عندما التقى غوغل بويكيليكس

يصدر في أيلول/سبتمبر المقبل كتاب جديد من تأليف جوليان أسانج بعنوان «عندما التقى غوغل بويكيليكس». يضمّ الكتاب تسجيلاً للقاء جمع أسانج، بالمدير التنفيذي لشركة «غوغل» آنذاك (قبل انتقاله إلى رئاسة الشركة) إريك شميدت، في حزيران/ يونيو 2011. يومها، طلب شميدت لقاء مؤسّس «إريك شميدت» داخل ملجئه في قصر ألينغهام هول في الريف البريطاني، لتسجيل نقاط يضمّنها في كتابه «العصر الرقمي الجديد: إعادة تشكيل مستقبل الناس، الأمم والأعمال» (صدر في العام 2013، وكتبه بالتعاون مع مدير «غوغل أفكار» جارد كوهن).

دارت بين أسانج وشميدت محادثة تعدّ تاريخية، لا لأهمية الرجلين ومكانتهما وموقع كلّ منهما في عالم التقنية والانترنت فحسب، بل لتأثير كلّ واحد منهما في عالم البيانات الافتراضي، وتالياً في الواقع المعيش.. ناهيك عن الاختلاف بين منهج كلّ واحد منهما في مقاربة واقع الانترنت ومستقبله.
يضمّ كتاب «عندما التقت غوغل بويكيليكس»، بحسب ناشره «أو آر بوكس»، «حواراً تاريخياً بين قطبَي الانترنت الشمالي والجنوبي» امتدّ لساعات، و«ناقش فيه الرجلان المشاكل السياسية التي يواجهها المجتمع الإنساني، بالإضافة إلى القضايا والحلول التقنية المتولدة عن الشبكة العالمية، من الربيع العربي وصولاً إلى بيتكوين». تقول «أو آر بوكس» إنها تنتمي إلى نوع جديد من دور النشر، تتبنّى الأفكار التي تساهم بالتغيير المستمرّ في الثقافة والسياسة. وقد سبق لجوليان أسانج أن تعامل مع «أو آر بوكس» في نشر كتابه «مشفر البيانات: حرية ومستقبل الانترنت» في العام 2012.
يشكّل الحوار بين أسانج وشميدت، تلخيصاً لمنهجين متطرّفين متضادّين. فبالنسبة لأسانج، يقوم ازدهار شبكة الانترنت بشكل رئيسيّ على حريتها وحياديتها. أما شميدت، فيرى أن تحرّر الشبكة مرتبط بأهداف ومصالح السياسة الأميركية الخارجية، وأنّه مرهون بربط الدول غير الغربيّة بالأسواق والشركات الأميركيّة. من هنا ينشأ الصراع الفكري الحاد بين خطّي تفكير متباينَيْن مؤثِّرَيْن، بما يناله كلّ منهما من دعم شعبي ومؤسساتي، مباشرة وغير مباشرة. وضعنا الكتاب أمام جبهتين: جبهة تتبنى أفكار الشفافية، وحرية الوصول إلى المعلومات، وحق المعرفة، في وجه جبهة تكرّس فكر الرقابة والسيطرة بذرائع متعدّدة، وعلى رأس الجبهة الثانية «وكالة الأمن القومي» الأميركيّة.
يصف أسانج نظرة شميدت للعالم بأنها «إمبريالية تكنوقراطية»، تقوم بالأساس على ربط التطور التقني، بتوسع «غوغل» جغرافياً، ودعم هذا التوسع من قبل وزارة الخارجية الأميركية. ذلك يؤدّي إلى تقويض صورة «غوغل» كعملاق انترنت يستفيد مئات الملايين من خدماته التي، وإن كان هدفها المعلن تقديم خدمات البحث والمعلومات للناس، فإنّها في واقع الأمر تُخفي جانباً سيئاً فضحته تسريبات إدوارد سنودن، حين كُشف عن تلقي الشركة مبالغ من وكالة الأمن القومي (NSA) مقابل طلبات تجسس لمصلحة الحكومة الأميركية.
سيضمّ الكتاب الذي يقع في 200 صفحة، نسخة محرّرة من المحادثة، تقدّم صورة واضحة لفلسفة «ويكيليكس» وعلاقتها بالشركات الكبرى المتعاونة مع الحكومات. ويجدد أسانج في الكتاب اقتراحه منهجاً جديداً، يحقِّق سهولة الوصول للمعلومات عبر جمع المضمون الفكري للوثيقة مع اسمها على الشبكة من ناحية، والعمل على التخلّص من سلطة الرقابة، وتكريس المصدر المفتوح للبيانات. إلى ذلك، يحضر موقف «ويكيليكس» من تسريبات سنودن، إذ قدّمت منذ اليوم الأوّل، الدعم والمساعدة له. يقف شميدت على الضفة الأخرى، متبنياً نظرة مواربة، تحت مسميات حرية المعلومات وأمن المستخدم، في وقت تغوص «غوغل» في محاولة تبرير سياسة الخصوصيّة التي تعتمدها، ومشاكل ارتباطها مع الحكومة الأميركية، ودورها في «التشويش»، حسب أسانج، على محتوى الويب المرتبط بقضية مسرب المعلومات الأميركي.

السابق
من يحمي المسيحي الخائف: «حزب الله» أم الدولة القوية؟
التالي
مسلحو ’داعش’ يسيطرون على مدينة قرقوش ذات الغالبية المسيحية في العراق