كيف يقرأ «حزب الله» ارتفاع لهجة «المستقبل»؟

منذ نحو ثلاثة أشهر، وبالتزامن مع انطلاق الحوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” برعاية الرئيس نبيه بري، فضّل الحزب التزام التهدئة الاعلامية وعدم الردّ على الانتقادات التي وجهها بعض نواب المستقبل للحوار والجدوى منه لا سيما ان أحد “صقور المستقبل” وصف الحوار بأنه أشبه بتقطيع الوقت لأن “حزب الله ليس في وارد تقديم تنازلات في المواضيع الاساسية بدءاً من استمراره في القتال في سوريا وصولاً الى حل سرايا المقاومة وما بينهما”.

لكن ما الذي دفع الحزب الى الرد على مواقف المستقبل “الاخيرة مع العلم ان الردود جاءت مدروسة اول امس وكان اكثرها وضوحاً من رئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد. احد النواب البارزين في الكتلة يعتقد ان المتغيرات الدولية والاقليمية كانت الدافع الاساسي لسلسلة المواقف التي اطلقها “تيار المستقبل” بدءاً من خطاب الرئيس سعد الحريري في الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري وصولاً الى خطابات الذكرى العاشرة لانطلاقة قوى 14 آذار وما بينهما موقف “كتلة المستقبل”، اذ ان جميع هذه المواقف تتقاطع حول ما يحققه محور المقاومة في المنطقة وخصوصاً في العراق وسوريا”. ولا يعتقد النائب عينه ان هذه المواقف والردود عليها ستؤثر سلباً في استمرار الحوار الذي يُستأنف بعد غد في عين التينة في جلسة ثامنة ستواصل النقاش في ملف الرئاسة وكيفية مواجهة الارهاب.
من جهة أخرى، لا يجد احد نواب المستقبل ما يستوجب التوضيح لان “موقف التيار من المواضيع الخلافية لا يزال على حاله طالما ان الحزب لم يغير استراتيجته في لبنان وخارجه ولا يريد تقديم اي تنازلات وايضاً اصراره على مواقفه ومنها التمسك بمرشح غير توافقي”.
المتغيرات في المنطقة يقرأها “حزب الله” على انها تصب في مصلحته وعندما قرر الرد على المستقبل لم يكن رئيس الديبلوماسية الاميركية الوزير جون كيري قد اعلن وللمرة الاولى عن ضرورة محاورة الرئيس السوري بشار الاسد ما يكمل ما ادلى به المبعوث الدولي الى سوريا ستيفان دي ميستورا قبل نحو شهر.
ويبدو أن الحزب بات على اقتناع بأن تراجع المحور الآخر تستتبعه مواقف حادة من اركان هذا المحور الاقليميين والمحليين، وتالياً لم يتفاجأ بها وفي الوقت عينه لن يغير الحزب مواقفه في انتظار جلاء الصورة في سوريا وعلى مرتفعات السلسلة الشرقية والمواجهة المنتظرة والحتمية في الشهر المقبل.

(النهار)

آخر تحديث: 16 مارس، 2015 10:46 ص

مقالات تهمك >>