الأمير سلمان بن ملحم الحرفوشي، الفاتك الشجاع وناظم العتابا والشروقيات

قال الشيخ محمد نجيب مروة:

الأمير سلمان الحرفوشي، كان من أجلّاء الأمراء، وكان من أصحاب الأسنّة والأعنّة، ومع مكانته الرفيعة كان ينظم العتابا والشروقيات، وما أشبه ذلك، ومن جملة نظمه قوله مخاطبا رجلا من أعدائه وقد انتصر عليه الأمير سلمان:
كِلْها اليوم من سلمان كِلْها
وهَلْمرّا بِصاع الغلب كِلْها
ولو جفّت مياه الأرض كلّها
حنّا وخَيلنا نشرب دما
وكذلك قوله، وقد قُتل بعض بني عمّه، فجاء إلى موضع مصرعه فوجد أخاه جالسا عند رأسه يبكي عليه، فزجره عن البكاء وأنشد:
أسود الغاب مَبْتِبْكي ونحناي
مَبْكينا عَقَتلانا ونِحْناي
ولغير الربّ ما نخضع ونحني
ظهور مشابها صمّ الصفا
(من كتاب: المجموعة الأدبية الكاملة للشاعر العاملي الفكاهي الشهير الشيخ محمد نجيب مروة الهمداني – جمعها ولده حسن مروة – دار المحجة البيضاء – طبع 2011 – صفحة 340)

وقال عنه الشيخ محمد علي عز الدين في كتابه (سوق المعادن) (في حوادث سنة 1283 هـ):
وفيها، بل كان إبتداؤه في سابقتها، عصا جبل كسروان وهو قطعة من جبل لبنان وأهله نصارى على الدولة وتوجه إليه حملة من عساكر الدولة ووقع بينهم حروب جمّة وكانت الغلبة في أكثرها لعساكر الدولة, ولم تزل الحرب حتى استولوا على الجبل واختفى رئيسه يوسف كرم وإلى الآن لم يُظفر به. وكان قد انضمّ إليه الأمير سلمان الحرفوشي وأُصيب في بعض الوقعات واختفى في كهف فدُل عليه فأُخذ حياً بعد أن كاد يسلم مما أصابه وأُتي به إلى الشام ومات في ليلة قدومه بعد أن واجه الوالي. وكان الأمير سلمان هذا قد صار له عاصياً نحو أربع سنين وكان فاتكاً شجاعاً لا يقوم له أحد وقد حصل له وقعات كثيرة مع الدولة والأكراد والعرب وفي كلها أو جلّها يكون الظفر له وربما كان يفرّ أصحابه ويبقى وحده فيحارب السريّة أو الجيش الذي يبلغ ألفا أو أكثر وينتصف منه. وبالجملة قلّما أو ما سمعنا بمثله في أعصارنا عفى الله عنه.

السابق
«الفياغرا» يمنع الالزهايمر!
التالي
سمير فرنجية: 14 آذار فَقَدت القدرة على المبادرة

اترك تعليقاً