نصر الله قبل الغارة: قرار الردّ ليس تفويضاً.. والشجاعة تحتاج الحكمة

يبدو أن إسرائيل غير آبهة بتهديدات والظهور الإعلامي للسيد حسن نصر الله، وتداعيات الحرب الشاملة. فقط ما يهم إسرائيل هو مصالحها. لذا قررت الإغارة على دورية لحزب الله في الجولان، وقتل 6 من كوادر الحزب. فهل حزب الله سوف يردّ سريعاً ليرفع معنويات جمهوره المحبط، ويدخل بذلك العباد في أتون التشريد والدمار الشامل؟ والسؤال هنا، هل يستطيع حزب الله إدارة المعارك على جميع الجهات؟

في مقابلة مع السيد حسن نصر الله على قناة الميادين في 15/1/2015 أكّد على أن انشغالات حزب الله في الساحات والميادين الأخرى لا ولن تكون على حساب جهوزية المقاومة التي تبقي عيونها وعقلها ومتابعتها قائمة وحثيثة في مواجهة العدو الإسرائيلي، معتبراً أن الأخير سيكتشف أنه ارتكب حماقة في حال كان يبني حساباته على المقولات بأن المقاومة أصابها الوهن أو الضعف أو أنها مستنزفة أو أنه تم المس بقدراتها وجهوزيتها وإمكاناتها وعزمها.

واستدل السيد نصر الله على ذلك بعملية المقاومة في مزارع شبعا عام 2014 والتي قال إنها جاءت رداً على القتل الإسرائيلي المتعمد لأحد المجاهدين في عدلون حين فجر الإسرائيليون جهاز تنصت كانوا زرعوه في المنطقة. وأكد السيد نصر الله “أن العملية كانت بمثابة رسالة فهمها الإسرائيلي بأن هناك حدوداً إذا تخطاها ستقوم المقاومة بالرد بمعزل عن الآثار والتداعيات. وهي حاضرة لتحمل هذه الآثار والتداعيات والتبعات مهما كانت”.

وقال السيد نصر الله: “إن قرار الرد لا يؤخذ بشكل تلقائي بل يدرس من كل الزوايا وهو ليس تفويضاً موجوداً في الميدان، لذلك تؤخذ كل الحسابات بعين الاعتبار ومن موقع الشجاعة التي تحتاج دائماً إلى حكمة”.

الأمين العام لحزب الله أكد أن المقاومة اليوم أفضل مما كانت عليه في أي وقت من حيث قدراتها وسلاحها النوعي وأن هذه القدرات تتطور عاماً بعد عام وهي كافية لتحقيق عملية الردع المطلوبة مع إسرائيل. وقال “نحن لا نضع سقفا لقدرتنا البشرية أو سلاحنا وسقفنا مرتفع دائما في المعركة مع اسرائيل، ونعمل لنملأ ما دون هذا السقف، ونحن اليوم أقوى من أي وقت مضى في المقاومة، وسنعمل لنصبح أقوى مما نحن عليه”.

السيد نصر الله أكد أن المقاومة جاهزة لأن تنقل المعركة إلى أرض العدو ليس فقط من خلال الصواريخ بل من خلال الحركة الميدانية، ولكن قيامها بذلك من عدمه قرار متروك لزمن الحرب. مؤكداً استعداد المقاومة للدخول إلى الجليل وإلى ما بعد الجليل.

الأمين العام لحزب الله كشف أن المقاومة تمتلك صواريخ من طراز فاتح 110 منذ عام 2006 معتبراً أنها وسائل قديمة مقارنة بما لديها فعلياً والذي يؤهلها لتكون قادرة على خوض أي مواجهة قد تخطر في بال الاسرائيلي.

السيد نصر الله اعتبر أن ضرب أي أهداف في سوريا هو استهداف لكل محور المقاومة، وليس استهدافاً لسوريا وحدها وبالتالي فإن محور المقاومة معني بالرد على أي عدوان مماثل وباتخاذ القرار وتحديد موعد هذا الرد قائلاً “إن هذا أمر مفتوح وقد يحصل في أي وقت”. وعما يحصل في المنطقة المحاذية لشبعا والقنيطرة قال الأمين العام لحزب الله “هناك أمر كبير وخطير يخطط له” مشيراً إلى أن هناك حذراً عند الدولة والجيش والأجهزة الأمنية والمقاومة بأن يكون من ضمن مخططات اسرائيل الدفع ببعض التنظيمات للإعتداء على لبنان لإشغال هذه الأجهزة، قائلاً إن هذه فرضية قائمة ولكن لم يحصل حتى الآن أي خرق يستلزم رداً من المقاومة.

