«داعش» وشيطنة الإسلام

داعشي لبناني
اعلان

أبلسة الإسلام. هذه هي النتيجة الحتمية لصعود «داعش» وزواله، إذا زال. تنظيم «الدولة» بات هزلياً. لا يهدد روما ولا غيرها من بلاد الكفر، أو أنظمة «الطغيان». الخطر الحقيقي اليوم، هو على ما بقي من صورة الإسلام والمسلمين. للأسف، نجح أعداء الإسلام بربط همجية بعض المسلمين به، وجعلوهما واحداً. لم يَذُبْ أيُّ دين بهوية أتباعه، مثلما اتحد الإسلام بالمسلمين. لا يقال عن الفرنسي أو الألماني أو الأميركي إنه مسيحي أو يهودي. لكن المسلم اليوم يصنف وفقاً لديانته من أي بقعة أتى.

لقد نجحت آلة سياسية وإعلامية جبارة، منتشرة في العالم وبين العرب والمسلمين، بخلق وحش جديد عابر للقارات والحدود واللغات والأعراق، وشيطنته تحت مسمى «الإرهاب الإسلامي». وبدلاً من أن تكون عالمية الإسلام وعولمته، السابقة للعولمة بنموذجها الغربي المهيمن، مصدر غنى وتنوع للمسلمين وللتراث الإنساني، باتت بسبب قلة من المسلمين، عنوان إرهاب فاجر لا قعر له.
لا يمكن تغيير الصورة النمطية هذه إلا بإعادة تفسير النصوص الدينية التي تحض على القتل، وعلى إنزال أقصى درجات الرعب بالمشركين والخارجين عن الدين. لقد جرت محاولات إصلاحية لفقهاء وفلاسفة في عصور النهضة وما قبلها وما بعدها. إلا أن تفسيرات الإصلاحيين لم تصل إلا لعدد محدود من الأتباع والمريدين. المهم أن تعمم هذه التفسيرات وأن تصبح تياراً سائداً بين المسلمين، وليس بين قلة منهم، على قاعدة أن الله أعلم ما في النفوس. ليس مهماً كيف يرى المسلمون أنفسهم، بل كيف يراهم الآخرون. فالآخر هو الذي يحدد الصورة التي نحن عليها، ولو كنا نرفضها ونحاربها.
«داعش» استنفد وسائل القتل والإرهاب، وأحلَّ الفوضى بالحرق المصور، واستباح الذاكرة بالذبح وتهديم الإرث الحضاري بالشواكيش والمطارق. فالتحالف الإسلامي العالمي المبشر بالدولة الإسلامية، هو العدو الأول للإسلام. لن تنتصر عليه الغارات الجوية الغربية والعربية مهما بلغ عددها. الذي سينتصر هو تيار التعايش بين الأديان والأعراق، كما في لبنان، لا تيار الأديان الصافية أو الأعراق المتفوقة كـ «داعش» والصهيونية.
دولة «داعش» تمت تجربتها سابقاً، وسقطت بأسرع ما نشأت. «طالبان» أعلنت إمارة وسمّت الملا عمر خليفة، ونالت الدولة اعتراف السعودية وباكستان والامارات. وبعد 11 أيلول 2001، أنهى تحالف دولي وإسلامي الدولة، وانتهت معها أفغانستان أيضاً. دولة طالبان دامت نحو أربع سنوات ولم تترك أثراً، نظراً لهامشيتها، خلافاً للدولة الطارئة الآن، والممتدة على مساحات من سوريا والعراق، في منطقة هي الأعرق في العالم. الدولة المتمددة من شبه الجزيرة العربية إلى الشمال الأفريقي، مقتلها في تمددها. فالفوضى التي سمحت لها بالانتشار السريع، لا تسمح لها بالاستقرار الطويل. ومتطلبات البقاء اليوم تستوجب آليات حديثة، مقبولة أخلاقياً وقيمياً وإنسانياً، ومتفاعلة مع النظم الدولية. هذا بالضبط ما يفتقده «داعش».
التنظيم تحوّل إلى مسخ ضخم الجثة بطيء الحركة، وانهياره وتحطمه سيحدثان دوياً. سيدمر بسقوطه الكثير مما حوله. لكنه سيسقط حتما، وسيذكرنا بالأثمان الباهظة للتخلف والطغيان السياسي، اللذين عمّرا طويلاً في المنطقة.

السابق
واشنطن لنتنياهو: أنت خلقت الأزمة فحلّها
التالي
السوري حسن غورلي كشف عن هوية من ذبح الشهيدين علي السيد وعباس مدلج