رحل رجل الحوار المناضل الهادئ السيد هاني فحص

رحلت ايها الرجل الدين المؤمن العلماني، رحلت جسدا ً وروحا، ولكن بصمات فكرك السياسية والادبية، ستبقى خالدة في وجداننا ايها المحارب المسالم، الذي ولدت حرا وعشت حرا، وتوفيت بمشيئة الله عزّ وجل، رحمك الله واسكنك جنات خلده.

غيّب الموت عن لبنان، رجل العلم والفكر، رجل الحوار والانفتاح، الأديب والمؤلف، انه الرجل الدين المسلم الشيعي سماحة العلامة السيد هاني فحص، صاحب الإعتدال السياسي، وسيد العلمانية المؤمن بالله عز وجل.
هاني فحص، سيد العمامة السوداء، الموضوعة على رأسه كتاج على عرش، تمتاز بعقلية وفكر علماني، مؤمنة بالعيش المشترك مع المسيحي والسني والدرزي. العلامة هاني فحص كان مؤمنا ً أن لبنان بلا مسلمين سنة وشيعة ليس له دور، وبلا مسيحيين لا طعم له.
السيد هاني فحص هذا الرجل الذي آمن بقضايا الشعوب المظلومة والمقهورة، آمن بقضية الشعب الفلسطيني، فبدأ نضاله السياسي معهم متعاطفا مع قضيتهم، من خلال انخراطه في منظمة التحرير الفلسطينية “فتح”، بعد ان اصبح من المقربين لزعيمها ياسر عرفات “ابو عمار”، دون ان يتخلى عن إنتقاداته لدور قيادات “فتح” في الحرب اللبنانية.
وضمن أدبه في الانتقادات السياسية البناءة، كان يعتبر السيّد هاني فحص، أن دور إيران النفوذي، وتدخلها في سورية معلق في الهواء، وسينعكس عليها سلبا في الداخل الايراني. وعن دور إيران في لبنان، قال العلامة فحص، “نريد لايران دورا ً في لبنان، ونرفض أن يكون لها نفوذ”، أي رفض الاستلحاق بايران.

هاني فحص، رجل المنتديات والمحاضرات، والمؤتمرات حول حوار الأديان، كتب العديد من المقالات الناقدة لتدخل “حزب الله” في سورية، بعد ان انتقده بعقلانية هادئة، وضد انعزالية الحزب الطائفية، وتدخله العسكري في سورية، وسطوته السياسية في لبنان، عبر إستخدام القوة لفرض رأيه على الآخرين.
نعم رحلت يا أطهر الناس واشرفهم، رحلت يا رجل الحوار والاعتدال والانفتاح، رحلت في زمن التعصب المذهبي والطائفي، يا صوت الوطني الهادئ، رحلت ايها الرجل الدين المؤمن العلماني، رحلت جسدا ً وروحا، ولكن بصمات فكرك السياسية والادبية، ستبقى خالدة في وجداننا ايها المحارب المسالم، الذي ولدت حرا وعشت حرا، وتوفيت بمشيئة الله عزّ وجل، رحمك الله واسكنك جنات خلده.

آخر تحديث: 21 أكتوبر، 2014 2:15 م

مقالات تهمك >>