء أقوله لك. فقط أنظر من حولك. قل لي من بقي لك، أقل لك أين صرت. لا رسالة أبعثها إليك. فقط أنظر من حولك. ستفهم كل شيء.

آخر تحديث: 28 أبريل، 2015 4:32 م

مقالات تهمك >>