محطّات الوقود تعمُّ كلّ المناطق و1500 منها فقط مرخّصَة قانون

في ظلّ تمادي الفلتان المُهيمن على القطاعات الحياتية، ثمّة مُشكلات أخرى موزّعة على الطرق، تتمثّلُ في محطّات الوقود غير الشرعية التي تُعدُّ قنابل موقوتة، إضافة الى تلك الشرعية التي لا تستوفي الشروط والمعايير، إذ يضم الكيلومتر الواحد عشرات المحطات لمجموعة من الأفراد لا تزيدُ على ألفي شخص. وهنا، يبقى السؤال من المسؤول عن إعطائها تراخيص لا تحترم قانون المسافات بين المحطات؟ ومن كان المستفيد، وما كانت الفائدة؟

عام 2011، أعلنَ وزيرُ الطاقة حينذاك جبران باسيل وجود 3250 محطة موزّعة على كلّ المناطق، 45% فقط منها مرخّصة. وعلى هذا الأساس، لم يُعطِ الموافقة خلال 9 أشهر سوى لـ18 رخصة مطابقة للمواصفات، فيما رفضَ عشرات الطلبات الأخرى.
في هذا السياق، يعتبرُ وزير الإقتصاد والتجارة آلان حكيم أنَّ الوزارة ليست الجهة المعنية في منح التراخيص، لكنّها تراقبُ كلّ المحطات العاملة في لبنان، أكانت شرعية أم لا، محافظة على حقوق المستهلكين، مضيفاً أن “ليس لدى الوزارة أي احصاءات عن عدد المحطات غير الشرعية، إلّا تلك الصادرة عن نقابة أصحاب المحطات”.
ويؤكّدُ حكيم أنَّ دور الوزارة يقتصرُ على التأكد من سلامة كيل مضخات الوقود في المحطات؛ مراقبة أسعار بيع المحروقات من بنزين ومازوت و”ديزل أويل” وقوارير الغاز والتقيد بها وفاقاً لقرارات تحديد أسعار بيعها، التي تصدرُ عن وزارة الطاقة والمياه؛ أخذ عينات من المحروقات واجراء التحاليل اللّازمة لها، للتأكد من مطابقتها المواصفات القياسية اللبنانية المعتمدة؛ مراقبة أوزان القوارير المعبأة بالغاز السائل؛ التحقيق في الشكاوى الواردة؛ وأخيراً ضبط المخالفات المتعلقة بنوعية الوقود وأسعارها، واحالتها على القضاء المختص.
أما في ما يتعلّق بإقامة المحطات بين المنازل السكنية وتحتها، يقولُ حكيم إنَّ المذكرة الصادرة عن مجلس الوزراء تحدّدُ المسافة المسموح بها كحد أدنى بين محطة وأخرى، عند 2 كيلومترين.
وفي ظل حملات مكافحة الفساد القائمة، وإمكان وضع الحدّ للمخالفات الحاصلة، يلفت إلى أنَّ الوزارة تتشدّد في الرقابة على محطات الوقود، وتعمد إلى إصدار تقرير أسبوعي عن عدد جولات المراقبة التي يقوم بها فريق العمل، مع عدد محاضر المخالفات ونوعها، فضلاً عن عدد الملفات التي أحيلت على النيابة العامة”، فعمليات الإقفال في حق المحطات المُخالفة، هي من عمل وزارة الداخلية وحدها.
في سياق متّصل، يفرضُ قانون المسافات المعمول به حالياً، مسافة 825 متراً بين محطة واخرى، لكنَّ نقابة أصحاب المحطات طلبت تعديل هذه المسافة الى 2000 متر، في قانون التسويات الذي يبيت في أدراج ادارات الدولة، كما أنَّ المرسوم 5509 ينص حرفياً في البند 4/4/7 على :”يمنع انشاء محطة محروقات سائلة على جانبي طريق اتوستراد”.
من جهته، يعتبرُ نقيب أصحاب محطات المحروقات سامي البركس أنَّهُ على النقابة القيام بالإحصاءات سنوياً، لكن تزايد أعداد المحطات وإقفال القليل منها في المقابل، يجعلهم غير قادرين على تقديم الأرقام الدقيقة بهذا الخصوص، لكنَّ العدد التقريبي للسنة الحالية يقدَّرُ بـ3100 محطة، في حين لا يتعدى المرخّص لها الـ1500 محطة، ما يعني أنّ النسبة ارتفعت الى نحو 48%.
ويضيفُ البركس أنّ المرسوم الرقم 5509 الذي يُحدّد أصول إنشاء المحطات، يحتوي على بعض البنود التي يتعذّر تنفيذها، لذا كلّف مجلس الوزراء في هذا الشأن البركس وثلاثة من الوزراء إجراء التعديلات اللّازمة على المرسوم، وتوصّلوا الى تعديله بما يقضي تنظيم التعاطي مع المحطات الموجودة منذ أكثر من 30 سنة، والتي يتم تجديدها تلقائياً في حال عدم المخالفة. أمّا المحطات التي أُقيمت قبل 1994 فتخضع لقانون التسويات، ولكن تلك التي أُقيمت بعد ذلك عليها مطابقة الشروط وإلّا تُلغى، ولا يزال مشروع التعديل موجوداً حالياً لدى لجنة الأشغال في مجلس النواب.
ووفق مصادر لـ”النهار”، يوم كان العماد ميشال عون رئيساً لوزارةٍ إنتقالية، كان قانون المحطات يقضي بأن تكونَ المسافة بين المحطة والأخرى 2 كيلومترين، قبل أن تقلَّص في عهد الرئيس السابق الياس الهراوي الى 800 متر، فالحكومة الحالية والمديرية العامة للنفط ووزارة الطاقة مُتعاونين، يُثيرون البحث لإعادة المسافة الى 2 كلم للمحافظة على سلامة الأفراد والتقليل من حدّة المنافسة، مع العِلم أنّ القانون الجديد لا يشمل المحطات الموجودة ، بل التي ستُقام حديثاً فقط.
وأخيراً كشفت المصادر، أنّ قانون تنظيم عمل المحطات، لا يزال قابعاً في أدراج مجلس النواب بسبب زيادة باسيل مادة تقضي بوضع مضخّة للغاز في كل محطة، نظراً إلى إنتاج لبنان في وقت قريب للغاز، وبهدف تموين السيارات التي تعمل على الغاز، ما أدى الى مشكلات بينه وبين رئيس لجنة الأشغال النائب محمد قباني.

آخر تحديث: 23 ديسمبر، 2014 8:17 ص

مقالات تهمك >>