أنا الانتحاري

امس اضطرني وضع صديقي الطارئ الحرج صحياً أن أعبر به سياج الضاحية نحو فنائها الخلفي قاصداً المستشفى (لا أخفي امتناعي عن دخول الضاحية منذ فترة لا خوفا أو تأففا بل تجنبا لمغامرة قد أٌقحِمنا جميعاً فيها، فكما يقول علي بن أبي طالب (ع) ” وليس المغامر بمحمودِ وإن سلم “)،

عبرنا وكان صخب المدينة الهادر حيناً والصامت حيناً أخر، على وقع أحداث مباراة البرازيل – الكاميرون، يتلاعب بأعصابنا،…

مررنا بقرب ذلك الحاجز وكان صامتاً برغم اكتظاظ المكان ولكن مرورنا كان في لحظة من السكون.

أنتهينا من مهمتنا الصحية وعدنا أدراجنا وأوصلته إلى منزله تسامرنا قليلاً واستأذنت الرحيل، وعدت أدراجي لِأمُر مجدداً من هناك الى المكان الذي اودعنا فيه الصمت.

اثناء عبوري من ذلك الزاروب،انفجر الصمت واصطحب معه هلع المتواجدين وصراخهم فعصفت الريح في وجهي كموت يخاطب كل ما فيَ من نبض وكل ما لديَ واستحضر امامي كل من أعرف ….
.
هلعٌ فاض في المكان لم أشأ أن أقترب، قررت أن أكمل المسير نحو ملاذي الأول والأخير عائلتي، أهل خطيبتي، مع علمي المسبق بأنهم هم حيث غادرتهم في المنزل، ولكن تحت ظلال الموت يهتز اليقين ويستوطن الشك،

وصلت إلى المنزل مسرعاً فتحت الباب ورأيت في عيونهم جميعاً تنهيداً يحمل الشكر وتراخ عن كاهلي القلق، فحيث تركتهم كانوا !!!

لم يترك لي الشك والقلق إيماناً ولا يقين، فأردت الأطمئنان الى أخي في البعيد…جنوباً!!!!

لا أدري كأن هذا الذعر الصامت في داخلي ينفجر، يوزعني اشلاء في كل الاتجاهات..

ربما لا همّ أن يطوق الموت انفاسي، بل أن يسرق الصمت أحد أحبائي وأقربائي هو موت مضاعف !!!

كم من واحد منا يساوره هذا الشعور عندما يتملكه واقع كواقع وطننا ……

امس شعرت في رحلتي الصغيرة بأنني اشلاء إنتحاري وإن سَلِمَ جسدي….

إنتحاريٌ كلما مررت بذلك الحقل المجهول !!!!!

السابق
شهادات ماجيستر دولية بين AUT وجامعة لندن
التالي
الراي: اجراءات في لبنان لتفادي الحدث العراقي

اترك تعليقاً