السيد نصر الله أكد أن ما يحصل في الجولان هو مقاومة سورية نافياً وجود تشكيل لحزب الله في الجولان يقوم بأعمال المقاومة.

وعن اتجاه الصراع بين حزب الله وإسرائيل استبعد السيد نصر الله حصول أمر ضخم قائلاً إن الإسرائيلي سيذهب إلى الحرب في لبنان إذا كانت الحرب تمنحه انتصاراً حاسماً واضحاً لا لبس فيه، وسريع، مؤكداً أن إسرائيل بوضعها الحالي غير قادرة على تحقيق نصر سريع حاسم جازم. وإذ أشار إلى فشل إسرائيل في غزة لفت إلى أن الساحة في لبنان مختلفة كما الإمكانات والأجواء مفتوحة أكثر معتبراً أن الإسرائيلي “سيكون مجنوناً إذا اتخذ قرار الحرب” لأنها ستغير معادلات قد تؤدي إلى استنهاض كبير وتغير مسار الأحداث في المنطقة برمتها.

وفي 18/1/2015، وردّاً على الخطاب الناري للسيد حسن نصرالله أغارت إسرائيل على موكب “سيّار” لحزب الله في القنيطرة، حيث نعى “حزب الله” ستة من كوادره هم: محمد أحمد عيسى، جهاد عماد مغنية، عباس إبراهيم حجازي، محمد علي حسن أبو الحسن، غازي علي ضاوي، علي حسن إبراهيم، سقطوا في الغارة الاسرائيلية على القنيطرة السورية. وأعلن الحزب أنه “اثناء قيام مجموعة من مجاهدي حزب الله بتفقد ميداني لبلدة مزرعة الامل في منطقة القنيطرة السورية، تعرضت لقصف صاروخي من مروحيات العدو الاسرائيلي”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر لبنانية مقتل قيادي من “حزب الله” و6 إيرانيين في غارة إسرائيلية على القنيطرة.

واوضح مصدر مقرب لـ”حزب الله” لوكالة فرانس برس ان “ستة من عناصر حزب الله، بينهم القائد العسكري البارز محمد عيسى، احد مسؤولي ملفي العراق وسوريا، ونجل الحاج عماد مغنية، جهاد، استشهدوا في الغارة الاسرائيلية اليوم”.

وتناقلت صفحات عبر مواقع التواصل خبر مقتل الحاج محمد عيسى (أبو عيسى) من بلدة عربصاليم الذي “قضى في العدوان الاسرائيلي الارهابي الذي استهدف بغارة جوية بعد ظهر اليوم منطقة القنيطرة على تخوم الجولان السوري المحتل”.

وذكر مصدر لـ”وكالة فرانس برس”، ان الهجوم جرى قرب القنيطرة عند خط وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل في مرتفعات الجولان، وإنه استهدف “موقعاً إرهابياً”.

ونفذت الغارة بواسطة مروحية قرب مدينة القنيطرة على مقربة من خط الفصل بين القسم السوري من هضبة الجولان والقسم الذي تحتله اسرائيل، حسب ما اوضح المصدر نفسه.

واضاف المصدر نفسه ان طائرات اسرائيلية من دون طيار كانت تحلق في المنطقة ايضا خلال الغارة.

ولفت تقرير في صحيفة “هآرتس” نشر الشهر الفائت وفيه ان خلال سنوات الحرب الأهلية في سوريا بنى “حزب الله” بنية تحتية في منطقة الجولان بمساعدة إيرانية وسورية. ويتولى إدارة هذه الشبكة إسمان تعرفهما إسرائيل جيداً: المسؤول الأول هو جهاد مغنية، إبن القيادي عماد مغنية، والثاني هو سمير القنطار.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن طائرة مروحية إسرائيلية أطلقت صاروخين على دورية في الجانب السوري من الجولان. وأشارت مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن القصف استهدف مسلحين كانوا يحاولون القيام بعمليات ضد إسرائيل.

