غزة مجازر متنقلة وديبلوماسية بلا اختراق.. إسرائيل تسعى إلى قرار مماثل للـ1701

غزة

تزامناً مع تعثر الجهود الديبلوماسية لوقف الحرب الاسرائيلية على غزة وعدم تحقيقها اختراقا على رغم ظهور مؤشرات اتفاق ووحدة في الموقف الفلسطيني من الاستعداد لاعلان هدنة تراوح مدتها بين 24 و 72 ساعة تليها مفاوضات فلسطينية – اسرائيلية غير مباشرة في القاهرة، واعلان اسرائيل امس هدنة أربع ساعات بدأت في الثالثة بعد الظهر، واصل الجيش الاسرائيلي قصفه البري والجوي لمدن القطاع، وارتكب عدداً من المجازر باستهدافه المدنيين في سوق حي الشجاعية ومدرسة تابعة لوكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم “الاونروا” في مخيم جباليا واحياء اخرى ليصل عدد القتلى الفلسطينيين في الحرب على غزة الى 1359 والجرحى الى اكثر من 7600 منذ بدء عملية “الجرف الصامد” في 8 تموز.

وتوصلت الفصائل الفلسطينية مساء الثلثاء الى اتفاق على تأليف وفد فلسطيني تشارك فيه حركتا المقاومة الاسلامية “حماس” و”الجهاد الاسلامي ” ومنظمة التحرير الفلسطينية يتوجه الى القاهرة بعد تلقي دعوة رسمية من مصر لبدء مفاوضات غير مباشرة مع وفد اسرائيلي.
وقالت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى لـ” النهار” إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تلقى اتصالا هاتفيا من الامين العام لـ”الجهاد الاسلامي” رمضان عبدالله شلح ابلغه فيه موافقة حركته و”حماس” على التوجه الى القاهرة ضمن وفد فلسطيني موحد يكلف عباس تأليفه للبحث في ترتيبات وقف النار وفك الحصار عن قطاع غزة. وقررت القيادة الفلسطينية، كما جاء في بيان رسمي تلاه الثلثاء امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، تأليف وفد فلسطيني موحد مستعد للتوجه الى القاهرة مع استعداد الفلسطينيين لاعلان هدنة مدتها 24 ساعة (مع ان مبعوث الامم المتحدة روبرت سيري اقترح ان تكون 72 ساعة) يجري خلالها التفاوض بين الافرقاء على وقف دائم للنار”.
وحتى أمس لم يتوجه الوفد الى القاهرة نظرا الى تردد اسرائيل وتمسكها بمفاوضات مع استمرار عملياتها العسكرية في المناطق التي احتلتها في قطاع غزة وخصوصا تدمير الانفاق في المناطق الحدودية، مع ان بعض وحدات الجيش الاسرائيلي تراجع عشرات الامتار في المناطق التي تحتلها، وكثف الجيش غاراته الجوية وقصفه البري والبحري لعموم المدن والبلدات والقرى من شمال القطاع الى جنوبه.
ووصل وفد اسرائيلي الى القاهرة لاجراء محادثات مع مسؤولين مصريين في شأن التوصل الى تهدئة. ولم تحدد مصادر ملاحية جوية هوية عضوي الوفد ، لكنها قالت ان زيارتهما ستستغرق بضع ساعات.
ومع اعلان الهدنة امس بدأ المجلس الوزراي الاسرائيلي المصغر للشؤون السياسية الامنية اجتماعا للبحث في خيارات تعميق العملية البرية او انهائها بعد طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما من رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتنياهو في اتصال هاتفي الاحد وقف نار فورياً احادياً.
وبثت الإذاعة الإسرائيلية أنه لم يصدر أي بيان رسمي في ختام الاجتماع، إلا أن مصادر سياسية أوضحت أنه “تم الإيعاز إلى الجيش الإسرائيلي بمواصلة هجماته الشديدة على حماس وباقي التنظيمات الإرهابية في غزة، وإنجاز عمليات تحييد الأنفاق الإرهابية التي حققت نتائج ملحوظة ونالت من المنظومة الإستراتيجية التي استثمرت فيها حماس طوال سنوات”. وأضافت أن الجيش الاسرائيلي سيواصل انتهاج سياسة التهدئة الإنسانية لفترات محددة في مناطق خالية من القتال ومن دون تعريض حياة الجنود للخطر أو وقف عمليات تدمير الأنفاق.
وأعلن الجيش الاسرائيلي مقتل ثلاثة من جنوده في القتال الدائر في غزة ليرتفع الى 56 عدد الجنود الاسرائيليين الذين سقطوا في الهجوم الاسرائيلي على غزة الذي بدأ في 8 تموز.
وجاء في بيان الجيش ان الجنود الثلاثة قتلوا في انفجار عندما اكتشفوا نفقا في منزل جنوب قطاع غزة. وقال: “كان المنزل والنفق مفخخين بعبوتين ناسفتين انفجرتا بالجنود”.
وقال قائد القيادة الجنوبية للجيش الميجر جنرال سامي ترجمان إن الجيش “لا يفصله عن تدمير كل انفاق الهجوم سوى بضعة أيام”. وأضاف أن الهجوم على الناشطين في القطاع اتسع ليشمل المزيد من الأهداف في وسط قطاع غزة وجنوبه.
وندد البيت الابيض بقصف مدرسة تابعة لوكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم “الاونروا”. وصرحت الناطقة باسم مجلس الامن القومي في البيت الأبيض برناديت ميهان: “نشعر بقلق بالغ لان آلاف الفلسطينيين النازحين داخلياً والذين طالبهم الجيش الإسرائيلي باخلاء منازلهم ليسوا في امان في ملاجئ حددت بأنها تابعة للأمم المتحدة في غزة”.
واعتبرت وزارة الخارجية الاميركية ان الانتقادات الاسرائيلية الاخيرة لوزير الخارجية جون كيري والتي تتهمه بدعم “حماس” الفلسطينية “مهينة وفي غير محلها”.
وفي حين شهدت العلاقات بين الحليفين الاسرائيلي والاميركي فتورا، اكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف ان الولايات المتحدة قدمت لاسرائيل “دعما لا سابق لحجمه في تاريخنا”.
وعبر الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن سخطه لقصف مدرسة “الاونروا”، مؤكداً أن “الأدلة المتوافرة” تفيد أن اسرائيل مسؤولة عن هذا الهجوم. وقال: “لا شيء أكثر خزياً من استهداف الأطفال النيام” في مدرسة جباليا الإبتدائية للبنات، كاشفاً أن “الأونروا” تواصلت مع السلطات الإسرائيلية 17 مرة لإبلاغها أن المدرسة تستخدم ملاذاً آمناً للمدنيين.
كذلك لمح نائب الأمين العام يان الياسون الى ضرورة “المحاسبة” على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في هذا النزاع.

