نحو مشروع (سنّي) عراقي متكامل

ابتداءً أشعر بحرج إذ أتكلم عن مشروع للسنة لوحدهم بدل أن أتحدث عن مشروع للعراق لأننا وصلنا إلى وضع لا يُسمع لمن يتحدث عن العراق بكليته وينظر له أنه يغرد خارج السرب.

ولأننا عندما تسنح الفرصة لحديث مع قادة دول معنية بالشأن العراق يكون السؤال الحاضر هو موقف السنة ومشروعهم ، لأن هؤلاء القادة أصبحت لديهم صورة ذهنية بوجود انقسام شديد وأصبح كل عراقي يتكلم في إطار مكونه.

إلا إني وإن أردت الحديث بهذه الخصوصية، فإن صورة العراق الموحد الآمن المستقر الديمقراطي والذي يتمتع المواطن فيه بكرامته وعدالة قضائه وقوانينه هي الحاضرة أبداً في ذهني بل إن مشروعنا الإسلامي لا يتحقق إلا من خلال ذلك.

مجتمع السنة منقسم على نفسه، وهذه الحقيقة الأساسية التي لا يمكن نكرانها، وانقسامه بخلاف الآخرين شديد بل ويدعوهم إلى محاربة بعضهم البعض قبل التفكير في جمع الصف لتحقيق مصلحة عامة لهم وللعراق.

تتنازع الساحة السنّية توجهات عدة:

فهناك تيار سياسي يشارك في العملية السياسية غالبيتهم ينادي بالإقليم السني ولا زال قسم قليل يعارضه والحجة أن الإقليم فيه تقسيم للعراق وهي الحجة نفسها التي أصبح يحتج بها أطراف في التحالف الوطني في توافق غريب.

وهناك تيار يعارض العملية السياسية في الماضي ولا زال يشكك في مساراتها ويطعن على المشاركين فيها ولكنه أصبح يتبنى مشروع الإقليم السني ويدعو له بقوة وإن كان لا زال يقف موقفاً سلبياً ممن خاض العملية السياسية.

وهناك تيار يرفض العملية السياسية جملة وتفصيلا ويدعو إلى رفضها وإلغائها دون أن يكون هناك وضوح في البديل الذي يطرحه، وهذا التيار ينقسم إلى تيارين:

الأول: تيار حزب البعث الذي يرفض العملية السياسية والإقليم بشكل قاطع، وذهب مؤخراً إلى شكل من أشكال التحالف مع التنظيمات المسلحة وحمل بعض أفراده السلاح ويدعو إلى الثورة الشعبية بقيادته، دون الإجابة عن منظوره لما بعد هذه المرحلة هل تكون دولة ديمقراطية أم دولة الحزب الواحد، ورغم هذا الموقف المتطرف فلا يخفى على أحد مشاركته غير الرسمية في كل الانتخابات التي جرت وعناصره التي نجحت في الوصول إلى مجلس النواب.

أما التيار الثاني: فهو التيار المسلح متمثلاً بالقاعدة ثم بداعش والتي نجحت في السيطرة على الأرض وتدغدغ مشاعر السنة بدولة إسلامية تمتد على سوريا والعراق ولولا فكر متطرف لا يرضاه عموم أهل السنة وجرائم ارتكبوها وأخطاء كبيرة لحضيت هذه المجموعة بقدر كبير من التعاطف من الجمهور، كرد فعل على ما وقع عليهم من ظلم، وهؤلاء مشروعهم قائم على تقسيم العراق بشكل يتجاوز وبدرجة كبيرة مشروع الإقليم المطروح حالياً.

فهل يمكن للسنّة النجاح وهم يعانون من هذا الانقسام؟

الإجابة قطعاً بالنفي، لأنهم سينشغلون في الصراع مع بعضهم عملياً وإن أظهروا أنهم يصارعون آخرين من غير مكونهم، ولن تكون لهم إستراتيجية واحدة، ولن يعرفوا مع من يقفون وممن يطلبون الدعم والإسناد، وستقف القوى الخارجية محتارة كيف ومع من تتعامل من بين هذه القوى، وهذا سيؤدي إلى واحدة من أمور سلبية عدة أدناها الإهمال لهم جميعاً والتحكم بمصيرهم دون الرجوع إليهم وستتغلب مصالح الدول على مصالحهم ولن يكون لهم وزن في نهاية المطاف.

وهذا يقودني إلى القول بضرورة وجود مصلحة سنية ومشروع متفق عليه، وفيه من المرونة ما يستوعب أوسع ما ممكن من تعدد وجهات النظر، وجهة ومظلة تمثل الغالبية إن تعذر الجميع.

فما هي عناصر المشروع المنتظر؟ سأحاول تحديدها بالتالي فاتحاً المجال لإثراء هذا الموضوع:

1- المسار السياسي هو الأساس، إلا إذا اضطررنا بسبب إصرار الآخرين على رفض حقوقنا ولا نعتدي إلا إذا تم الاعتداء علينا.

2- من الضروري الحصول على التأييد الدولي والإقليمي ضروري جداً ولا بد من السعي لتحقيقه.

3- الإرهاب والعنف عدونا ونتجنبه وندينه ونحاصر من يمارسه، وعلى الآخرين أن يعملوا الشيء نفسه مع جهات الإرهاب المدعومة في ساحاتهم وأن يقف المجتمع الدولي معنا ومن خلالنا للتصدي للإرهاب.

4- تشكيل الإقليم حق دستوري وعلى كافة القوى السنية دعم هذا الحق وتحقق التزام الآخرين به واستعدادهم لتنفيذه، أما تطبيق أو تنفيذ هذا الحق فيترك لجماهيرنا لتقرر عبر الاستفتاء على إرادتها وعلى الجميع احترام قرار الجماهير فلا وصاية لأحد عليها ومجال الحوار ومداه واسع فيه من يؤيد أم من يعارض.

5- ترسيخ الديمقراطية في الإقليم السني وفي العراق ضروري جدا، ولا يمكن التفكير بغير ذلك وسنكون بحاجة إلى معونة أممية في تحقيقها فعشرة سنوات أثبتت إن العراقيين وحدهم غير قادرين على ترسيخها.

6- ندعم المطالب التي رفعتها الجماهير المنتفضة والقوى السياسية والمجتمعية، ونطالب بها ونجعلها من أولويات التفاوض ولكن الاستجابة لها أو بعضها ليس بديلا عن النقاط أعلاه.

إن القوى السنية كلها رغم ما بينها من تنافس أو عداء متفقة على ٩٠٪ من الأهداف فلا يجب أن تجعل من١٠٪ سببا للنزاع بينها، ولاسيما وأن المجتمع الدولي يبدي اليوم اهتماما كبيراً بالعراق وكيفية تحقيق الاستقرار فيه بعد إهمال استمر لسنوات ولا ينبغي تضيع الفرصة واستثمارها لتحقيق طموحنا.

آخر تحديث: 5 سبتمبر، 2014 8:34 ص

مقالات تهمك >>