بماذا ينفع التطعيم في أيلول؟

مع نهاية فصل الصيف، يتجه كثيرون إلى أخد الاحتياطات الصحية ضد الإنفلونزا، عبر التطعيم ضد هذا المرض المنتشِر بالعدوى والذي يزداد احتمال إصابتهم به في موسم الشتاء. إذ يكثر الطلب على الطُّعم الخاص به في شهر أيلول للحماية من أعراضه ومخاطره. وفيما الوقاية خيرٌ من ألف علاج، تختلف الآراء والأقاويل والشهادات حول فعالية هذا الطُّعم أو اللّقاح.

التطعيم ضد الإنفلونزا موسمي

يُعتبَر هذا التطعيم موسمياً، يُقبل الناس عليه في شهر أيلول تحديداً، في خطوةٍ احترازية للحماية من الإصابة منه والرفع من مناعة الجسم. إذ لا يجوز الاستخفاف بخطورة الإنفلونزا، فهذا الفيروس قد يؤدي إلى التهاب القصبات الحاد أو “البرونشيت”، وإلى الالتهاب الرئوي الحاد، كما تذكر مطبوعة Harvard Women’s Health Watch الصادرة عن جامعة هارفرد في عددها لشهر أيلول الجاري. وفيها ذُكِرَ أنه يمكن أن تتفاقم الأمراض الخطيرة مثل أمراض القلب والربو والسكري.

إذ قد يدخل الشخص المستشفى، وتحصل حالات وفاة، بحسب “مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها” (CDC) التابع لوزارة الصحة الأميركية، الذي أوضح أنه في كل “موسِم رشح”، 90% من حالات الوفاة تصيب من هم في عمر الـ65 وما فوق، محدّداً أن فترة “الموسم” تبدأ مع تشرين الأول وتنتهي في أيار. هذا ما يؤكد ضرورة اللجوء لأخذ اللقاح أو الطعم خصوصاً لمن تخطّوا عمر الـ65، بما أن جهاز مناعتهم يضعف مع تقدّمهم في السن.

زيادة الطلب على الطُّعم في لبنان

يؤكد الصيدلي مخيبر مراد لـ”النهار” أن “الطلب على اللقاح ضد الإنفلونزا بدأ يزداد تلقائياً مع بداية شهر أيلول، وهو غالباً ما يمتد حتى منتصف شهر تشرين الأول”، ويشير إلى أن سعره هو 14 ألف ليرة لبنانية. فصيدليته في منطقة سد البوشرية تستقبل في السنة ما يقارب الـ200 طُعم ضد الإنفلونزا “نظراً للطلب عليه في هذه الفترة خصوصاً، وتعويل الناس عليه للوقاية من أعراض المرض” كما يقول، ويلفت إلى أن فعالية الطُّعم تراوح ما بين الـ15 و30% معلّلاً الأمر بأن “هناك 15 نوع فيروس إنفلونزا، ولا يحمي الطُّعم منها جميعاً، إذ لا يقدر على أن يكون شاملاً”.

ويشير إلى أن الطُّعم ضد الإنفلونزا يُنصَح به “إلى الأطفال والمسنين خصوصاً، بما أن حاجتهم له أهم من باقي الأعمار”، لكنه يحذّر من أنه ممنوعٌ “عن الأشخاص ذات الحساسية، ومن يعانون من ارتفاعٍ في الحرارة، أما المرأة الحامل فبإمكانها أخذ اللقاح شرط استشارة طبيبها”.

الطُّعم ليس إجبارياً وهو فعّال على الإنفلونزا فقط

يوضح طبيب الأذن والأنف والحنجرة في مستشفى “أوتيل ديو” الدكتور بسّام طبشي لـ”النهار” أن الطُّعم ضد الإنفلونزا يحصل في شهر أيلول عادةً “بما أن الأمراض الفيروسية تبدأ بالانتقال في هذه الفترة بواسطة الجهاز التنفسي”، ويلفت إلى أن مفعول الطُّعم يبدأ بالظهور بعد شهر ونصف إلى شهرَين من تاريخه: “هذا ما يدفع الناس إلى التطعيم في هذا الشهر لأن مفعوله يبدأ مع بداية موسم الشتاء”.

أما في الحالات التي لم يُظهر الطُّعم فيها مفعوله، وأصيب الأشخاص بأمراضٍ في الجهاز التنفسي حتى بعد تطعيمهم، فيجيب طبشي بأن “الطُّعم يحمي فقط من الإنفلونزا وهي مرضٌ فيروسي، ولا يحمي من مرض الرشح العادي، فالإنسان يتعرّض للرشح العادي مرتين إلى ثلاث مرات سنوياً، وهو أمرٌ طبيعي”. ويشير إلى أن الفيروس الإنفلونزي يتغير: “هذا ما يفسّر عدم اعتراض الطّعم للفيروس في بعض الأحيان ما يؤدي إلى إصابة الشخص بالإنفلونزا، فالطعم لم يتطابق مع ماهية الفيروس”.

وعن المستعملين له، يكرر طبشي ما ورد آنفاً عن أنه ملائمٌ جدّاً للأطفال ومن هم متقدمون في العمر، لكنه يضيف أن “هؤلاء (أي المسنّين) يحتاجون إلى الطُّعم بما أن جهاز مناعتهم يتأثر بشكلٍ كبير بمرض الإنفلونزا، وقد ينعكس التأثير السلبي على أعضائهم الأساسية مثل الكليتَين والقلب”.

لكن هل من الضروري أن يقوم كل شخص بالطُّعم؟ يجيب طبشي بالنفي، ويضيف أن “الطعم هو بحسب الحاجة إليه، فهناك بعض الأشخاص المحتاجين إلى حماية ووقاية” مؤكداً أنه إذا تأخر الشخص عن التطعيم في شهر أيلول، فهي ليست مشكلة، يمكنه أخذ الطُّعم في الأشهر التي تليه، مذكّراً أن المفعول لا يظهر إلا بعد الشهرين تقريباً.

أما المعاناة من الحرارة المرتفعة بعد التطعيم، فيفسّرها طبشي عبر “النهار” قائلاً إنها “رد فعل الجسم على الطُّعم، فالفيروس المحقون ليس مقتولاً، ما يحتّم حصول تفاعلٍ ما بينه وبين جسم الشخص”، مؤكداً أن المناعة تكون ضعيفة في هذه الحالة، ثم تشتد مع الوقت. ويلفت إلى أنه يمكن إيجاد الطعم في المستوصفات والصيدليات والمستشفيات، ويكون “خلطةً من 3 فيروسات سابقة أي سبق أن عانى منها الناس، ما يجعل الطُّعم ذات فَوعة أكثر”.

وزارة الصحة من ناحيتها لا تقوم بحملة توعية حتى يقوم الناس بالتطعيم ضد الإنفلونزا “نظراً لأن المرض ليس وباءً ولا يُعتبَر ذات خطورة جدية، فإذا تحوّل إلى وباء تقوم عندها الوزارة بحملات توعية ونشر أكبر عدد من التطعيمات في لبنان” يوضح طبشي، الأمر الذي أكده الصيدلي مراد بما أن “اللقاح يأتينا من شركات الأدوية الخاصة” على حدّ قوله.

 

آخر تحديث: 9 سبتمبر، 2014 8:39 ص

مقالات تهمك >>