«داعش» للتونسيين: لن تهنأوا بأمن

ما زالت تونس تعيش الصدمة. كانت العين على الحدود خوفًا من تسلل إرهابيين من الدولة الليبية المجاورة التي صارت معقلًا «جهاديًّا» ونقطة انطلاق للتمدد في المنطقة، فكان الإرهاب مباغتًا في وسط العاصمة، كاشفًا عن خلل أمني، أودى بحياة العشرات.

وعلى عكس هول العملية الإرهابية وتوقيتها في وسط العاصمة التونسية، لم يكن تبني تنظيم «داعش» للاعتداء مفاجئًا أمس، وهو الذي كان هاجساً أمنيًّا لكل دول الجوار.
وبعد ارتفاع عدد القتلى إلى 23، أعلن تنظيم «داعش» في تسجيل صوتي على الإنترنت مسؤوليته عن الهجوم الدامي على متحف «باردو» في تونس، بالتوازي مع إعلان الرئاسة التونسية توقيف تسعة أشخاص يشتبه بعلاقتهم بالمسلحَين الاثنين المسؤولَين عن الهجوم.
وقال التنظيم في تسجيل صوتي نشره على مواقع «جهادية» على الإنترنت: «في غزوة مباركة يَسَّر الله أسبابها على أحد أوكار الكفر والرذيلة في تونس المسلمة، انطلق فارسان انغماسيان من فرسان دولة الخلافة هما أبو زكريا التونسي وأبو أنس التونسي مدجَّجَين بأسلحتهما الرشاشة والقنابل اليدوية مستهدفَين متحف باردو الذي يقع في المربع الأمني للبرلمان التونسي».
وانتهى التسجيل بتهديد واضح موجه إلى التونسيين بالقول: «إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث بإذن الله، ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام، وفي الدولة الإسلامية رجال كهؤلاء لا ينامون على ضيم».
وجاء الإعلان إثر اجتماع «المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة» و «المجلس الأعلى للأمن» الذي أشرف عليه الرئيس الباجي قائد السبسي وحضره رئيس الحكومة الحبيب الصيد ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والقيادات العسكرية والأمنية.
وأوردت الرئاسة في بيان أن رئيس الحكومة قدم خلال الاجتماع «جملة من المعطيات تتعلق بالعملية الإرهابية، وذكر أن قوات الأمن تمكنت من إيقاف أربعة عناصر على علاقة مباشرة بالعملية، وإيقاف خمسة آخرين يشتبه في علاقتهم بهذه الخلية وذلك بجهة داخلية».

وقالت إن رئيس الدولة «أكد أن تونس شهدت تحولًا نوعيًّا في العمليات الإرهابية من الجبال إلى المدن، وهو أمر يستوجب تعبئة عامة وحالة استنفار تفرضها ظروف البلاد وتتطلب توخي سياسة أمنية استثنائية».

وأضافت أن هذا الاجتماع الاستثنائي «أسفر عن جملة من الإجراءات»، منها بالخصوص «مراجعة منظومة تأمين الحدود»، و «مراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية»، و «القيام بإجراءات تأمين المدن الكبرى من طرف الجيش»، و «تشريك المواطن في المنظومة الأمنية».

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في حصيلة جديدة أمس، أن الهجوم على متحف باردو انتهى بمقتل 23 شخصاً بينهم 20 سائحًا أجنبيًّا ورجل أمن تونسي و «الإرهابيان» اللذان نفذا الهجوم.

وكانت الرئاسة التونسية قد قالت، في وقت سابق أمس، إنها اعتقلت أربعة أشخاص على علاقة بالهجوم على متحف باردو، فيما تقرر نشر الجيش في مدن رئيسية لتعزيز الأمن.

وكشف رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد عن هوية منفذي الهجوم على المتحف، معلنًا أن حاتم الخشناوي وياسين العبيدي، وهما تونسيان نفذا الهجوم في وسط العاصمة.

وكانت تقارير إعلامية تونسية، قد أكدت، في وقت سابق، أن الارهابيَّين اللذين نفذا العملية، هما مهدي اليحياوي وجابر الخشناوي، الأول من مواليد 1980 والثاني من مواليد 1994. وأنهما من معتمدية سبيطلة من محافظة القصرين، وينتميان إلى ما يعرف بكتيبة «عقبة ابن نافع» الإرهابية، المتمركزة في جبل الشعانبي.

وقد نقل موقع «تونيزي تيليغراف» أن منفذي عملية متحف باردو قدما من ليبيا قبل شهرَين وخضعا لتدريبات في معسكر في درنة.

آخر تحديث: 20 مارس، 2015 10:10 ص

مقالات تهمك >>