دور مصري في التسوية اللبنانية

انطلق الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في مسار يبدو أنّه سيكون طويلاً نسبياً ومتعرّجاً الى حدٍّ ما. لكنّ التوقعات حيال نتائجه تبدو مرتفعة على رغم تواضع الآمال الصادرة عن كلا الطرفين.

أهميّة هذا الحوار أنّه سيكون فعلياً بين السنّة والشيعة بعد احتقان دام طويلاً وتخلّله ظهور الانتحاريّين وارتفاع حدّة السجال السياسي نتيجة الحروب الدائرة في المنطقة، فكاد أن يصبح لبنان في قلب الأتون السوري من خلال محاولة ربط بقاعه وشماله بالجبهات السورية المشتعلة.

وانطلاق الحوار بعد استعداد طويل لكلا الفريقين ما كان ليحصل لولا تبدّل المناخ الاقليمي وبروز مستجدّات سمحت بهذا التلاقي، بما يؤكّد مجدداً، وجود قرار دولي بمنع انزلاق لبنان الى الفوضى الكاملة.

الحوار سيشارك فيه الرئيس نبيه برّي، وهو الذي تولى رعايته من باب كونه رئيساً للمجلس النيابي. لكن الأهمّ هي الأطراف التي ستشارك من خلف الكواليس، ولو من دون الجلوس على الطاولة، وأبرزها على الاطلاق العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط.

في الاساس، سعى جنبلاط بقوة إلى تحقيق هذه الخطوة، أولاً لعلمه أنّ تفاقم هذا الصراع سيُهدّد في النهاية المناطق الدرزية المجاورة للبلدات والقرى السنيّة في اقليم الخروب، وللبلدات الشيعية في عاليه، إضافة الى تمدّد الصراع الى الحدود ما بين البقاع الغربي وسوريا.

وثانياً لاقتناعه بأنّ حلّ الازمة السياسية بغية إدخال لبنان في هدنة مستقرة وثابتة لا يحصل إلّا بإيجاد قواسم مشتركة بين الفريقين تسمح بإنجاز تفاهمات موقتة في انتظار التسوية الكبرى التي من المنطقي أن تترافق مع التسوية السورية النهائية.

أمّا عون، فإنّ الموقع الذي يحتلّه، يُصعّب في مكان الوصول الى تسوية سياسية ينتج عنها رئيس جديد للجمهورية من دون التفاهم معه.
واذا كان تيار «المستقبل» يستطيع التواصل مع جنبلاط، فإنّ التواصل مع عون سيكون اكثر حساسية، إذ إنّ «المستقبل» غير قادر على التفاهم معه حيال المسائل الحساسة، ولو أنه يصرّ على إبقاء خطوطه مفتوحة مع الرابية. وفي هذا الاطار، سيزور أحد كبار مسؤولي «المستقبل» الرابية قريباً جداً لتأكيد ذلك.

أمّا «حزب الله» وبحكم ارتباطه بموقفه الرسمي والمعلن بأنه يقف خلف عون في الاستحقاق الرئاسي، فإنه مكبّل اليدين. وعلى رغم اعتقاد كثيرين بأنّ عقدة عون صعبة وستنسف الحوار على الأقل في الشق المتعلق بالتسوية السياسية، إلّا أنّ بعض الاوساط الديبلوماسية المواكبة لا يُجاري هذا «التشاؤم»، ولو انه يعترف بصعوبة التفاوض مع زعيم تكتل «التغيير والإصلاح».

وفي وقت طلبت باريس مساعدة الفاتيكان، بدا أنّ هناك اتجاهاً لإيلاء مصر دوراً محورياً في هذا المجال. ووفق هذه الاوساط، تبقى القاهرة طرفاً عربياً، اضافة الى انها على علاقة ممتازة بالمملكة العربية السعودية، وعلى تواصل جيّد مع النظام السوري بحكم الالتقاء على محاربة «الاخوان المسلمين» والتنظيمات الاسلامية. وهي ليست بعيدة عن «حزب الله» ما يجعلها قادرة على تأمين دور اساسي في اللعبة الداخلية اللبنانية.

والأهمّ أنّ السفارة المصرية في بيروت لديها تواصل دائم مع عون، ما يجعلها قادرة على اطلاعه على الملفات التي ستتناولها طاولة الحوار، خصوصاً تلك المتعلقة بقانون الانتخاب والملف النفطي والتركيبة الحكومية المقبلة.

حتى الآن، يقتصر التواصل المصري مع الرابية على مسائل عادية، لكن هناك من يعتقد انه مع الدخول الجدي في الملفات الاساسية بين «المستقبل» و«حزب الله»، فإنّ الديبلوماسية المصرية ستتحرّك.

في كل الأحوال، كان لمصر الدور الأساس للتمهيد لاتفاق الدوحة، بعدما لعب مسؤول الاستخبارات المصرية عمر سليمان دوراً أساسياً في «تأهيل» العماد ميشال سليمان قائد الجيش يومها رئاسياً، وبالتالي تعبيد الطريق أمام اتفاق الدوحة.

واليوم تستعيد مصر بعض حيويّتها مع المصالحة الجارية مع قطر، والتي مهَّد لها بإقفال قناة «الجزيرة مباشر» والمخصّصة لمصر، وبعد مصالحة خليجية – خليجية. ووفق هذه الأجواء تكتسب قمة المصالحة المنعقدة اليوم في الرياض بين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي أهميّة استثنائية، وتفتح الابواب أمام دور مصري سيطاول لبنان.

http://www.aljoumhouria.com/news/index/196869

السابق
«ريال مدريد» في دبي للقاء «ميلان» في 30 الحالي
التالي
النبطية: مدارس آيلة للسقوط

اترك تعليقاً