وأكدت إيران الأمس مقتل جنرال من الحرس الثوري في الغارة الإسرائيلية الأحد في الجولان السوري المحتل، وقال الحرس الثوري في بيان نشر على موقعه الإلكتروني إن “عدداً من مقاتلي وقوات المقاومة مع الجنرال محمد علي الله دادي تعرضوا لهجوم بمروحيات النظام الصهيوني أثناء تفقدهم منطقة القنيطرة (…) هذا الجنرال الشجاع وعناصر آخرون من حزب الله استشهدوا”، على حد تعبير البيان.

ولم يأت البيان على ذكر قتلى إيرانيين آخرين في الهجوم، وكان مصدر مقرب من حزب الله أعلن في وقت سابق أن 6 عسكريين إيرانيين بينهم ضباط قتلوا في الغارة. وقبل ذلك، قال مصدر مقرب من حزب الله لوكالة فرانس برس، إن 6 إيرانيين قد قتلوا في غارة إسرائيل على الجولان.

وقتل ستة عسكريين إيرانيين في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت، الأحد، منطقة القنيطرة في جنوب سوريا، وتسببت كذلك بمقتل ستة عناصر من حزب الله اللبناني، بحسب ما ذكر مصدر قريب من الحزب لوكالة فرانس برس الاثنين.

وقال المصدر “تسببت الغارة الإسرائيلية أمس بمقتل ستة عسكريين إيرانيين، بينهم قياديون، إضافة إلى العناصر الستة في حزب الله”، مشيراً إلى أن “الجميع كانوا ضمن موكب من ثلاث سيارات” عندما تم استهدافهم.

وكانت مواقع إيرانية قد أعلنت مقتل اللواء محمد علي الله دادي، من كبار جنرالات الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق الغدير في محافظة يزد (جنوب إيران) أثناء القصف الإسرائيلي الذي استهدف تجمعا لحزب الله في مزرعة الأمل في القنيطرة، قتل فيها أيضا جهاد عماد مغنية، ومحمد عيسى، إضافة إلى 4 عناصر من الحزب.

وذكر موقع “يزدي نيوز” المقرب من الحرس الصوري نقلا عن مصادر مطلعة لديه، أن “اللواء الله دادي قتل أثناء الغارة برفقة مغنية و3 مرافقين لهما عندما كانوا يستقلون سيارة قادمة من لبنان إلى سوريا”.

وفي نفس السياق، ذكر موقع “تابناك” أن “عددا من عناصر الحرس الثوري الإيراني قتلوا يوم الأحد بغارات نفذتها مروحيات إسرائيلية في جنوب سوريا”. وذكرت بعض المواقع أن عدد القتلى الإيرانيين بالغارة الإسرائيلية وصل إلى 6 أشخاص.

كما ذكر “تابناك” تقريرا عن صحيفة “يدعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلا عن تلفزيون المنار التابع لحزب الله، أن قائدا عسكريا إيرانيا يدعى علي طباطبائي، سقط في هذه الغارة أيضا.

يذكر أن وسائل الإعلام الإيرانية تتحدث باستمرار عن مقتل ضباط نخبة من الحرس الثوري أو متطوعين إيرانيين يسقطون في سوريا، رغم تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تشدد على أن الدعم العسكري الإيراني للنظام السوري يقتصر على الجانب الاستشاري واللوجستي فقط.

وكان نائب قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي قد تحدث في ديسمبر الماضي عن تشكيل إيران لميليشيات شعبية في سوريا تضم آلاف المقاتلين.

وتعرض المواقع المقربة من الحرس الثوري باستمرار مجموعات من الميليشيات الشيعية تقاتل إلى جانب النظام في سوريا يشكل قوامها مقاتلين من المجموعات العراقية والأفغانية وحزب الله اللبناني، ويقودها ضباط نخبة من الحرس الثوري الإيراني.

 

 

السابق
الجيش ينفذ عمليات دهم في بلدة بريتال
التالي
«محمد علي أبو الحسن» كان في عداد القوة الخاصة

التعليقات معطلة.