تلوث مجرى الحاصباني يفاقم مشكلة زيبار الزيتون الآتية

مع انخفاض منسوب مياه نهر الحاصباني، ونتيجة لتسرب المياه الآسنة من القرى المحيطة الى مجراه، تحول النهر الى غدران وبرك سوداء داكنة، تسرح وتمرح فيها مختلف انواع الزواحف والحشرات السامة وتنبعث منها الروائح الكريهة. كما بات مجرى النهر مصدرا رئيسيا للتلوث البيئي، يطال بضرره، المواسم الزراعية وبعض المنتزهات والمعامل على ضفتيه، من دون ان تبدو في الأفق القريب اي محاولات جادة، لرفع هذا التلوث او الحد من خطره، والمتجه بسرعة الى التفاقم مع مطلع الشهر القادم، حيث سيبدأ موسم عصر الزيتون، وما يتبعه من تسرب الزيبار جنبا الى جنب مع المياه المبتذلة، الى مجرى النهر، ما سيضاعف هذه الكارثة البيئية القاتلة.

حوالي 3 كلم من المجرى أصبحت مستنقعات للمياه الآسنة، الصادرة عن محطات تكرير المياه المبتذلة، والتي يزيد تعدادها عن 30، أكثريتها معطلة او متوقفة عن العمل، بسبب صعوبة تشغيلها وعجز البلديات عن تحمل كلفتها المرتفعة.

فشل المسؤولين والمحطات

الجهات المعنية في حاصبيا والقرى المحيطة، التي اعترفت بفشلها في معالجة هذه الظاهرة المتكررة عاما بعد عام، اشارت الى ان تسرب المياه المبتذلة، يأتي من محطات تكرير حاصبيا وكوكبا وعين قنيا والقرى المحيطة. فهناك عدة سواق تنطلق من هذه القرى الى مجرى البصيص الذي يصب بدوره في مجرى الحاصباني. كما هناك قسطل بقياس 4 انشات، ركز في محطة تكرير كوكبا لينقل المياه الآسنة الى مجرى النهر شرقي البلدة.
قائمقام حاصبيا وليد الغفير والمكلف برئاسة بلدية حاصبيا بعد استقالتها منذ فترة، اشار الى «ان عطلا لحق بمحطة تكرير حاصبيا منذ فترة، بعد تلف بعض معداتها، وقد أناطت البلدية بورشة لإصلاحها، وتأخر ذلك عائد الى عدم وجود قطع للغيار، نسعى لتأمينها، على امل اعادة وضع المحطة قيد العمل في أقرب وقت»، علما بان رئيس بلدية حاصبيا السابق الشيخ غسان خير الدين كان قد عمل على تشغيل المحطة، بكلفة بسيطة وطيلة فترة توليه رئاسة البلدية، من دون ان تبدو اية عقبات تحول دون ذلك، وتمكن معها من حماية الحاصباني وبنسبة مرتفعة.
رئيس اتحاد بلديات الحاصباني منير جبر، رد تسرب المياه المبتذلة لمجرى النهر، الى الأعطال الحاصلة في معظم محطات التكرير المقامة عند محيط القرى، وقال: «سعينا مع العديد من رؤساء البلديات، للعمل على إصلاحها، وقد تذرع معظمهم بعدم القدرة على اصلاحها وتشغيلها بسبب الكلفة العالية المترتبة عن ذلك». وشدد جبر على ضرورة التزام البلديات في القرى المحيطة، بتوجيهات مختلف الجهات المعنية لرفع الضرر عن الحاصباني، لكن ذلك لم يحصل الا بنسبة محدودة وعلى الجهات البيئة المعنية ملاحقة هذا الموضوع بشكل جدي.