مشروع في مجلس الامن
وأوصت وزارة الخارجية الإسرائيلية نتنياهو بالمبادرة إلى “بلورة قرار يصدر عن مجلس الأمن لإنهاء الهجوم الإسرائيلي على غزة”.
ونقلت صحيفة “هآرتس ” الاسرائيلية عن موظف رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن “الوزارة تعتقد أن خطوة كهذه من شأنها أن تمنح الحد الأدنى من الشرعية الدولية لحركة حماس ، وتسمح في الوقت عينه بدفع مصالح إسرائيلية مثل نزع سلاح قطاع غزة وإعادة حضور السلطة الفلسطينية إلى القطاع”.
وقال الموظف: “تقترح الوثيقة القيام بمبادرة سياسية من أجل إنهاء الحرب على غزة بصورة مشابهة للطريقة التي انتهت فيها حرب لبنان الثانية عام 2006، عندما صدر عن مجلس الأمن القرار الرقم 1701 الذي دعا إلى نزع السلاح في جنوب لبنان، وأن الجيش اللبناني هو القوة العسكرية القانونية الوحيدة في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، واعتبرت إسرائيل أن القرار عزز كثيراً القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان (يونيفيل)”.
وأكد ديبلوماسيون في الأمم المتحدة ان مشاورات جارية الآن لإصدار قرار من مجلس الأمن يحتوي على “ضمانات” لنزع سلاح “حماس” وغيرها من الفصائل الفلسطينية في غزة مقابل توفير حرية حركة للسكان المدنيين داخل القطاع ومنه واليه، في خطوة يمكن أن تؤسس لاستجابة طلب حماية الشعب الفلسطيني الذي قدمه الرئيس الفلسطيني الى الأمين العام للمنظمة الدولية قبل أسابيع.
وكشف ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه أن “ثمة إمكاناً لإصدار قرار من مجلس الأمن كما يرغب العرب”. بيد أن “هناك تساؤلا عما إذا كان ينبغي أن يسبق القرار وقف النار أو يليه”. وأضاف أنه “ينبغي عدم العودة الى الستاتيكو السابق لهذه الحرب”، داعياً الى انشاء آلية “مراقبة وتحقق” في حال التوافق على نزع السلاح من غزة، ومن ثم العودة الى العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل الى حل سياسي. ورأى أن “هناك ضرورة الى ضمانات للطرفين”، وأن “اسرائيل تحتاج لضمانات أنها لن تتعرض مجدداً لهجمات صاروخية من غزة. والناس في غزة يحتاجون الى ضمانات أنهم سعيشون حياة مستدامة، ويستطيعون التحرك في القطاع منه واليه وممارسة الصيد البحري وغير ذلك”. وأكد أن “مشاورات تجري في شأن كل هذه المسائل في إطار البحث عن حل”، وأن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” جزء من النقاشات الدائرة، وإن يكن “عبر قطر وتركيا”.
ويعقد مجلس الامن اليوم جلسة طارئة في شأن الوضع في غزة. وكان عباس طلب من المجلس اعلان غزة منطقة منكوبة.
ووسط اراقة الدماء، قالت سويسرا إنها تستطلع امكان عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذه السنة بناء على طلب من عباس.

 

السابق
خبير ’DNA’ إلى فرنسا لمواكبة فحوص ضحايا ’الجزائرية’.. وذووهم في ’الخارجية’ اليوم
التالي
بالصورة..«داعش» تستعين بـ«وسيم دولة الخلافة» لجذب السيدات

اترك تعليقاً