النبطية: مدارس آيلة للسقوط

قد تبدو المظاهرالخارجية لمباني المدارس والثانويات الرسمية في منطقة النبطية بأحلى حلتها من البناء الهندسي الحديث والترتيب والطلاء وغير ذلك، لكنها من الداخل حدِّث ولا حرج، لجهة أوضاعها المزرية والمشاكل التي تعتريها على جميع الأصعدة، حتى أن البعض منها بات يهدد السلامة العامة، ويشكل خطراً على التلامذة والمعلمين.

أكثر هذه المشاكل تتمثل في مباني ثانوية جبشيت، ومدرسة حسن حمد غندور المتوسطة في النبطية الفوقا، ومتوسطة كفررمان الثانية، ومدرسة جباع الابتدائية الرسمية في منطقة النبطية، المدرجة من ضمن المدارس والثانويات الثلاث والأربعين الرسمية التي تهدد السلامة العامة، وتجب إعادة ترميمها وتأهيلها فوراً ومن دون أي إبطاء، وذلك بناءً لتقرير الوحدة الهندسية في وزارة التربية والتعليم العالي، التي كشفت عليها في وقت سابق، وأجرت بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة الدراسات اللازمة لها، وأعدتها للتلزيم بانتظار الأموال المطلوبة، إضافة للكشف الاستشاري الذي أجرته وزارة الأشغال أيضاً، والقرار القاضي بإخلاء 11 مدرسة من مجموع هذه المدارس، لكونها تشكل خطراً على حياة التلامذة والمعلمين.
وبالرغم من مطالبة وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب في حينه وزارة المال ومجلس الوزراء والمعنيين، بضرورة تأمين هذه الأموال، لا سيما للمدارس المعرضة للانهيار، علماً أن مجلس الوزراء أصدر قراراً رقمه 51 في 12 أيلول 2012 بهذا الشأن، وتضمن الموافقة على تكليف المديرية العامة للطرق والمباني في وزارة الأشغال العامة والنقل، ترميم وتأهيل الأبنية المدرسية الرسمية التي تهدد السلامة العامة، لكن لم يتحقق أي شيء من ذلك، الأمرالذي استدعى مطالبة البلديات والأهالي المسؤولين المعنيين في وزارتي التربية والأشغال العامة ومجلسي الجنوب والإعمار بإعادة ترميمها وتأهيلها على نحو سريع وقبل فوات الأوان.

يعاني مبنى مدرسة حسن حمد غندور التكميلية الرسمية في النبطية الفوقا، الكثير من المشاكل وتفسخ الجدران ونش الأسقف وبهتان الطلاء، كما يقول رئيس بلدية النبطية الفوقا راشد غندور، الذي أشار إلى كشف الوحدة الهندسية في وزارة التربية والتعليم العالي ومجلس الجنوب على المدرسة في وقت سابق، وأخذها عينات متنوعة من التربة والباطون المستعمل في بناء القواعد والأعمدة والأسطح لفحصها، ولكن حتى الآن لم نسمع بأي ورشة لتأهيل وترميم المدرسة.
ويلفت غندور إلى مراجعة البلدية وزارة التربية مرات عديدة، لكن لا أحد يتكلف عناء الرد علينا، وعندما رد علينا مدير عام وزارة التربية في مرة يتيمة، وعدنا بأن ورشة التأهيل والترميم ستشمل المدرسة من ضمن المدارس المدرجة على لائحة الترميم والتأهيل، ولكن بعد تأمين الأموال اللازمة، وحتى الآن ما زلنا «عالوعد يا كمون»، علماً أن عشرين مدرسة جديدة سيجري العمل على بنائها في مناطق جبل لبنان، وهي تخص السياسيين، بينما لا يستطيعون تأهيل وترميم مدرسة واحدة من المدارس المعرضة لخطر الانهيار فوق رؤوس تلامذتها وطلابها.

ويوضح غندور أن آخر كتاب رفعته البلدية بهذا الشأن كان لمحافظ النبطية محمود المولى، وطلبنا بموجبه وزارة التربية والأشغال العامة ومجلس الجنوب والمسؤولين المعنيين بضرورة تأهيل وترميم المدرسة، من دون أن نلمس شيئاً من الواقع، مطالباً بالإسراع في ذلك، اليوم قبل الغد.

ويشيرغندور إلى أن البلدية تساعد المدرسة ضمن إمكانياتها المتوفرة، لكنها لا تستطيع إعادة ترميمها وتأهيلها، لأن هذا الأمر يكلف ميزانية كبيرة لا تقوى البلدية على تحملها، لذلك على المعنيين تولي هذا الأمر وفي طليعتهم وزارة التربية والأشغال بصفتهما المسؤولتين عن الأبنية المدرسية والرسمية.

كذلك الأمر بالنسبة لأوضاع مبنى ثانوية جبشيت الرسمية، إذ لم يشهد أية عملية ترميم أو تأهيل منذ سنوات طويلة، كما يقول رئيس بلدية جبشيت محمد جعفر فحص، بالرغم من كشف الجهات المعنية عليه وإعداد التقارير اللازمة بهذا الخصوص، مطالباً بإصلاحه وترميمه، لكونه بات آيلاً إلى السقوط في أي وقت.

ويوضح فحص أن البلدية وصندوق الثانوية هما من يقومان بالإصلاحات الضرورية للمبنى، ريثما تتم إعادة تأهيله وترميمه التي تأخرت كثيراً، وباتت حاجة ضرورية وملحة.

وبالرغم من التطور الذي تشهده المدرسة المتوسطة الثانية في كفر رمان على المستوى التعليمي الحديث والمعاصر، فإنها بحاجة ماسة لإعادة تأهيلها وترميمها وطلائها، بحسب مديرها علي فرحات، الذي أوضح أنه منذ أكثر من أربع سنوات تجري المؤسسات المعنية الكشف على المدرسة لهذا الهدف، بما فيها الوحدة الهندسية في وزارة التربية، لكن من دون أن يتحقق شيء على هذا الصعيد.

في مقابل ذلك، فإن البناء المدرسي لمتوسطة كفررمان الأولى جيد، وقد أعيد تأهيله وترميمه في صيف العام 2012، من خلال «مشروع دراستي» بالتعاون مع وزارة التربية.

ما يسري على المدارس الثلاث السابقة تعاني منه مدرسة جباع الابتدائية، التي تحتاج ورشة لإعادة تأهيلها وترميمها، وفق رئيس اتحاد بلديات جباع الدكتور محمد دهيني ورئيس بلدية جباع عدنان نعمة، وذلك بسبب قدم مبناها وإصابته بالتشققات الكبيرة، وتسرب المياه من السطح والجدران والأعمدة، ما قد يشكل خطراً على قواعد البناء، ويهدد سلامة الطلاب والمعلمين على حد سواء، وهذا ما كشفته التقارير التي أعدها المعنيون في وزارة التربية ومجلس الجنوب، ويطالبان مع الأهالي بالعمل على إصلاح المدرسة وصيانتها في أقصى سرعة.

السابق
دور مصري في التسوية اللبنانية
التالي
آثار المواقع الإباحية على الزواج

اترك تعليقاً