التحضير لتحرك شعبي

هذا الاعتداء الموسمي على نهر الحاصباني، دفع بعشرات المزارعين والسكان المحليين القاطنين في محيطه، لتوجيه نداءات عاجلة الى كافة الجهات المعنية في وزارتي البيئة والصحة، للتدخل وايجاد حل لهذا الوضع الكارثي المزمن، والذي سيصل حتما الى انتشار الأمراض، في ظل هذه الروائح الكريهة المنبعثة، ناهيك عن قتل الحياة المائية، والأضرار التي يمكن ان تلحق بالمواسم الزراعية، علما بان حالات مرضية كانت قد سجلت خلال الأعوام الماضية نتيجة لهذا التلوث. الناشط البيئي غسان شميس الحمر، اعتبر ما يحصل من تلوث في هذا النهر كارثة حقيقية، في ظل تجاهل شبه تام للجهات المعنية، ودعا الى اكبر حملة شبابية لانقاذ الحاصباني من هذه الكارثة الموسمية، التي باتت خطرا فعليا على صحة الإنسان والبيئة في حوضه، وقال: «ان المياه المبتذلة وزيبار الزيتون القادم الى النهر بعد أيام، تعمل على قتل الحياة المائية بشكل عام، فالسمك نفق بنسبة 95% حتى الآن وما بقي منه منهك وفي طريقه الى الهلاك، كذلك بتنا نخاف على صحة المواطنين القاطنين على ضفتيه، وإننا نضع هذه المشكلة في عهدة الأجهزة الأمنية والقضائية»، كاشفا ان تحركا شعبيا ضد هذا التلوث سينشط في الحاصباني خلال الفترة القليلة القادمة لعلنا نحث الجميع على انقاذ هذه المنطقة من كارثة محتومة.

وداعاً للملاحات والملح الطبيعي

تجدر الإشارة إلى أن معظم الملاحات في لبنان التي كانت رمزاً تاريخياً عمره أكثر من خمسة آلاف سنة قد أقفلت بسبب عدم تمكنها من الالتزام بالمواصفات الجديدة للملح التي وضعت في القانون السابق، وشاركت فيه كلية طب الأسنان (في الجامعة اللبنانية)! وهناك خوف الآن من إقفال ما بقي من معامل الملح الوطني بسبب هذه التعديلات الجديدة واستبدال الملح الوطني بملح مستورد، بالإضافة الى ارتفاع أسعار الملح الذي كان حتى الأمس القريب يعتبر السلعة الأرخص في لبنان والأكثر شعبية.
ومن المعلوم أن القانون الجديد يفرض إضافة مادة الفليورايد السامة الى ملح الطعام او المائدة بعدما فرض القانون الأول إضافة مادة اليود. وتتخوف مصادر علمية من ان يتسبب اندماج مادتي الفليورايد مع اليود المتناقضتين في عملهما في الجسم (اليود يقوي إفرازات الغدة الدرقية اما الفليورايد فهو يخفض نشاط هذه الغدة). بالإضافة إلى ان وضع هاتين المادتين على حرارة مرتفعة (كما في الأفران) يتسبب بإنتاج مادة ثالثة سامة ايضاً.. وهذه الإضافة تضعف من حسنات اليود.

هل يقتلنا خبزنا اليومي؟
أظهرت دراسة في الجامعة الأميركية أنّ نسبة الوعيّ والإدراك العام للعلاقة بين الملح والصحة شبه معدومة عند اللبنانيين. فقد استطاع أقلّ من ربع المشاركين في الدراسة، أي 21%، ان يحدّدوا وبشكل صحيح المصدر الرئيسي للملح في نظامهم الغذائيّ. أما في ما يتعلق بكمية الملح بالطعام، فإن ثلث المشاركين لا ينظرون إلى المحتوى الغذائي للمنتج. والأخطر من ذلك، اعتراف ثلثين منهم أنّ المحتوى المكتوب على الغلاف لا يؤثر على قرار شرائهم المنتج. كما أن حوالي 31.8% من المجتمع اللبناني يحدّد وبشكل خاطئ المصدر الرئيسي للملح في طعامهم على أنّه الملح المضاف عند الطهي، و42.1% على أنّه الملح الذي يضاف على مائدة الطعام، في حين أنّ الأطعمة المصنّعة والمعلبة والمجففة تعتبر مصدراً رئيسيّاً للملح الذي يعتبر مادة حافظة أيضاً. كما تبين الدراسة أن المجموعات الغذائية الرئيسية التي تسهم في زيادة استهلاك كمية الملح المتناولة يومياً للفرد اللبناني هو الخبز ومشتقاته مثل المناقيش والفطائر، كما غيرها من الأطعمة المصنعة… فماذا سيحصل اذا لم يعد هناك من ملح غير مُفَلْوَر، وتناول اللبنانيون كميات كبيرة منه؟

السابق
«حزب الله» مهدد بوقف التمويل الإيراني
التالي
ميسي لا يفكر في تحطيم رقم زارا

اترك تعليقاً